Monday, November 8, 2010

على لسان البحر


أغلق الهاتف..واتجه نحو غرفه نومه..فتح خزانة الملابس..دس يده في جيب بنطال الحله التي كانت يرتدها اليوم..اخرج حافظة نقوده..أخذ يبحث عن صورة صغيرة..أخرجها من أحد الجوانب..صورة لفتاه خمرية..ترتدي غطاء رأس..تبتسم ابتسامة له هو فقط..يرفع الصورة إلي جوار شفتيه..يقبلها يحتضنها..يضعها بجوار قلبه..

يعتصره الألم..فيتحرك كأسد حبيس.. يبحث عن برواز مخفي داخل خزانة الملابس الأخرى..برواز ذهبي..بيه نقوش خشبية علي الحواف..تحمله حروف اسمه..صورة لأنثى بريه..تبتسم ابتسامة له وحده..يقترب من حافة السرير..يضع الصورتان بجوار بعضهما البعض..يدقق في الملامح..يمشي بإصبعه علي تفاصيل وجه الصورة في البرواز..يتحسسها كأنه يتلمسها..ينتمي لو أنها بجواره.. يخرج الصورة من بروازها يضعها ناحية قلبه كالصورة السابقة..يضمها أكثر..فأكثر..يقول لها..اشعر أنكِ حقا..هنا..أشعر بك بجواري..يبعد الصورة عن قلبه..ينظر إلي خصلات شعرها الذهبي المتناثر علي وجها في الصورة..يقربها من انفه..يقول أشمك..أستنشقك حولي..

يضعها من جديد بجوار الصورة الصغيرة علي حافة السرير..تتضح الملامح فهما نفس الأنثى..نفس المرأة..نفس الابتسامة..نفس الرغبة الدفينة في الحب..نفس الشوق..نفس الشخص..إنهما هي..

يترك الصور ويندفع إلي الشرفة التي تطل علي البحر..يفتح يداه عن أخرهما..يتنفس..يدخل عليل البحر إلي صدره العريض المشعر..يسمع ساعتها صوت أذان الفجر..الله اكبر..الله اكبر..يضم ذراعيه الي صدره ويزفر بقوه ما استنشقه من هواء..يتنهد..ينادي..يالله ..رحمتك اطلب يا لله..ربي لا تلمني فيما تملك ولا أملك..رحمتك يا الله..

دخل بهدوء توضأ وصلي الفجر..وسجد أخر سجده في الصلاة..واخذ يناجي ربه..وبكي..بكي بشده..وظل يبكي..قرابة الساعة وهو ساجد..حتى هدأت إشجانه..واتمم صلاته..وسلم..وجلس يتلوي القران..وأشرقت الشمس..

وحان موعد العمل..وبدأ في ارتداء ملابسه..وكان دائما في أبهي طله..رجل عريض الكتفين..طويل..بشرته بيضاء محمره اللون..عنياه فاتحه اللون..أصلع..ولكنه وسيم..رياضي..مفتول العضلات..ارتدي نضارة الشمسية..وامتدت يداه إلي سلسلة مفاتيح السيارة..هي من الكريستال الصافي..بلورية الشكل..بها اسمان محفوران داخلها..رؤى والحكمة..فكانت دائماً تقول له أنت الحكمة من وجودي في هذا الكون..ويقول لها..أنت رؤى الحلو من الأيام..نظر إلي سلسلة المفاتيح..وقال لها..أنت ما تبقي منها أنت وتلك الصور..

أوقف سيارته بجوار ستار باكس الذي يقبع علي كورنيش البحر..حيث يحتسي قهوة الصباح هناك.. قبل الذهاب إلي العمل..جلس على طاولته المعتادة..مبتعدة ابتسامته عن شفتاه..فقد كان يضفي جو من المرح كل يوم لدي دخوله المكان..بداء ساكتاً مبتسما ابتسامة ميتة في وجه من يعرفوه هناك..بداء يتناول قهوته..ويستعرض أهم الإخبار من الجرائد..انزل الجريدة من يده..ليجدها تجلس أمامه..بدا كانه فُزع..وتغيرت ملامحه..احتدت نطره عنياه..و قست تقاسم وجهه..كأنه شخص أخر.. تبدل في ثوان..

