Wednesday, June 4, 2008

أين أنت



فتحت عيناي في بطئ حتى تتسلل أشعة الصباح إليها.. رفعت من فوقي الغطاء.. نهضت من فراشي في سعادة.. فتحت نافذة غرفتي عن أخرها..و رأيت الشمس تهرول إلى غرفتي تدفئها من برد الليلة الفائتة.. نضرت إلى الناس في ابتسامه..قد اسخر منهم اليوم..فأنا في إجازة من العمل..أتمتع بحياتي بشكل مختلف عن كل يوم من أيام العام ..ولكن لما اليوم أنا في إجازة .. لما الإجازة...بمناسبة عيد العمال..ولكن الناس في الشارع يذهبون إلى أعمالهم .. عيد الطفولة ..أيضا الأطفال يحملون حقائبهم المكدسة فوق ظهورهم..كأنهم جميعا اصحبوا ( احدب نوتردام ) من كبر حمل الكتب والدفاتر والأقلام..والمواصلات ..والدروس الخصوصية..وقله الملاعب بالمدارس..وعدم توافر مساحات خضراء اللهو بها..وعدم توافر قلب ملء بالحنان فالأب و الام في العمل معظم الأوقات لدفع ثمن الشنطة المكدسة فوق ظهورهم..شم النسيم..هناك قرابة الشهر علي هذا اليوم.. عيد تحرير سيناء..ومالي ومال تحرير سيناء..لما اخذ به إجازة واسعد وهناك مئات سيناء محتله ..سيناء تدعي ( القدس ) ..سيناء تدعي ( العراق ).. وسيناء تدعي ( الجولان ) وكم هناك من أراضي عربية محتله ..صعب آن اخذ إجازة وشبر واحد من أراضيه العربية محتله.. و أمعنت في معني الاحتلال وأنا ابتسم من منظر عم حنفي ( بائع الجرائد ) يتمتم ( يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم ) الاحتلال ليس فقط من قبل العدو ..أو الاستعمار.. الاحتلال الآن في وطني بالفكر ..نعم بالفكر..فوطني كله محتل بالفكر.. هناك احتلال فكري ..في وطني..
وأخذت أتذكر ما هو اليوم ..اليوم لما لنا مبتسمة في الصباح علي غير العادة.. لما الشمس دافئة رغم وجود موجه سقيع..لما يبدو لي الناس سعداء علي الرغم من أنى اعرف جيدا انهم ليس كذلك..الطيور ايضا تغرد ..حتى قطتي التي لا تفارقني أبدا كانت تلهو بخصيلات شعري عندما أفقت ..كانت تموء بسعادة علي ما اعتقد.. وهي الآن تلهو بكرتها المطاطية التي ابتعها لها آخي الصغير..ياله من يوم ..ما هو اليوم ..قد يكون اسعد أيام السنة.. اليوم .. ولكن لما الأسعد..اه.. لقد جئت إلى الدنيا في هذا اليوم..جئت احمل كل البراءة والطاهرة معي ..احمل كل السلام والأحلام..لما اخذ إجازة..كي استفيد من خبرات الأيام السابقة.. العام الفائت.. و أتفكر في الأيام القادمة.. العام القادم ..واحلم..و أدعو..و أتمني ..الست استحق الخلوة بنفسي كي أمتعها بعمرها الجديد..أحاسبها علي أفعالها...أصحح لها خطواتها ..أقوم انفعالاتها..نعم..اليوم الأسعد..ليس كما قال أحد الشعراء جئت يا يوم مولدي..جئت آيها الشقي..لا أنا في غاية السعادة بعام عمري الجديد.. اشعر كأنني فراشة تنطلق من بستان لاخر..استنشقت عبير الصباح الباكر..ملاءات صدري بالهواء النقي ..كأنني ولدت للتو احمل نفس البراءة والطاهر ذاتها..ابتعدت عن النافذة ..نظرت في المرآة.. قبلت نفسي بها..من هذه الخمرية..ذات الخصلة البيضاء في شعرها..إنها أنا..مفعمة بالنشاط والحياة والحب..فتحت المذياع ..تسلل إلى .