Wednesday, August 6, 2008

صداقتنا كاذبة

كنا أنا وأنت منذ الصغر.. نلعب.. نلهو نضحك.. نتقاسم الحلوي.. في طرقات الحي سويًّا.. مررنا بلحظات المراهقة سويًّا.. ذهبنا إلى كل حفلات الجالية المصرية في البلد الغريبة سويًّا.. فُتحت عينيا على قُرْبِكِ.. تعلمت منكي.. كيف أضحك.. وتعلمتِ مني كيف تكتبين.. لم يكن لي أخوات بنات..كنت أنت كل أخواتي.. رأيتك أول مرة.. وكنت أنا الطالبة الوافدة الجديدة في المدرسة.. اقتربتي مني هدوء.. فالكل ينظر إلى الوافدة الجديدة.. ونظرتي لي وطمأنتيني
وقلتِ: أنت مصرية..
وقلت: نعم..
وأجبتيني: أنا ايضا مصرية..تعالي نلهو سويا..
وامتزجنا لسنوات.. ولم نفترق ليوم واحد.. فرحت لفرحك.. وبكيت لبكائك.. وأخذتك في أحضاني أيامًا كثيرة.. أتذكرين.. ساعة ما أخذتكِ بعيداً عني أضواء القاهرة.. برغم أننا كنا نأمل أن تخطو أقدامنا سويًّا أبواب الجامعة.. ولكنك ابتعدتي عني.. وسامحتك.. أتذكرين.. عندما أحببتِ.. وخانك ذلك الحبيب.. في حضن من ارتميتِ..؟ ألم تكن أحضاني هي سكناكي.. أتذكرين عندما قاسى قلبي.. أيامًا في بعد أبي.. كنت أنت بجواري.. أتذكرين عندما قررنا سويًّا.. أن نخطو نحو علاقتنا بالله.. خطوات جديدة.. كنا أنا وأنت نخطو هذه الخطوات سويًّا.. أتذكرين سفرنا إلى الإسكندرية.. ولهونا على الرمال.. وقطع النقود التي ألقينا في بئر مسعود متمنيين ألاَّ نفترق.. أتذكرين وتذكرين وتذكرين..؟
أتذكرين أن الابتسامة الوحيدة التي كانت على الوجوه يوم خطبتك كانت ابتسامتي أنا.. والفرحة كانت فرحتي أنا.. فكل الوجوه كانت عابسة حزينة.. إلاَّ أنا كنت سعيدة لسعادتك.. ويوم عرسك.. من زغرد.. من رقص.. من أضاءت فرحة عينيه شموع الفتيات أمامك.. من رفع معك فستانك.. من كانت تركض هنا وهناك.. لتكمل لكي ليلتك..
وتمر سنتان ويتأخر حلم الطفل الصغير.. ونذهب معًا.. أنا وأنت لهذا الطبيب.. وذلك.. نطرق سويًّا كل أبواب الأمل.. حتى أبواب الدجل مع الأسف طرقنا.. وتبكي عيناكِ بين يدي من جديد.. لانقطاع الأمل.. وأقول:لا انقاطع لأمل طالما نحن مؤمنون.. وأمسح دموعك بيدي من جديد.. وتمر الأيام والساعات ونلتقي أنا وأنت وأشعر بكِ وأقول..حُلمك في الطفل قريب.. يبدو عليك هذا الأمل.. وتهرب مني عيناكِ.. وتخفي عني حقيقة فرحتك.. وتفرحي بدوني لأول مرة.. وتمر الأيام والشهور.. ولا أعرف كيف أصل إليكِ.. لقد اختفيتِ.. واشتقت أنا إليكِ.. أحتاج إليكِ.. فلا أخت غيرك ولا صديقة سواكِ.. حتى قاومت نفسي واتصلت بكِ.. أعاتبك على بعدكِ عني.. أما عدتِ ترغبين في صداقتي..؟! أنسيتي أيام صبانا.. أفعلتُ شئيًا ضايقكِ..؟ أم أن زوجك غيَّرَكِ..؟ يا تُرَى ويا تُرَى..؟ وأجبتيني بأنَّها مشاغل الحياة وأنِّي سأعرف ذلك عندما أتزوج..
وشعرت أنَّكِ تخفين عني أمرًا مهمًّا.. طالما اشتقنا أنا وأنت إليه..
ومرت الأشهر.. وطلب قلبي مني الاطمئنان عليكِ.. فأنا لا أطيق بعدك عني.. مهما حدث.. وإذا كنت أخفيتِ عني حلم الطفل المنتظر.. فالآن يكون الطفل وصل..
وجائني صوتك عبر الهاتف.. وكنتُ فعلا أشتاق إليكِ..وسألتك هل أوشكت حالة الوضع.. أم أنكِ وضعتِ طفلك.. وتعالى صوت ضحكتك كما عهدتك منذ الصغر في حالة الإحراج والخجل.. وأجبتيني بأنكِ وضعتِ طفلاً.. واستغربتِ للغاية من أين عرفت..؟ فقلت أنت صديقتي.. أحس بكِ دائمًا.. وأحسستك منذ التقينا أخر مرة وتوسلتِ لي كي لا أغضب منك.. وأن ظروفك هي التي منعتك من أخباري.. وأنك كنت على خلاف مع زوجك.. فلقد حلف أغلظ الأيمان بألاَّ تخبري أحدًا.. وتظاهرتُ بأني صدقتك للأسف.. وأغلقت الهاتف على أمل أن ألقاكِ قريبًا.. ولكني كذبت عليكِ هذه المرة.. وهذه هي المرة الأولى التي أكذب فيها عليكِ.. فلن أستطيع أن ألقاكي.. لِمَ أخفيتِ عليَّ.. لِمَ قصَّرْتِ في حق صداقة الطفولة..؟ لِمَ سرقتِ أهم فرحة لي بكِ..؟ لِمَ..؟ أخفتِ مني أنا..؟ أن أحسدك.. كما يقال.. أم خفتِ على إحساسي لأني لم أتزوج حتى الآن..؟ كل هذه مبررات فارغة.. قاسية.. تقتل عشرين عامًا من الصداقة.. تقتل إخلاص سنوات.. تقتل فكرة الانتماء لشخص واحد.. شخص هو أنتِ.. فلقد أحببتك كل الحب.. وأعطيتك كل العطاء.. آسفة لن أسامحك.. لقد سرقتِ مني سنوات عمري في وهم صداقة كذابة..

2 comments:

  1. مش عايزة اقولك اني بكيت بجد وانا بقري سطور قصتك الجميلة لانها رجعت بيا لورا نفس المشهد ونفس القصة فلقد كانت صديقتي بل واختي في الرضاعه لم نفترق يوما واحدا وعندما جائها عريس اخفت عني الخبر حتي فؤجئت بانها تزوجت كم شعرت بمرارة رهيبة في حلقي فكانت هي اختي وصديقتي وعشرة عمري وفي لحظة لا اعلم لما فعلت بي ذلك

    احيكي يارحاب علي احساسك

    ReplyDelete
  2. احساسي....

    مش قادرة أقولك ..
    صعب اوي الخيانة تيجي من اقرب الناس ليكي...
    بس هي دا بقي حال الدنيا

    ReplyDelete