قالت كنت اعرف أني سأجدك هنا..لقد أنهيت المكالمة بالأمس بدون أن أكمل حواري..هناك العديد من الكلمات التي يجب أن تسمعها..انا ...

قاطعها وهو يقوم منصرفاً..قلت لا..لقد انتهت هذه القصة..انتهت..

اتجه ناحية الكاشير يدفع ثمن قهوته..لحقته..امسك بذراعه تريد التحدث..انهرها بعنف..قائلاً بصوت عالي مما جعل الانتظار تتجه إليها..انتهت..قلت لكي انتهت..ابتعدي الآن..وتركها وانصرف ولم ينظر حتى خلفه..ركب سيارته واتجه مسرعا إلي عمله..ودخل مكتبه وأغلق عليه بابه..

جلس إمام الكمبيوتر الخاص به..يستعرض العديد من الصور لها..صورهما علي شاطئ البحر..صورها وهي تبتسم ..وهي تأكل بهم..صورها وهي تبكي.. فكان دائما يحب أن يصورها في كل حركاتها..صورهما معا يوم الخطبة.. نظرة السعادة التي كانت تشع من عينيها..ابتسامة شفتها التي لم تفارقها أبدا منذ أن وقعت عينه عليها أول مرة ..اخذ يشاهد الصور..ويدقق في كل تفاصيلها..ملابسها وجهها..نظرة عينها..حركة أصابعها..ولم ينتبه إلا عندما قرعت الباب مديرة مكتبه تخبره أن الساعة تجاوزت العاشرة مساء..وإنها يجب إن تذهب إلي بيتها..وأطلعته علي مجريات العمل اليوم..صرخ بوجهها.. لمَ لم تخبرني أول بأول كيف تتركيني حتى العاشرة مساء أين الموظفون....إجابته أنها ..دخلته عليه اكتر من مرة وحدثته مراراً وسألته هل يرغب حتى في شرب أو تناول شئ..ولكنه لم يرد عليها..ولقد انصرف الجميع لدي السابعة..قالت له سيدي..كنت كأنك لست هنا .. لا اعرف أين كنت ولكنك بالتأكيد كنت في مكان أخر..

رآها في المرأة تصطف بسيارتها عند بداية اللسان الممتد داخل البحر..كاد ان يبكي..وحُبست دمعة ترغب في الفرار منه داخله عنياه..كاد أن يركض إليها يحتضنها..ولكنه تسمر في مكانه..

حتي فتحت باب السيارة وجلست بجواره.. نظرت إليه وهو ينظر إلي البحر مباشرة لم يحاول أن يرمقها حتى بنظرة..

*كنت اعرف إني سأجدك هنا..فهذا هو مكان هوانا الأول..حيث قلت لك احبك لأول مرة ..أتذكر..

أجاب ..لا

أمسكت يداه..وقبلتها..وقالت

* حبيبي عمري..أرجوك..أنا ما فعلت شئ لكل هذا..هذه خلافات عادية تحدث بين المحبين ..ونحن لسنا بأي محبين..قصة هوانا مستمرة منذ خمس سنوات..وإمامنا اقل من شهر علي الزواج..عشنا جاهز..والعرس تمت تفاصيله..وأنا ملك يداك..وقلبي ماله غيرك أمل..ومالي غيرك حلم..أنت حكمة الخالق في وجودي..أنت حبيبي..لما تتركني الآن..لما تتركني بعد أن وعدتني أننا سنبقي سوياً..بعد أن أسمعتني كلمة احبك ألاف المرات..لم تتركني..وبيننا خمس سنوات من الأحلام..والبسمات..لما تتركني وأنا اشتاق لكي أصحو وأغفو بين أحضانك..