أذني صوت دافي..أنصت إليه ..انه صوت فيروز..تغني في حب المعتاد..( سألوني الناس عنك يا حبيبي.. ) ( كتبوا المكاتيب و أخدها الهوا.. )( بيعز عليا غني يا حبيبي وللأول مرة ما بنكون سوا.. ) ( سألوني الناس عنك سالوني ..التلون راجع اوعوا تلاموني.. ) ( غمضت عينوني..خوف للناس..يشوفك مخبي بعيوني.. ) ( هب الهوا..بكاني الهوا..لاول مرة ما بنكون سوا ) ( طل من الليل قالي ضويني..لاقاني الليل..وطفي قناديلي ).. (ولا تساليني كيف استهديت ..كان قلبي العندي دليلي.. ) (واللي اكتوا بالشوق.. اكتوا.. لاول مرة ما بنكون سوا.. ) تذكرت ساعتها وأنا في غمرة سعادتي بيومي..انه قد يكون هناك ما ينقصي..أو ما قد يشوه جمال فرحتي..ولكن ما الناقص..ما المفقود..اهو شعوري بحريتي..أو قيمة الإنسان في وطني..أم الدعاة الذين ينفون إلى خارج البلاد لمجرد انهم يدعون إلى الفضيلة..ما المفقود..إحساسي بالأمان وسط أسرة كبيرة.. أطرقت برأسي..أغمضت عيني وأنا واقفة في نصف الغرفة ..جاءني طيف لشخص في الظلمة.. أبصرت ملامحه.. أيقنت ما الناقص.. انه هو ..ابتسامه..لمسة يداه.. نظرة عيناه لي وهو يقول لي احبك..ما مرننا به سويا علي مدار السنوات الماضية من عمري.. الفرحة التي كنت عليها عندما ألقاه..الزغاريد وهو يحوط إصبعي بخاتم عليه اسمه..كلمات العشق التي تبدلنها ونحن نكبر سويا ونتعلم كيف نحب سويا نتدرب علي مشاكل الحياة معا..يبكيني وأنا بين ذراعاه..يحمل خطواتي إلى السحاب..فاصبح سيدة الكون و ما فيه..فتحت عيني ..وكنت ساعتها في حال غير الحال .. أمسكت بذلك الجهاز الصغير الذي من خلاله تستطيع أن تتحدث..تسجل أهم لحظات حياتك..فهو قد يعمل ككاميرا للفيديو ..أو للتصوير..أو راديو ..أو قد يتيح لك الدخول علي شبكة المعلومات الدولية ( الإنترنت ) .. كل هذا وأنت ممسك به بين أصابعك لم تتحرك من مكانك ..امسك به..نظرت إليه ..قلبته ذات اليمن وذات الشمال..لما لا يرن هاتفي ...لما لا تأتى عليه مكالمة منه..لقد طال افتراقنا..لا اعرف أهي أيام أم سنوات هي ساعات افتراقنا .. أنا في انتظار مكالمة منه هو..و أتسال ألا يشتاق إليه .. أاخطر علي باله ..هل يتذكر اسمي..ملامحي لازلت في ذاكرته..أم أن البعد قد أنساه من أنا..هل سيتذكر عيد ميلادي ..هل سيتصل ..انه اليوم..يوم مولدي ..واشتاق إلى سماع صوته ..لا أريد شئ غير سماع صوته..فأنا الآن بدونه كأرض بور..صحراء قاحلة..لا زرع فيها .. لا ماء..لا حياه ..أنا بدونه أمراه عاقر لا تنجب.. أو أمراه ثكلي ..أمراه لا عنوان لها..وتضاربت في رأسي الأفكار..ألا زلت علي حبي له..كل المشاعر كما كانت..برغم كل الألم التي سببها .. ووجهت سؤالي إلى قلبي..ألا زلت تهواه يا قلب.. برغم انه هجرك في قمة سعادتك به..أدماك ..تركك في الطريق جثة هامة للوحش تنهش بك..هدم معبد الحب الذي شيدت ..مزق القصيدة التي كتب..برغم انك توسلت إليه آلا يتركك..بكيت أمامه أيام وشهور ليرحمك وليته فعل..أنسيت يا قلب..أنسيت كيف استطاع أن يخلع من إصبعه خاتمك..أنسيت عدد المرات التي جعلك تقف بانتظاره ولم يأتي..