Wednesday, August 6, 2008

أنا خايفة

سهرت ليالي وياما لفيت وطفت ...
وفي ليلة راجع في الظلام قمت شفت..
الخوف..كأنه كلب سد الطريق..
وكنت عاوز.. أموته..بس خفت..
عجبي (صلاح جاهين ) ..
إني خائفة.. لست أدري مما أنا خائقة.. لكن الخوف يقتلني.. قد أكون لا أريد أن أستيقظ من نومي.. (علشان متبهدلش في المواصلات).. أنا أصلي بخاف أوي من الزحمة بيجيلي هستيريا.. بحس إني عاملة زي المجنونة.. كل خلايا عقلي بتتشل.. خصوصًا إن المواصلات في وطني.. أشبه بحالة حرب حامية الوطيس.. لا تستطيع أبدًا أن تتنبأ بنهايتها.. فأنت تخرج من بيتك متجهًا إلى عملك في كامل الأناقة وبمجرد ما تحط رجلك في المواصلات.. سواء بقى كانت ميكروباص.. أتوبيس.. أو حتى المترو.. أنت وظروفك. يا هدومك فضلت على حالها.. يا إما دوام الحال من المحال.. وساعتها بتنزل من المواصلات وتبقى أنت وهدومك عايزين تروحوا للمكوجي..
من فترة كده كان فيه إعلان عن النسكافيه بطله واحد شايل المرتبة على ظهره من أول ما يصحى من النوم حتى وهو كمان في الحمام لحد ما يروح الشغل.. ومايشلش المرتبة من على ظهره.. إلا لما يشرب النسكافيه.. كنت بشوف الإعلان ده.. أموت على نفسي من الضحك.. أفضل أضحك لحد الدموع ما تنزل من عيني.. وكنت أقول لأمي.. ماما.. ماما أنا هه.. أنا ببقي عاملة كده الصبح.. كأني تمام ضاربة أي حاجة على الصبح.. بس أنا كنت ببقى مغيببة كده ليه.. علشان خايفة.. علشان مش عايزة أحس بأي حاجة من اللي بتحصل الصبح.. لا تعب وقرف المواصلات ولا الوقفة اللي بتوجع الرجلين لمدة ساعة تقريبًا.. لحد ما تيجي حاجة تأخذني..
وأفضل كده كمان علشان مديري ميزعقش علي التأخير.. أصله بيكره التأخير موت.. وبصراحة عنده حق.. مش لازم نفتح بدري.. علشان التأخير بيجيب وخم.. والوخم بجد.. بيعمل كسل.. والكسل بيمنع الرزق..
دا خوف الصبح.. ببقي كمان خايفة أرَوَّح بعد الشغل.. مش عايزة أقعد لوحدي.. بخاف من الوحدة.. بس هي تقريبًا صاحبتي الوحيدة.. اللي ياما اتكلمت معاها.. مش بتزهق.. ولا بتتضايق.. ولا بتمل.. هي الوحيدة اللي مقدره إن عندي إحساس غريب.. إني هعيش وأموت في غرفتي.. مش هخرج منها.. ويا سلام لو ينفع كمان أندفن فيها.. حتى لا أمر بتجربة وحدتي في العالم الآخر.. بدون غرفتي.. فهي كل تجاربي في الحياة.. أربعة حوائط.. زاخرة بكل أنواع الخوف..
ويعود الخوف يقلق تفكيري.. يجعلني أخاف حتى أن أبدع.. أن أتحدث.. أن يعلو صوتي بضحكة سعادة.. أن حتى أتنفس.. أخاف أن أتنفس.. فقد ينتهي الهواء.. أو لعلي أسحب كل الأكسجين في نفس واحد.. فلا أجد ما أتنفسه بعد ذلك..
أخاف أن آكل.. وأتمتع بالطعام.. حتي لا أسمن.. فدائمًا يجب أن أكون بأحسن مظهر.. ولكني أرغب في تناول الطعام.. عايزة آكل جعانة.. الأكل وحشني.. ولكنه الخوف من جديد..
أخاف أن أحب.. وياله من خوف.. أخاف ألم الفراق.. أخاف ألم الاشتياق.. أخاف ألم الخيانة.. أخاف أن يبتعد عني من أحب.. أخاف.. وأشاهد الحب من بعيد.. كأنه فيلم سيما.. لأنه ممنوع الاقتراب والتصوير.. فالحب منطقة محظورة ملئية بالأهات.. والألم.. والدموع.. والهجران.. ولكني أتمني أن أحب.. أن أعشق.. وأُعْشق.. أتمني أن أتلذذ بلحظة هوى.. تقتل بداخلي خنقة الوجدان.. ورتابة المشاعر.. ولكنه الخوف من جديد..
وأعود أخاف من جديد.. ويقتل الخوف ما قد أمُرُّ به من لحظات سعادة. يقلق الخوف نومي.. ويكدر حياتي.. ولا أصل لحل للتخلص منه.. لعلِّي أخاف من كل رجال الكون.. وأتساءل هل أنا معقدة..!؟ هل أنا فتاة طبيعة..!؟ ويجعلني الخوف أفقد أمتع ما قد تمر به فتاة في حياتها وهو أن تحب..
إنه الخوف هو الذي يحركني.. أخاف أن أعترض.. أخاف أن أعبر عن نفسي.. عن كياني.. عن إحساسي.. عن رغباتي.. حتى دموعي أخاف أن أعبِّر عنها..
فلو عبرت عن احتياجي للحنان والحب.. قالوا: قلة أدب..
لو عبرت عن غضبي من غباء الناس.. قالوا: شايفة نفسها ..
لو عبرت عن رغبتي في تطوير عملي.. أصدمت بالروتين ..
لو عبرت عن رفضي لواقع وطني.. دخلت السجن..
لو عبرت عن خوفي من الغد.. قالوا عدم إيمان بالله ..
لو عبرت عن رغبتي في رؤية إنسان حبيته.. قالوا: معندهاش كرامة..
لو عبرت عن تمردي على واقعي كفتاة تريد الحرية.. قالوا: محضرتش فصول التربية..
وأخاف من جديد.. من القراءة لأنها قد تنير عقلي أكثر فأعرف حقوقي أكثر.. فأتمرد على واقعي أكثر مما أنا متمردة علي كوني أنثي.. مقيدة بسلاسل جنسي.. مربوطة بحبال التقاليد والعادات.. مدفونة في تراب العيب..
وأخاف من أن أمسك قلمًا.. لأني قد لا أسيطر علي مشاعري فأكتب ما قد يجرحني قبل أن يجرح الآخرين..
أخاف يوم أن أصحو.. فلا أجد أمي.. أخاف.. وقد تنتابني حالة بكاء هستيري.. لمجرد مرور ذلك النوع من الخوف على عقلي.. فماذا تفعل فتاة مثلي بدون سندها في هذه الحياة.. ماذا تفعل فتاه مثلي عندما تفقد النوع الوحيد من الأمان المضمون.. وهو وجود الأم..!؟
أخاف في بعض الأحيان أن أتكلم.. لأنه هل يا تري سيكون لكلامي صدى..؟ هل ستتاح لي فرصة التعبير عن مشاعري؟ هل أستطيع أن أقول كل ما يجول بصدري..؟ هل سيفهمني أحد دون أن يتهكم عليَّ..؟ هل أستطيع حتي أن أبكي دون أن يكون بكائي مصدر تساؤل من الجميع..؟
أخاف.. وأخاف.. لدرجة أني أخاف أن أكون إنسانًا لأني خائفة من الخوف..

No comments:

Post a Comment