حاولت أن تضع يداها حوله كما كان يفعل دائما وهما ينظران إلي البحر..انتفض..وصرخ بها..ماذا تفعلين.. ابتعدي عني..إلا تفهمين ما عدت أريدك..ما عدت ارغب في الاقتران بكي..أنت امرأة خائنة..أنت يشتري مثلك بجنيهات قليلة من علي الأرصفة..انصرفي من سيارتي حتى لا تلوثيها..انصرفي..

أقربت منه أكثر..أنا حبيبي كل ما فعلته أني مدت يدي للسلام..لم افعل غير ذلك..وقفت انتظرك ظهر هو إمامي..مده يده..للسلام..فمددت يدي..من هو في الأساس عندي..لا شي..مجرد رجل تقدم لخطبتي قبلك..وأنت تعرف جيدا..

* الم تبتسمي..

* ابتسمت..

* اه.. هنا تكمن القصة..لو حقا تحترميني..وتقدريني..ما كنت مددتى يدك للسلام..ما كنت إبتسمتي..ولكنك تكنين له حب أنا اعرف هذا جيدا..ايتها الساقطة..أتعرفين إني ما أحببتك يوماً..

* أرجوك حبيبي..كف..لقد آذيتني علي مدار أسبوعان بما فيه الكفاية..أهنتي بما فيه الكفاية..أنا اذهب خلفك أينما ذهبت..ولا تريد أن تكلمني..أحدثك في الهاتف ألاف المرات..ولا تجيب..أرسل رسائل اعتذار عن شيئا لم افعله.. ولم انوي أن افعله..فانا احبك..حتى الأمس ونحن نتحدث...بكيت الكثير من الدموع لأني أتالم فقرار بعدك عني لهذا السبب ما هو إلا ضرب من الجنون..

*اسمعي يا أنتي..من الظاهر انك تناسيتني من أنت ومن أنا..قد محاولتي مرار وتكرار إقناعي بالارتباط بكي..إنسيتي..أنت من كنتي تخبريني دائما انك تهويني..أنت من فرضتي كيانك علي قلبي..آنت من كنت افر من مقابلتها.. وأنت تصرين..حتى الخطبة..كانت إجبار..أنا لم احبك يوماً..ولن احبك..اذهبي لحالك..وتستمتعي بالرجال حولك..انصرفي من سيارتي..الآن..

* لن انصرف..هذا ظلم..أنت تظلمني..انأ لم أخنك يوما ..وأيضا لم افرض حبي عليك..أنت كنت تهواني كما أهواك..أنت تمنيتني كما تمنيتك..أنا حلمك..اعرف جيدا..وأنا أيضا أنثاك..ولا أريد رجل في حياتي غيرك..حبيبي أنت أبي وأخي..وصديقي ورجل الرجال..

* انصرفي وكفاكِ لغواً..انصرفي..

ونزل من السيارة..واتجه ناحية بابها..وامسكها من ذراعها بقوه وأخرجها من مكانها..قائلاً..

انصرفي لا أريدك..لا احبك..ابتعدي عني..اتركيني لحالي..

أقربت منه في حنان وحاولت أن تختفي بداخله..فأسندت ظهرها إلي السيارة وجذبته من طرف قميصه نحوها..نظر إليها في هدوء.. وتذكر كيف أن بهذه الطريقة كانت أول قبله..وبهذه الطريقة تنفسنا نفس الهواء..وبهذه الطريقة أعلن لها حبه..قالت وهي تنظر لعيناه وهم صامت لا يتحرك..

* حبيبي هذا المكان هو الذي شهد أول لقاء لنا أتذكر..هو الذي شهد أول قبله..هو الذي اعترفت فيه لك بحبي..هو المكان ارتويت فيه منك مرارا..حياتي أرجوك لا تبعدني عنك..ألم يكن البحر يوماً كاتم إسرارنا..ألم يتهلل أسارير الموج عندما أعلنا له هوانا..لم تكن هذه الصخور التي تمتد داخل البحر بيتنا لنا علي مدار سنوات..

