ها أنت الآن.. تلملم حاجياتك..وأوراقك.. وملابسك.. وأنا بيدي أضعها في حقيبتك..كل ما يتعلق بك..صورك..كتبك الصغيرة..الأحذية التي تفضل..حتى هدايا الأصدقاء.. وأتظاهر بأنني بخير.. أتظاهر بأني غير متأثرة.. ولا أبالي.. سوف تغيب فقط لمجرد عام.. ثم تعود.. لا عليك.. فالجميع يرحل الآن.. ولا أحد يبقى.. غير القليل.. الذي يحاول أن يرضى بالقليل..
أبَتْ عليَّ دنياي أن تبقي بجواري.. فكيف لشاب مثلك.. أن يخطو نحو المستقبل في بلد يقهر الأحلام.. يقتل الآمال.. يغالي في ثمن لقمة العيش.. يبني أبراج لا يسكنها سوى الأشباح.. ينشئ نوادي لا يرتادها إلا الكهول..
أبت علي دنياي.. أن تبقى بجواري.. نضحك كما كنا نضحك.. نختلي بأنفسنا أنا وأنت ونحن نلهو بألوان الشمع.. نركض خلف بعضنا البعض.. تسكب على ملابسي مكعبات الثلج فتقتلني شدة البرودة.. وأركض خلفك بباقي المكعبات أدسها ما بين ملابسك.. تحاول سرقة قطعة الشيكولاته التي خبأتها في جيبي.. تحاول أن تأخذها مني.. وتسبقني يداك إلى جيبي.. ونقع على الأرض ونبتسم سويًّا..
حبيبي.. بقي من الزمن ساعات.. وترحل.. وستفصلني عنك القارات.. ستفلصني عنك أيام.. فلن أستطيع.. أن أتحدث إليك يوميًّا.. ولن أستطيع أن أوقظك من نومك.. ولن أعد لك الإفطار.. ولن أختار لك ملابسك وأنت ذاهب للعمل.. ولن توقظني من نومي قائلاً مبتسمًا هلمي أيتها الكسولة سنتأخر..
سترحل وأنت الوحيد الذي أستطيع الحوار معه.. أنت ابتسامة علي شفتي.. زهرة في أرض أيامي البور.. أنت قطرة ندى تسري على ورقة حبي لك.. أنت وأنت.. أنت طفلي الذي لم ألده.. وحلم أمومتي الذي تحقق فيك.. أنت رضيعي.. طفلي..
حان الوقت.. ومرت الساعات.. وأذن الرحيل.. وأُنزلت الحقائب في السيارات.. واحتشد الجميع للوداع.. وكلما اقترب منك أحد ابتعدت أنا.. كلما نزلت دمعة من العيون أبت دموعي أن تنزل.. كلما تفوهت الشفاه بكلمات الوادع.. رفض صوتي الخروج من حلقي.. يعلن صمتي المتزايد منذ معرفتي بخبر سفرك المفاجئ..
وتذكرت..قبل نزولك من على سلم البناية.. تذكرت صورتي معاك.. هل وضعتها في حافطة النقود.. وأخذت أبحث عن صورة تجمعنا سوا أنا وأنت وابتسامتنا..
وأنا أمد يدي إليك بها.. أخذك مني باقي الأخوة قائلين.. سنتأخر.. وأبى قلبي أن يتركك بدون وداع.. فوجدت قدماي تسابقك لتلحق بك في ساحة المطار..
وها نحن في ساحة المطار.. ودعت الجميع.. وقبلت الجميع.. واحتضنت الجميع.. ورفض كبريائي أن أحتضنك.. فلن أذرف الدموع أمام الجميع.. فأنا الكبري.. ولا يصح لي البكاء.. ولوحت لي من بعيد.. وتواريت عن الأنظار خلف الحاجز الزجاجي.. وراحت عيناي.. تحاول جاهدة أن تلمحك هنا أو هنا.. ولم أستطع أن أراك.. وجاءني صوت عبر الهاتف وقلت لي حبيبتي سأشتاق إليكي..
وقلت لك اقترب من الحاجز الزجاجي.. أريد أن أراك..واقتربت.. وامتدت يدي تلمس يدك عبر الزجاج.. ولم أستطع أن أتمالك نفسي أكثر.. خانتني عيوني.. وانهمرت دموعي.. وعَلاَ صوت بكائي.. ورأيت في عينيك دمعة.. وطلبت منك ألاَّ تبكي.. فالرجال لا يبكون.. وأنت رجل يا حبيبي..
ووجدتك تتجه نحو البوابة تطلب من الضابط الإذن بالاقتراب مني.. فسمح لك في لفتة منه..
