Wednesday, August 6, 2008

المشمش

وهل هلال فصل الصيف.. والحر إيه السنة دي.. بدأ بداية مبكرة أوي.. ودايمًا بيكون الحر أحد أسباب الخنقة اللي الإنسان بيكون عايش فيها.. موت بقى.. خصوصًا إن الكهرباء غليت فالإنسان حتى مبقاش قادر لا يشغل مروحة ولا أي حاجة تانية.. مش هنقول تكييف علشان الناس اللي على قد حالها في البلد.. وبعدين يعني هي جت على الكهرباء.. ما كل حاجة غليت وبقت نار.. المهم من كتر الحر قلت أنزل أتمشى شوية لما الدنيا.. تطرِّي.. وفعلا بعد أذان المغرب.. قلت يللا مبدهاش.. ساعة أمشي.. منها رياضة.. ومنها تجديد.. بدل الخنقة والحر.. وفضلت أمشي.. أمشي.. لحد ما رجليا كانت هتقع مني.. وقلت كفاية كده.. أرجع البيت بقى.. وأقول تاكسي... إن تاكسي يقف.. ولا حد راضي يعبرني.. وقفت نصف ساعة ولقيت نفسي هتأخر ومفيش تاكسي راضي يقف.. لحد فجأه ما لقيت أتوبيس هئية النقل العام الأخضر الجديد ده بيتبختر.. مش زحمة ومش فاضي.. قلت مبدهاش.. الحق لحسن أتأخر أكتر من كده.. وفعلا ركبت الأتوبيس وبصراحة كنت مبوسطة أوي.. أصل شبابيك الأتوبياسات كبيرة خالص.. هواها بحري علي الآخر.. وبعدين والأتوبيس هيوصلني لتحت البيت.. مش مشكلة أتفرج على الناس وأتفرج على العالم.. مش العالم اللي بره.. قصدي العالم اللي جوه.. الناس بتوع بلدنا.. وأستمتع بشوية الهوا دول.. وفي حتة كده لقيت الأتوبيس هدَّى.. وتقريبا ركن.. بس الغريبة إنه ركن في نصف الشارع والطريق وراه اتقفل خالص.. وبصيت لقيت السواق نزل وساب الأتوبيس.. دقيقة اتنين تلاتة.. والشارع واقف مش بيتحرك.. أصل الأتوبيس تقريبا كان راكن بعرض الشارع.. الغريب بقى.. إني لقيت شوية من الركاب نزلوا همه كمان.. فبدأت أسأل هو فيه إيه..؟ الناس نزلت وسابت الأتوبيس.. ياترى فيه حادثة..؟ لا قدَّرَ الله.. يكونش السواق خبط حد وهوه ماشي..؟ والناس نزلت تساعد اللي اتخبط وتحوش ما هو أكيد فيه ناس هتضرب السواق.. سترك يارب.. بس أنا محسيتش بأي حاجة من الحاجات دي.. فسألت راجل كبير في الكرسي اللي قدامي..
هو فيه إيه يا حاج..؟ بصِّلي وضحك وقال لي: (أنت أول مرة تركبي الخط دا يا بنتي..صح كده؟)
(أيوة يا حاج هوه فيه إيه؟)
(الفاكهة..مش المشمش طلع يا بنتي.. إحنا كل موسم فاكهة كده)
(أيوه يا حاج إيه علاقة الفاكهة بالأتوبيس..هوه فيه إيه؟)
(بصي يا بنتي من الشباك الناحية التانية وأنتِ تعرفي)
وقمت من مكاني مش خايفة أن حد يقعد فيه لأنه كل الركاب نزلوا أصلاً.. ولقيت منظر غريب خالص.. السواق.. والركاب واقفين عند واحد بياع فاكهة.. والكل بيشتري.. بقيت واقفة هتجنن.. سادِّين الشارع والناس عماله.. بيب.. بيب.. وبيشتروا فاكهة.. بس أنا كده هتأخر مووووت على البيت.. وبعدين لقيت واحد شكله كده المفتش بتاع الأتوبيس بس كان نايم.. رحتله وخبطت على ذراعه أفوقه وقلت: (أنت يا أستاذ.. هو الاتوبيس مش طالع.. أنت مش المفتش.. فين السواق بتاعك.. وبعدين الطريق ورانا واقف.. والدنيا بقيت موت.. السواق واقف في نصف الطريق(
قال لي: (ليه هوه فيه ايه؟)..وهو بيحاول يفتح عنيه..
(السواق نزل يشتري المشمش.. والركاب نزلوا كمان)..
قال لي: (حقيقي..الأسطى سعد ركن عند الراجل الفاكهاني دا الفاكهة بتاعته رخيصة أوي.. والناس نفسها تأكل.. تعالي يا بنتي معايا.. تعالي ننزل نشترلنا 2 كيلو كده ولا حاجة)..
وبصراحة بقيت واقفة في وسط الأتوبيس لوحدي أنا والراجل الحاج الكبير.. ببص من الشباك على الركاب اللي بدأو يتطلعو الأتوبيس واحد واحد بعد ما اشتروا الفاكهة.. وكان المفتش والسواق لسه عند الفاكهاني.. وأنا بصراحة قلبت معايا بضحك.. قلت يللا خللي الناس تنبسط هي هتبقي من كله.. بس اللي ضايقني المرورو اللي تعطل.. بس ماهو بيتعطل علشان التشريفات علطول.. خليه مرة بقى يتعطل علشان المشمش..

No comments:

Post a Comment