بدأ يهدأ..بدأت نظراته تخفت..ضمها الي صدره بشده..واحتضنها بقوه..وأحست بدمعه تفر من عيناه علي وجهها..فقتربت بشفتيها من وجهه ومسحت الدمعة قالت احبك..ففرت دمعه أخري من عيناه..مسحتها أيضا بشفتيها..وظلت ما بين أحضانه قرابة العشر دقائق هدأت فيها الأنفاس..وارتسمت فيها ابتسامة سعادة علي وجهها..

وعادت تهمس من جديد احبك..وهمست هو في إذنيها بكلمة أخري..

وأنا لا أريدك..لا احبك..سئمت منكِ..سئمت من رائحة عطرك..اصبحتي لا تثيريني.. فقدت اهتمامي بكي حتى إني عاشرت امرأة أخري..أمتعتني..أسعدتني..جعلتني انتشي.. أنستني وهم حبك..أنستني من أنتِ..ابتعدي عني..لا أريدك..لا أريدك..لا أريدك..وأخرجها من بين أحضانه..ممسكناً بذراعها ودافعها وسط الطريق الإسفلتي المتتد داخل البحر..

قالت في هياج..

* أنت كاذب..من هذه المرأة..كيف لك أن تفعل ذلك..لما تفعل ذلك..كيف تلمس غيري ونحن علي أعتاب الزواج..أنا احبك..لا أنت لم تفعل ذلك..لا تقتلني فانا لم افعل شئ..كل ما فعلته أني أحببتك ورغبت بك في حياتي..لا تظلمني..لا تظلمني..

دفعها بقوة أكثر..فسقطت علي الأرض..و أدار ظهره لها..نادته وهي تحاول أن تنهض من سقطتها..حبيبي لا تتركني..قف هنا وتحدث معي..لا تتركني..

أدار ظهره لها ببط وقلبه يعتصر من الم..قال لها..

* ان لم تركبي سيارتك وتنصرفي الآن..فسوف أجبرك بالقوة علي الانصراف..أين كرامتك..أين كبراؤك الذي كنت تدعين..ابتعدي..وإلا ستكونين حديث مدينة البحر كله..سيلكون سيرتك فالمدينة صغيرة ستعرف الكل انكِ ضربتي في قارعة الطريق..علي مراي ومسمع من الجميع..

* قالت أنت لن تفعل ذلك أنا حبيبتك..

لم يفكر لثانية واحده..لم يكن إمامه خيار أخر فهذه أخر فرصه يجب تنتهي هذه القصة..اقترب منها ورفع يده وصفعها صفعة قوية أسقطتها من جديد أرضا..

قال ..هل ترغبين في المزيد..

نظرت إليه وهي مذهولة تبكي وتكاد تصرخ به..ماذا بك..ماذا حل بك..من أنت ..أنا لا أعرفك ..أين حبيبي..أعده لي..ابن حبيبي..

قال لها ..كلمة أخري وسوف أكمل ما بدأت..انصرفي..

رفعت يدها إليه ليساعدها علي النهوض..فأدار ظهره لها..قامت مسرعه..واتجهت ناحية سيارتها وانصرفت مسرعة..وما أن تأكد أنها ابتعدت ..

حتى خارت قواه وسقط عنه جبروته..واتجه نحو سيارته..وجلس علي حافة السيارة..ورن حرس هاتفه..فأري سمها فأجاب..ولكن لم يسمع أي كلمة منها..كل ما سمعته صوتها وهي تبكي..تبكي بقوه..بحرقة..تجهش ببكاء هستيري..اخذ ينادي عليها لم تستمعه..ولم تجبه..كانت هذه آخر مره يسمع فيها صوتها..وأغلق الخط واتجه ناحية أخر اللسان الذي يمتد داخل البحر..ونزل بدرجات خمس حتى لمست قدماه مياه البحر..وجلس علي آخر السلم ..

واخذ يبكي وسط ظلمة الليل..بكي..وبكي..وبكي..وناجي ربه..ربي..حاولت أن ابتعد عنها من قبل ولكني لم استطيع..أني أحبها..اعشقها..ربي سامحني..فأنت اعلم بما في داخلي..ربي..يكاد قلبي أن يفطر..فانا لم احلم بأحد غيرها في حياتي..أحبها من أول مرة رأتها عينيا..أحبها وهي تبتسم وهي تلهو وهي تعمل منعقد حاجبيها..أحبها..كأنها الكون كله..هي ست النساء في عيني..حبيبتي..ولكني لن استطيع الزواج بها..أنت تعرف يا ربي..لما ..

