Wednesday, August 6, 2008

الحلـــــم





كنت مع إحدى صديقاتي.. التي جمعتني بها الظروف منذ فترة قصيرة.. نتناول طعام العشاء في أحد المطاعم.. أخذنا نتبادل الأسئلة لنتعارف أكثر.. سألتني: أحببتي من قبل..؟
لم أفكر في السؤال بل جاوبت عليها فورا: أحببت منذ سنوات..ولا زلت أحب..
سألتني: أين هو..
قلت: إنفصلنا..
أتشتاقين إليه..؟
تهت وسط صوتها تسأل.. أخذتني الأفكار.. وجدت نفسي في غرفة بيضاء.. ليس بها أحد.. كلها بيضاء.. الجدارن بيضاء.. الأرض بيضاء.. حتى ثيابي وجدتها بيضاء.. لا باب بالغرفة.. لا نافذة صوت موسيقي فقط يملأ الأرجاء.. وجدتني جالسة وحدي على كرسي.. لا أعرف كم كانت مساحة الغرفة.. ولكنها كانت كبيرة.. كبيرة جدًّا.. رأيت في منتصف الغرفة طاولة.. عليها مزهرية بها زهور بيضاء.. أنا أحب الزهورالبيضاء.. أعشقها.. مددت يدي أخذت واحدة قربتها من شفتي..فقَبَّلَتني..
أحسست بيد تأخذ مني الوردة.. نظرت إلى صاحب اليد وجدته حبيبي.. أخذ مني الوردة قربها من شفتيه قبَّلها.. مرر الوردة على خدي.. وضع يديه على خدي.. كأن كفيه يحتضنان وجهي.. كما كان يفعل بالماضي.. تحسس بشرتي.. أخذني من يدي ووضع كفي بين كفيه.. رقصنا على أنغام الموسيقى.. اقتربنا من بعضنا البعض.. ذبت في ثنايا جسده.. وتاه في خطوط شفتي.. رأيت نفسي مرسومة في عينيه.. وكان هو محفورًا داخل قلبي.. امتزج الحلم بالواقع.. وانتشت الأزهار..وإبتلت أوراقها..ومالت علي أغصانها.. كما ملت أنا عليه..وفاح منها عبير..كاد أن يكون من شذا الجنة..كنت أشتاق إليه.. وكم كنت أشتاق إلى عبير عطره.. إلى استنشاق أنفاسه.. إلى ابتسامته.. أخذنا نرقص.. ونرقص.. ونرقص.. رقصنا في كل أرجاء الغرفة البيضاء الواسعة وضعت رأسي على كتفيه.. أحسست بقلبه يدق على أنغام الموسيقى يعبر لي عن اشتياقه لي.. اقتربت من رقبته.. أردته أن يشعر بلهيب أنفاسي وأنا بين أحضانه لعله يعي.. كم أنا عاشقة.. من فرط سعادتي برؤيته انفلتت من عيني دمعة.. انسالت على كتفه.. فرفع رأسي بكفه إلى وجهه ومسح دمعتي بشفتيه.. وضمني إليه بشدة كأنه يقول لي: لا تحزني أنا باقٍ معك.. أجلسني على الكرسي الذي كنت أجلس عليه.. وجلس هو أمامي على ركبتيه.. واضعًا يديه فوق ركبتي.. يمسك شعري يقبله.. يقربه إلى أنفه.. أشعر أنه يستنشق الهواء من خلاله.. ويضع يديه بداخل شعري.. أخذ يعبث بشعري.. يأتي به شمالاً.. يمينًا.. يأتي به كله أمام وجهي..ثم يبعده عن وجهي من المنتصف فيصح كستارة المسرح التي انفتحت عن الخشبة.. يرى وجهي فيبتسم.. فأبتسم لابتسامته.. أنتشي لمجرد رؤيتي لطابع الحسن على خديه.. يشعر بسعادتي فيضحك.. فأضحك.. يضع يديه على عيني.. كان دائمًا يحب أن يضع يديه على عيني.. يقرب يده من شفتيه يقبلها.. ثم يضعها علي عيني.. كأنما يقبل عيني.. أخذ يدي اليمني قبَّلَ أصابعي.. إصبعًا إصبعًا.. وترك قبلة دافئة داخل كفي.. أخذ يدي اليسري قبَّلَ أصابعي.. إصبعًا إصبعًا.. وترك قبله دافئة داخل كفي.. وضم يديَّ الاثنتين إلى بعضهما.. وقبلها بنهم..كأنه يشعر بالجوع ويريد الشبع.. وبعد القبل.. بدأ يعض كفي.. يضغط بأسنانه علي يدي..فأنظر أليه في ألم. فيكف..فأبتسم..فيضغط من جديد بأسنانه على يدي.. وأنظر إليه بألم.. فيكف.. فأبتسم.. فيطلق ضحكة عالية جدًّا.. كأنه نسر يضحك.. أو أسد يزأر.. لا أعرف كم مرَّ من الوقت وهو جالس أسفل قدميَّا.. أمَرَّت ساعات.. أم أيام.. أم سنوات.. يحاورني.. يداعبني.. يقبلني.. أحسست بالتعب والإرهاق ليس من وجودنا بقرب بعضنا البعض.. ولكن من الثبات في مكان واحد.. كان يحيط خصري بذراعيه وهو لا يزال جالسًا أمامي على ركبتيه.. واضعًا رأسه على قدميَّا.. وفجأة قام من جلسته اقترب من جبيني.. وابتلت جبهتي بلما شفتيه وطال الوقت وهو يضع شفتيه على جبهتي.. وبهدوء عاد مرة أخرى أمامي.. ووضع رأسه على قدميَّا.. محاوطاً خصري بذراعيه مخفيًا وجهه بداخلي ونام.. اقتربت منه أنا قبلته على رأسه في وسط شعره.. وبين كتفيه.. وأحسست به يضمني أكثر إليه.. كأنه يريد الاختباء بداخلي حتي لا نفترق أو نبتعد.. عرفت ساعتها كيف يكون حال الأم وهي حبلى..كيف تشعر بجنينها بداخلها.. يتحرك.. ينمو يكبر.. أحسسته جنيني.. ليته كان جنيني.. لما ولدته أبدًا.. على الرغم من كونه حبيبي وحلمي ورجلي وحياتي.. اطمأننت لكونه نام على قدميَّا فأيقنت داخل نفسي أننا لن ننفصل من جديد.. وأنه باقٍ.. بقاء الشمس في الكون.. وأسلمت نفسي للنوم كما نام هو.. وأنا أضع يدي على ظهره حتى أشعر به إذا تحرك.. ونمت.. رحت في سبات عميق.. شعرت بمن يوقظني.. يناديني باسمي.. يضع يده على كتفي.. إنه هو يوقظني من النوم لأنعم بدفء حبه من جديد.. ولكن لمسته مختلفة.. لا إنها ليست يديه التي على كتفي.. فتحت عيني في بطء.. أنا لا أضع يدي على ظهره كما كنت.. وجهت نظري إلى اليد التي توقظني.. رأيت صديقتي تقف أمامي.. مبتسمة قائلة: هل غفوت أثناء ذهابي لاختيار الطعام..؟
ابتسمت لها قائلة: لقد كنت تسأليني إذا كنت أشتاق إلى حبيبي أم لا..؟ أنا لست أشتاق فقط.. أنا أعيش من أجل أن أنعم باشتياقي له..

1 comment:

Anonymous said...

ايوه انا عارف ان كلامي عليها كتير
اصل حكايتي معاها حكاية حب كبير
اسكت ليه
دا بس باقول اسمها بارتاح