أم عدد المرات التي اتصلت به ولم يجيب..وعدد الوعود بالعودة إلى عشك ولم يعد..يا تري يا قلب هل ستسعد به إذا جاءك يركض ..يا قلب هل ستسامحه ..رد عليه يا قلب ..رد عليه يا قلب..سمعت صوت دق..لم اعرف اهو قلبي يجيب عليه بأنه سيسامحه..أم هو صوت هاتفي..أو صوت جرس الهاتف الأرضي..أم صوت الباب ..ولكنه شئ يدق..ليعلن عن قدوم شئ ما..أفقت من حالة الذكري التي كنت بها ..وانتبهت إلى هاتفي الصغير انه يقبع جواري بدون حراك..الهاتف الأرضي..أيضا ليس هو..نعم انه جرس الباب..في هدوء شديد تحركت إلى الباب وكان صوت المذياع يعلو هذه المرة بصوت أم كلثوم وهي تشدو ( أنا وأنت ظلما الحب بأدينا وجينا عليه وجرحناه لحد ما داق حولينا.. محدش منا كان عايز يكون ارحم من التاني ..ولا يضحي عن التاني )..فتحت الباب..وكانت مفاجأة..إنها زهور ..زاهية..تقف إمام الباب..يالها من رائعة.. نظرت إلى الزهور ثم إلى حامل الورد..أخذت البطاقة التي علي الغلاف الشفاف الذي فوق الورد..كنت حذرة جدا..كان قلبي يتمني أن تكون الزهور منه..بل أيقنت أن الزهور منه.. الألوان التي احب..التنسيق الذي اعشق..وعقلي يقول لقلبي إياك أن تتمني هذا.. فهو لم يعد يهوانا..لا تفتح البطاقة يكاد عقلي يلطم قلبي علي خديه ..يتوسل قلبي إلى عقلي أرجوك دعني افتحها أريد أن أرى خط يداه..أريد أن ألمس ما لمسته يداه..أريد أن اقبل هذه الورقة..لا لا تفعل سوف تعود إلى أحضانه ..سيؤذيك من جديد..انه هو ..انه يدعوني لكي أسامحه..لكي نجتمع في عشنا من جديد..ولكن لا..كفاني ما أنا به..فلن أعود ..لن أعود.. تسابق قلبي وعقلي علي هذا الأمر ..ولكن الفائز كانت عينيا عندما أبصرت خطه منمق وجميل كعادته..يهنئني بعيد ميلادي ويتمني لي حياة سعيدة..واسمه في أخر البطاقة..محفور في عقلي ..في قلبي بين ضلوعي وليست علي الورق..كم كنت أتمني أن يتذكرني..أن اخطر علي باله اليوم..اليوم فقط ..أن يتذكرنا هوانا ..أن يفعل أي شي..كنت في انتظار أي شئ منه..حتى لو ورقة فارغة..أشم عليها عبير عطره.. نظرت إلى حامل الورق وكان أسمر البشرة بلون بشرة حبيبي ..وقال لي برجاء الإمضاء علي إيصال استلام الزهور ..في ذهول ..وبرود.. وكأن شخصا آخر غيري هو الذي كان يتذكر...يشتاق..ويتمني ..ويعشق .. قلت له لن استلم الزهور لقد غادرت صاحبت هذا الاسم المكان وما عادت تسكن هنا..

2 comments:

محمد حويحي said...


منك لله .. دا اولا قبل ما انسي
...
أتسال ألا يشتاق إليه" .. فيه صديقه دايما تقولاطالما بنشتاق لشخص ..بيكون هو كمان بيشتاق الينا في نفس ذات اللحظه
...
بس هو الموضوع بدا بدايه اخدت تفكيري - احم احم - في اتجاه .. واذ فجاه لقيتني بتحدف في اتجاه تاني .. ليه كده؟؟ .. :D
دا مش عشان اتعلم ولا حاجه
لااااااااااااااا
...
اه .. هو التليفون ابو تسجيل ونت وراديو وكاميرا فوتو وفيديو .. بكام؟؟
:D

Rehab said...

مش عارفة والله يا عقل مهوي...

بس انا مع صحبتك اللي بتقول
اللي بيوحشك في نفسك اللحظة بتكون انت بتوحشة


دا حقيقي
وسلامي لصحبتك......


اه صحيح التلفزيون دا غالبا بيبوعه ببلاش..