هذه مصيبتي..وهذا بلائي..وأنا صابر يا ربي..ولن استطيع أن اظلمها معي..من حقها أن تشعر أنها أنثي..من حقا أن تنجب..من حقها..أن تتمتع..وإنا لن استطيع آن أحقق لها هذه الأماني..كان لا بد لي أن أتجنب هواها..كان يجب أن لا تتم الخطبة..ولكنه قدري يا لله ..قدري أني عاجز..قدري آني رجل غير مكتمل الرجولة..وقدري إني أحببتها كما لم أحب من قبل ربي سامحني..واجلها تناسي.. ربي لا تلمني فيما تملك ولا أملك..صمت ثوان وعلا صوته بالبكاء..واخرج صورتها من حافظة نقوده وقربها من شفتيه..وقبلها..متمتماً سامحيني..فانا من حبي لك أتركك..سامحيني..دائما ما رأيتني رجلا كامل الرجولة..وأريد ان ظل هكذا دائما في عينكي..

Tuesday, August 24, 2010

مدعي الامارة

يحكي إن فتاه فقيرة..كانت تعمل في الغابة..تلملم أوراق الشجر..وتغزل مها أثوابا للفقراء أمثالها..وكانت هناك قلعة بعيدة..كل سكان القرية كانوا يتحدثون عن الأمير الذي يسكنها وعن كرمه وحبه للناس وعطفه علي الفقراء..أحبته الفتاه ظناً منها انه قد يعطف عليها.وقد يأخذها في قلعته..واجتهدت في عملها وأخذت تغزل مئات الأثواب...وترسم ألاف البسمات علي وجوه سكان القرية..كل هذا وهي تعمل وتنظر عالياً للقلعة لعل الأمير ينظر إليها من نافذته..
شاع الأمل الذي بداخل الفتاه وسط الناس..واخذ كل الشباب يتخفون في زى الأمير لكي يطلبوا ودها..ولكن قلبها كان دائماً ما يكشف حقيقتهم..وفي احد الأيام ظهر لها الفارس النبيل .. دق قلبها له عندما وقعته عينيها عليه من أول وهله..غني لها..أمطرها بقصائد الشعر..شاهد معها الغروب فوق التل.. قبلها علي شفتيها.. وجعلها توقن انه الأمير الذي تنتظر..لم تشك للحظة في نبله..فهكذا تكون الفرسان..
اخذ الأمير يطلب منها أنت تذهب معه إلي القلعة كي ترتاح من العمل الشاق..أومت برأسها وركبت خلفه الفرس وكانت في منتهي السعادة..أميرها..أخيرا ببين يديها وانطلق بها بعيدا عن القلعة..أخذت تسال لما لم نسلك طريق القلعة..لما لم نذهب من هناك..قال اعرف طريق مختصر....واخذ يعدو ويعدو..وابعدها تماما عن قريتها..وتوقف بعد مسيرة ثلاثة..ونزل عن علي الفرس..وانزلها من علي الفرس بعنف شديد..قالت اميري..قلد ألمتني اين رقتك..قال اصمتي سئمت ثرثرتك طول الأيام الثلاثة..اتبعني..لقد جعلتني ابتكر طرق جديدة في التمثل حتى تقتنعي بأنني الأمير.. وسقط القناع عن الأمير المزيف.. فقد سمعته وراته يكلم أمراه وسط وسط الحشد الكبير من النسوة الذي كان ينتظره..قال أعديها لكي..فاني اشتهيها..هي بكر كحبات كرز الغابة....فقالت له ..يأيها الأمير من أنت..أنت لست أمير القلعة الذي أحببت..ضحك ساخرا..قال..أنا شخص غجري..أجيد فنون الرقص والشعر والغناء والتمثيل..أنا نخاس..اجمع الجواري الحسنان الأتي يرقن لي وأبيعهن بعدما اقضي وطري منهن..ظلت الفتات تبكي وحاولت الهرب..فامسكها وكبلها بقيود حديدية كبيرة وكثيرة يناكحها ليلة الغد ولن تفلت من يديه .. وتركها في العراء حتي تكون عبرة لغيرها من النسوه اللاتي قد يفكرن في الهرب..وإثناء نومه..حدثتها غجرية ماره من إمامها وهي مقيدة..قالت لها أظنك سعيدة لما سيحدث غدا..فهو أميرنا وأمير كل الناس..تتمني المرأة منا آن ينظر إليها فقط نظرة الرضا..وكم أنت محظوظة ستكونين بخيمته وفيه سريره.. وتحت أمر رجولته..فاستعدي وابتهجي..قالت الفتاة ..هو أميركم ليس أميري..أميري أنا لا يكذب أبدا..يكتفي بامرأة واحده..ابتعدي أيتها الجارية..فما أنا منكم ولن يباع قلبي في سوق النخاسه..أخذت تسير ببط حتى اختفت من مكان أسرها فلقد كانت تعرف طريقة العودة..ولكنها وصلت لقريتها بعد شهور طويلة فالقيود كانت اكبر من أن يتحملها جسدها الضعيف..القيود كانت لا تزال حول عنقها وايديها واقدامها..ووصلت الفتاه المسكينة الي القلعة وظلت تطرق بابها تبحث عن الامير..عن حلمها..وللأسف ماتت هناك علي أعتابها..تألما بجروحها من القيود التي كبلها بها ذلك الغجري النخاس الكذاب مدعي الامارة..
وللقصة بقية