واقتربت مني.. واحتضنتك.. وبكيت وأنا بين أحضانك.. بكيت كثيراً.. حتى نودي على موعد إقلاع طائرتك.. وخلصك من أحضاني باقي الأخوة.. حتى لا تفوتك الطائرة.. ولوحت لك قائلة: سأفتدقك يا حبيبي.. سأشتاق إليك يا قلبي.. راسلني يا قرة عيني.. سأتصل بك يوميًّا يا حبيبي يا أخي..يا شقيقي..يا حبيب أختك..
أبَتْ عليَّ دنياي أن تبقي بجواري.. فكيف لشاب مثلك.. أن يخطو نحو المستقبل في بلد يقهر الأحلام.. يقتل الآمال.. يغالي في ثمن لقمة العيش.. يبني أبراج لا يسكنها سوى الأشباح.. ينشئ نوادي لا يرتادها إلا الكهول..
أبت علي دنياي.. أن تبقى بجواري.. نضحك كما كنا نضحك.. نختلي بأنفسنا أنا وأنت ونحن نلهو بألوان الشمع.. نركض خلف بعضنا البعض.. تسكب على ملابسي مكعبات الثلج فتقتلني شدة البرودة.. وأركض خلفك بباقي المكعبات أدسها ما بين ملابسك.. تحاول سرقة قطعة الشيكولاته التي خبأتها في جيبي.. تحاول أن تأخذها مني.. وتسبقني يداك إلى جيبي.. ونقع على الأرض ونبتسم سويًّا..
حبيبي.. بقي من الزمن ساعات.. وترحل.. وستفصلني عنك القارات.. ستفلصني عنك أيام.. فلن أستطيع.. أن أتحدث إليك يوميًّا.. ولن أستطيع أن أوقظك من نومك.. ولن أعد لك الإفطار.. ولن أختار لك ملابسك وأنت ذاهب للعمل.. ولن توقظني من نومي قائلاً مبتسمًا هلمي أيتها الكسولة سنتأخر..
سترحل وأنت الوحيد الذي أستطيع الحوار معه.. أنت ابتسامة علي شفتي.. زهرة في أرض أيامي البور.. أنت قطرة ندى تسري على ورقة حبي لك.. أنت وأنت.. أنت طفلي الذي لم ألده.. وحلم أمومتي الذي تحقق فيك.. أنت رضيعي.. طفلي..
حان الوقت.. ومرت الساعات.. وأذن الرحيل.. وأُنزلت الحقائب في السيارات.. واحتشد الجميع للوداع.. وكلما اقترب منك أحد ابتعدت أنا.. كلما نزلت دمعة من العيون أبت دموعي أن تنزل.. كلما تفوهت الشفاه بكلمات الوادع.. رفض صوتي الخروج من حلقي.. يعلن صمتي المتزايد منذ معرفتي بخبر سفرك المفاجئ..
وتذكرت..قبل نزولك من على سلم البناية.. تذكرت صورتي معاك.. هل وضعتها في حافطة النقود.. وأخذت أبحث عن صورة تجمعنا سوا أنا وأنت وابتسامتنا..
وأنا أمد يدي إليك بها.. أخذك مني باقي الأخوة قائلين.. سنتأخر.. وأبى قلبي أن يتركك بدون وداع.. فوجدت قدماي تسابقك لتلحق بك في ساحة المطار..
وها نحن في ساحة المطار.. ودعت الجميع.. وقبلت الجميع.. واحتضنت الجميع.. ورفض كبريائي أن أحتضنك.. فلن أذرف الدموع أمام الجميع.. فأنا الكبري.. ولا يصح لي البكاء.. ولوحت لي من بعيد.. وتواريت عن الأنظار خلف الحاجز الزجاجي.. وراحت عيناي.. تحاول جاهدة أن تلمحك هنا أو هنا.. ولم أستطع أن أراك.. وجاءني صوت عبر الهاتف وقلت لي حبيبتي سأشتاق إليكي..
وقلت لك اقترب من الحاجز الزجاجي.. أريد أن أراك..واقتربت.. وامتدت يدي تلمس يدك عبر الزجاج.. ولم أستطع أن أتمالك نفسي أكثر.. خانتني عيوني.. وانهمرت دموعي.. وعَلاَ صوت بكائي.. ورأيت في عينيك دمعة.. وطلبت منك ألاَّ تبكي.. فالرجال لا يبكون.. وأنت رجل يا حبيبي..
ووجدتك تتجه نحو البوابة تطلب من الضابط الإذن بالاقتراب مني.. فسمح لك في لفتة منه..
واقتربت مني.. واحتضنتك.. وبكيت وأنا بين أحضانك.. بكيت كثيراً.. حتى نودي على موعد إقلاع طائرتك.. وخلصك من أحضاني باقي الأخوة.. حتى لا تفوتك الطائرة.. ولوحت لك قائلة: سأفتدقك يا حبيبي.. سأشتاق إليك يا قلبي.. راسلني يا قرة عيني.. سأتصل بك يوميًّا يا حبيبي يا أخي..يا شقيقي..يا حبيب أختك..

No comments:
Post a Comment