Friday, September 7, 2012

أغنيتي...



أسمر هو طويل..له كتيفان عريضان..عندما تاره عن بعد تشعر ان شكري سرحان قد مر من جانبك..ولكن هذا له شعر اسود طويل ..قد يصل الي كتفاه العريضتان..ركب سيارته..وانطلق..كانت هي في انتظاره..تجلس في سيارتها..تنظر في ساعتها لقد تاخر كالمعتاد..دائما ما يتاخر عليها ما بين الساعة والساعة والنصف..وتظل هي في انتظاره لا تكل ولا تمل..وها هو يصل..نزل من سيارته مسرعا..اقبل عليها..فتح لها باب سيارتها وقبل يدها..قائلا ..اسف حبيبتي انه ال....قاطعته...جبيبي...لقد اعتدت ان انتظرك..فلا يهم كم تتاخر..المهم انك تاتي دائما..رفع يدها الي شفتيه وطبع قلبة دافئة علي يديها..اركبها في سيارته..واغلق الباب..وانطلق بها..
ساعتها ..انبعث من الراديو...كلمات اغنيه...كان فين هواك من بدري يا حبيبي وكل دا كان فين ..انا من قبلك انا عايشة مع العايشين بكلمني نفسي من الوحده بالقي سنينين ..انا في ضيقتي مكنتش عارفة اشكي لمين ودلوقتي ولا بعمل حساب بعدين ..ودلوقتي عرفت ابداء حياتي من فين ...
نظرت اليه وقالت ..اتعرف حبيبي ان هذه هي الحالتي الان...انا ما اهتم اهتم لحال ما يجي حوالي..جل همي هو انت ..لقائي بك ..وجودك حوالي ...ذلك السكون الذي يكون في قلبي وانت حوالي...اشعر بان ملكت الدنيا وما بها عندما انظر الي عيناك....اتعرف ..اتمني ان يتوقف الزمن عند هذه اللحظات...اتمني ان تظل ذكراتي معاك كل كل ما امالك...قال لها ..ذكريات ولما ذكرايت ..وكل ما اتني هو وجودي في حياتك..لقد انتظرتك طويلا...مررت بظروف صعبة وانت تعرفين ...لا داعي للذكريات..اعرفين كما تقول الاغنيه ان الان ..لو في حد زعلاني انا مسامحة ولو في جرح انا هنساه ...أريد ان انسي كل ما مر في حياتي قلبك ..واسامح كل ما اذاني ...انت حبيبي..ارجوكي لا تتحدثي عن الذكريات من جديد..لا...
ابتسمت ودعابته قائلا..ستكون ذكرياتنا ونحن في السبعين نتذكر ايام الصبي...حقا اريد ان اتمر سنوات عمري برفقتك ..اتعرف كا تقول الاغنية..تماما..بكلمة منك..تنسيني الللي عدي اوام ..تخليني احس بقيمة الايام ..تتطمنيني لسنين قدام..نعم...فحقا انا كل ما في داخلي يكون في حالة سكون ..اشعر بالهدوء والطمانينة..حقا اشهر اني خلقت من ضلك هذا..ووضعت يدها ناحية قلبه..اليس من هنا  الضلع الاعوج ...
فابتسم قائلا..هنا القلب حبيبي...قالت..اظن ان الضله الاعوج ناحية اليسار علي اي حال..فالقلب والضلع الاعوج مكاني انا بداخلك ...
وضع يده في شعرها قائلاوبداء يغني لها..بكلمة منك .تورني اللي انا مش شيفاه..تريحيني من الهم اللي انا شيفاه تعيشني اللي انا مش عيشاه..
أقربت منه وهو يقود سيارتها ..ووضعت راسها علي صدرة..وغنت معه.. عرفت انا دنيا معرفهاش..علشان خاطرك بحب حاجات مهبتخاش..ولو تندهي مستناش..
وعلاء صوتهما معا يرددان نفس الكلمات..بصوت عالي..ويعلوت صوت الاغنية اكثر من الراديو. ببكلمة منك لقيت كل اللي انا عايزاه..كان فين انا من قلبك عايشة مع العايشين ..بكلم نفسي من الوحده بالقي سنين ..
حالة من الحب كانت هي عنوان الامسية التي قضياها سويا..لم يفعلا الكثير..استرخا كل منهما علي كرسيه..هو يقود سيارته..وهي تتاملة في هدوء..كان قلبيهما ينبضان من فرط السعادة..ظل كل منهما في صمته غارق في هيامه..متنشي ما بني كلمات الاغنية التي اعادها هو مرات عده..وما بين وجوده الاخر بجواره..هواء الطريق الدائري يتخلل شعرها..يتوقفان بجوار احدي محطات الوقود..تهرع كالاطفال لشراء بعض الحلوي..وتحتضر معها باقة من الورد التي تباع هناك..تهديه اليها..يبتسم..وياخدها ما بين ذراعيه..رافعاً ايها من علي الارض..ويكاد يقول شئياَ ما..ولكنها تضبع أصبعها علي شفتيه..وتقول حبيبي..يجب أن أعود الي بيتي..يهز راسه موافقا..يعودان ادارجهما علي انغام نفس الاغنيه..ولكن الصمت هذه المرة مختلف..لم تعد تتامله..بل اصبحت تتامل الفراغ..لم يعد يداعب خصيلات شعرها..بس اطلق العنان لعيناه لفتح الطريق امامه اكثر في صمت..ولا زالت الكلمات تنبعث من الراديو..كل ما حدث انها وضعت يدها في يداه وضغت عليه بقوه..
وصلا لسيارتها..ركبت همت بالانطلاق اوقفها..قائلا اما نستي شيئا..قالت..ساتركه للذكري..قال..اعتقد كذلك..ولكني اريد ذكري اكبر..واقربت منها وهي تقف امام باب سيارتها..واحتضنها بشده..وقبلها بخدها قبله هادئة كامسيتهما...قالت..حبيبي..احبك..قال وان ايضا ..احبك..قالت..ساخبرك بشي ..ولكن عدني بانك ستنفذ رغبتي..قال..حبيبي تطلب وانا انفذ..قالت..هذه اخر مرة ساراك فيها..لا تحدثني..لا اريك ان اسمع صوتك..سنتنهي حكايتنا عند هذه الحد..اريد ذكري جميلة..نظر اليها في ذهول..كاد ان ينطلق اسكت شفتاه بقبلة طويلة..وكان يقبلها وهو يشعر ان بعد هذه القبلة من الاستحالة ان تبتعد عنه..انهت تقبيلها له..ونظرت اليه في حب..وابتسمت وانطلقت مسرعة ...
وفي حد الايام ..وبعد هذا الموقف بعام تقريباً..كانت تقف في إحدي اشارات المرور..وبالصدفة كانت تستمع إلى ذات الأغنية..فإنتبهت أنها تصدر بقوة من سياره بجوراها..نظرت الي السيارة وجدته هو بسمرته الخاطفة..التقت عينهما شعرت أن قلبها دا يتوقف..وهو كاد يقفز ما بين السيارت ويحضتهنا..ابتسمت ..ابتسمت..فقد مر عام علي لقائمها الاخير..فهي اختفت..من حياته..وهو ابتعد كا طلبت هي..ظنا منه انه لم تستطيع الابتعاد وستعود في اي وقت فلم يحاول ظل منتظر..وتاه كل منهما في كلماته الاخيرة الي الاخر..افقنا منها علي صوت زمامير السيارت تنطلق معلقة ان الاشارة خضرا..ابتسمت وابتسم من جديد وانعطفت هي يمينا...وانعطف هو يسارا...