Monday, June 28, 2010

الزهد


أكان الزهد محراباً للعشق..أم إننا زهدنا في كوننا احياءِ..
أكان الكون روضة لأجسادنا..أم إنني كون بلاءِ..
أكنت أنت يقيني الذي أومن..أم أن الكفر تسرب بلا استحياءِ..
ويل ليل طغت فيه رشفات الخمر..في قلوبِ من كانوا أتقياءِ...
إياك والاقتراب من معبديِ..فأنا لا زلت عذراءِ..
ينقصني موعد مع النفس..فلقد سئمت حياة البغاءِ..
يا سيداً افترش الكون في أنفاسي..إما زهدت الارتواءِ..

ويحك جسدي تنتفض..لمجرد نظره من قبل الالتقاءِ..

عشقت شيخاً أذابني حباً..وتجلي علي جسدي بلا إيباءِ...

عشقت زاهدا قتلني سهواً..وأصبحت بواكير الانتهاءِ..

أكان الزهد محرابا لنا..أم أننا لم نكن سواء أشقياءِ...

Monday, April 26, 2010

للذة زائفة



اسعد إنا الآن بهدوئي فوق كتبي انهم منها..فلا يشغلني إلا هي أثناء غيابه عني..أضع فنجان القهوة بجواري..أسند راسي إلي يد الأريكة التي طالما شهدت أوقاتنا ..ارتدي تلك البجامة الفضية التي يهوي..ارفع قدم فوق كتف الأريكة فتتدلي الأخرى إمامي..أغوص في كتاب البحث عن الذات لأنوار السادات..ابحث عن ذاتي ما بين سطوره..لعلي أجد ضالتي فيما أفعل في حياتي..أقرأ وأقرأ وأقرأ..وأقون أن كل ما انأ فيه ما هو إلا ضرب من الخيال نسجه قلبي لعيش في ظل ربع رجل عشقه.. تؤلمني الحقيقة..فأعتدل في جلستي..انظر إلى تلك العلبة بجوار غرفة الطعام..وضعتها أنا في الخفاء بعيدا عن عيناه..أذهب إليها..أفتحها وأخرج منها علبة السجائر والقداحة الذهبية التي أهداني إياها بعدما هويته بشهور فقد كان كل منا يدخن..اقلع هو..وطلب مني أن افعل..امتنعت في بعض الأوقات من اجله..ولكن أثناء غيابه لم استطع..كانت تهوي نفسي رائحة ذلك التبغ المحترق..فقد كنت اشعر في بعض الأحيان إني أنا تلك السيجارة التي تحترق..فمشاعري وحبى له دائما ما يحترقان.. وعدت إلى الأريكة أشعلت السيجارة وألقيت بظهري وآخذت استمتع بدخانها..واستمتع بالقراءة..ومن جديد..اشتعلت سيجارة أخري..وفي هذه المرة وقفت في الشرفة أتابع الطريق العام..فلقد اختار لي منزل بجوار منزله علي الطريق العام..حتى لا تأخده المسافات بعيدا عني.. وآنا انفث الدخان إمام الشرفة..ملتهية في دوائر الدخان..شعرت برائحته تغمرني..ولكني اعلم انه لن يأتي اليوم إلي أحضاني...وفجاءة امتدت يده علي ظهري..التفت اليه مفزعة..فرأيت في عينه نظره تنهر سيجارتي.. وسألني لم نتفق..أخبرته بأنها قد تكون سلواي الوحيدة في غيابه..نظر في عيناه..نظرة اعرف معانيها..أجلسته علي الأريكة..واتاني..اتاني بقوه وعنف..لم اعده عنيف إلي هذه الدرجة..فهو دائما رقيق وأنا الشرسة ..دائما ما يأسرني بهدوء ..فتغمد رغبتي في وداعة قلبه فأنتشي نشوة الأزمان السابقة واللاحقة..وكدنا نصل إلي حالة الارتواء..ونظر في عينيا كعادته..فهو دائما ما يهوي النظر في عينيا ساعة الارتواء..ليستشعر سعادتي برجولته..ولكن هذه المرة.. نظر في عينيا..وقالي لي احبك..ضمتته بقوه وهمهمت حبيبي..وقالي احبك يا ..... وناداني باسمها..هو ما بيني آنا..هو حلالي انا..وينادني باسمها..هي ..اعرف انه يهواها كما يهواني..ولكني أنا أيضا حبيبته..زوجته..فلما وأنا اشعر بعنفوانه للأول مرة منذ ان عشقته..يكون كل هذا العنفوان اشتياقاً لها.. انشيت وارتويت..واتفض كلينا من اللذه..واغتسلنا سويا..واعددت له فنجان القهوة..في ذلك الركن الذي صممته في عشنا لأحد الأماكن شهره في الوطن في تقديم القهوة ذلك المكان الذي شهد نظراتنا الأولي وقصتنا..ألوان ذلك الأحمر القاني..والصفر الداكن..كرسيان..وطاولة صغيرة..في أخر العش بجوار الشرفة..وجلستنا نحتسي القهوة..وتجاذبنا أطرف الحديث..كأنا نجلس في ذلك المكان..وراى في عيني لوعة مبتورة..فانا لا اجرأ ان ابوح له بأنه طعنني في وجودي طعنني في أنوثتي التي خلقت له هو..أخرجني من حالة الرفض هذا حديثه الهادي وصوته الاجش فيخبرني انه يشتاق إليها..فلقد طال غايبها عنه..فلقد تشاجرا سويا وذهبت في عجاله مع الاولاد لبيت الوالد.. يشتاق إليها فيأتني إلي أحضاني..يفتقدها فتتدفق مياهه بداخلي..يرغب في استنشاق عبيرها..فيغمرني بعطرها.. بكاها في أحضاني..وأنا بكيت حالي في أحضانه..جلسنا نبكي انا وهو قرابه الساعة... فماذا فعلت أنا في لنفسي..لما اشتاق لي رجل..يهوي غيري..وارتضيته زوجا..يركب زورقي ويجدف به إلي ارض غيري..لما أخذت لما لا حق لي فيه..إنا اخطات عندما عشقت رجل له بيت وأولاد.. آسفة ايها الزمن..فلم آري نفسي في عيون رجل غيره..لم اشعر قط.. أني أنثي إلا وإنا في أحضانه..آسفة ايها الأصدقاء..لاني لم استمع إلى النصائح التي أخبرتني انها حب عمره..وانه أبدا لن يكون لي بمفردي..وتحديت الجميع من اجل أن انعم بلحظة أنوثه مرفقة باسم غيري..

Wednesday, March 10, 2010

كيف لي


كيف لي بعد أن كنت أنا الدنيا..كل الدنيا..أن أصٌبح جزء منها..وجزء بسيط لا يرقي لحجم رأس الدبوس..كيف لي بعد أن إرتديت فستاني الأبيض..وخاتمي الذهبي..وتطايرت من حواليِ الورد..أن أصُبح ما أنا عليه الآن..كيف لي بعد أن تشاركنا الآمال والأحلام..و الباسمات المتطايرة بينا ..كأنها نسيم يتنفسه الكون حولنا..فبيتسم لأبتسامنا..كيف لي وأنا كنت أُعد لك كل صباح الإفطار..وأتذوق معك لذة عصير البرتقال.. كيف لي وأنا أسير بجوارك كتفي يلامس كتفك..كفي محمي في كفك..راسي مغطي بظلك..وعيني تنام فيها صورتك..وقلبي ينبض اسمك ..ودمي يرفض أن يجري في عروقً لا تغوص أنت بداخلها..


كيف لي فبعدما كنا نسهر سوياً حتي الصباح..أُداعب فيها خطوط أحلامك بنشوتي..أهاتي برقتك..وعنفواني باستسلامك..وبرودة شهر كانون بحرارة أنفاسنا..كيف لي بعد أن كنت أرتوي بفيضان أنهارك ما بين حناياي فتبت زهورك في أرضي..فأدعو بأن تكون نبتتك هي أنت الصغير..كيف لي وأنا كانت أحضاني ربيعك..فأنا مولدة شهر الربيع..أنا مولدة شهر إلهه الحب {أفروديت }...أنا مولاي..


كيف لي بعد أن كنت أنا زوجتك...


فكيف لي الآن إن أخاف عندما ألقاك..أن أتلفت خوفا..من أن يراني أحد..كيف أن أتنظر حتى ُتفتح لي بوابات قلبك حتى أدخل مكسورة مطأطئة الرأس..كيف لي أن أخفي حروف أسمك بداخلي فلا أبوح بها لأحد..وحتى لا استطيع أن ارتدي ذلك السلسال الماسي الذي يحمل اسمك.. فأنا لا أجرؤ أن أقول أنك رجلي..كيف لي أن أتحمل أن يفرط مني كفك وهو ما بين كفي..كيف لي أن أتقبل.. أن أرتعد خوفا عندما أسمع الرياح تهزة ورقة شجر حوالي وأنا أحاول أن ارتوي منك..كيف لي أن ادخل حديقة ليست حديقتي..واقطف إزهارك خلسة..كيف لي أن أتحمل أن تنتفض من فوق رغبتي ..وتلملم أنهارك المتدفقة بين يدي..كيف أن آري انك تائه..خاف..متراخي..بعدما كنت سيفا قاطعا حازما..كيف لي أن أتحمل أن تقتلع زهورك من أرضي..وتنثرها في الهباء..كيف تنثر أيامي وأحلامي بعيدا عنك.. كيف لي أن أتحمل أن ترفض طفلي..بعدما أسميناه..فهل علي الآن إجهاضك بداخلي..وكتم أنفاسي بيدي..كيف لي أن أتحمل بعدما كنت رجلي وسيدي..أن أرك لا تعرف كيف ولما تريد بقائي بجوارك..


كيف لي أن أتحمل أن أكون محظيتك..



Thursday, February 4, 2010


... انا البحر لكي تعيش فيه انت سمكاً

... انا زهرة لكي تصبح انت نحلاً..

... انا رحيق الحب يصبح علي شفتيك عسلاً..

... انا السماء لكي تضي انت فيها بدرً

... انا الحب حبيبي لتظل دائما مبتسماً

... انا أه العشق لكي تغدو انت منتشياً

... انا حور العين تناديك لساعة صفا تدوم أبدا..

... انا الانثي لكي تصبح انت رجلاً