يا أُمِّيٍّ.. قَوْلِيٌّ لَهُ أَنْ يتهمل.. لَمَّا يُسَيِّرْ مُسْرِعًا.. وَلِمَا يَنْقَضِيَ عَلِيُّ عِجْلٍ.. أَخَبَرِيُّهُ أَنَّ لدَيْ الْكَثِيرِ لِكَيْ أَفَعَلٌّ.. أَوْ.. لَا سَأَخْبَرُهُ أَنَا يا أُمِّيٍّ... سَأَخْبَرُ الزَّمَنَ أَنْ يَتَمَهَّلَ.. وَأَنْ يَكُفَّ عَنِ الْعَبَثِ بِوَجْهِيٍّ.. لَا أَرِيدَ خُطُوطُهُ الْمَرْسُومَةِ بِعِنَايَةِ عَلَيهِ مِنْ جَديدٍ.. فَانَا قَدْ بَدَأْتِ لِلتَّوِّ... سَأَخْبَرُهُ يا أُمِّيِّ أَنّي لَا زُلَّتْ طِفْلَةُ صَغِيرُهُ.. وَقُلَّبِيٌّ تُنَبِّتْ غُصُونُهُ بَعْدَ وَلَا زَالَ يَانِعُ بَرِئَ... سَأَخْبَرُهُ أَنّي حُتِّي لَمْ أَلِدْ طِفْلي الْأَوَّلِ.. فَلَا زَالَ رَحِمُي بِكْرًا.. سَأَخْبَرُهُ أَنّي حَمَلْتِ بِأحْلَاَمِ كَثِيرَةِ مُلَوِّنِهِ مُبْهِجِهِ كَأَلْوَانِ قَوْسِ قُزَحٍ.. وَأُمْطِرَتْ سَمَاءُ أحْلَاَمِيٍّ فِي لَيْلَةٍ عَاصِفَةٍ فَأُغْرِقَتْ مُرَكَّبُ الْآمَالِ... وَبِرَغْمِ هَذَا إلا أَنْ آملي بِبسمةِ صَغِيرَةٍ لَا زَالَ كَبِيرًا... سَأَخْبَرُهُ ياأمي أَنَّ الْحَبَّ صنعةُ أَيَدَيْنَا.. وَأَنّهُ يَنْمُو كَأَغْصَانِ الْقُلَّبِ.. يَرْتَوِي مِنْ رَحِيق الرّوحِ فَيَغُدُّوا شَجَرَهُ يَافِعَةٌ.. تُظَلِّلُ عَلِيُّ أيَّامِهِ التَّعِسَةِ.. سَأَخْبَرُهُ أيضا عَنْ وَطُنِّيٍّ.. الَّذِي اِحْتَلَّتْهُ أَوْهَامُ الْحَرِيَّةِ.. وَأَنْهَكَتْهُ ثَوْرُهُ قَيْدِ فِيهَا شَعَبَهُ فَنَحْرٌ كَأَنّهُ أَبُنَّ إبراهيم فِي حَلَمِهِ... و سَرِقَتْ الْهَوْمُ أُرَاضِيهِ.. وَعَشَّشَ الْمَوْتُ فِيهِ.. وَنَشِبَ مابينا أَبِنَاءهُ خِلَاَفَاتٍ أَفَقِدَّتَنَا الْوَدِّ الَّذِي كَانَ فِيهِ.. سَأَخْبَرُهُ يا أُمِّيٍّ أَنَّ وَطُنِّيٌّ.. خَلِقَ قُبَلُهُ وَرَسْمُ عَلِيُّ جُدْرَانِ أيَّامِهِ ذِكْرَيَاتِهِ.. وان وَطُنِّيٌّ إِذَا حُضَّرِ أَسَمِّهِ إستقام الْكَوْنَ.. و حُلَّ الرَّبِيعُ.. وتلألات النُّجُومَ.. سَأَخْبَرُ الزَّمَنَ يا أُمِّيٍّ أَنْ يَطَلَّ عَلِيُّ وَطَنِي بِأيَّامِ مُشْرِقَةٍ.. وَسَاعَاتُ مُبْهِجَةٍ.. وَيَرْسُمُ الْبسمةُ عِلَِّيُّ شَفَاِهِ شُعَبِهِ.. وَسَأَخْبَرُهُ أيضا أَنّكَ أُنَّتْ الْوَطَنُ وَأَنْتَ الْأَرْضُ وَأَنْتَ الْمَلَاَذُ الَّذِي اِشْتَقَّتْ لَهُ.. سَأَخْبَرُهُ بِكُلُّ ذَلِكَ لَعَلّهُ يَمْهَلَنِي بَعْضُ الْوَقْتِ أَنَشُرُّ الْحَبَّ فِيهِ وَأُحَرِّرُ وَطُنِّيٌّ وَأَضُمُّكَ الِي صَدْرِي سنوَات طُوَّال وَأَقْبَلَ حَبيبِيُّ لَعَلّي أُحَرِّرُهُ هُوَ أيضا مِنْ أحْزَانهُ فَعَنْدَمًا تُغَيِّبَ لمعةُ الْفَيْرُوزِيَّتَانِِ.. أَخَافَ عَلَيهِ يا أُمِّيٍّ فَهُوَ كُلَّ مَا قَدَمْتِ لِي اِلْحِيَاهُ بَعْدَ بِسِمَاتٍ... سَأَخْبَرُ الزَّمَنَ يا أُمِّيٍّ أَنَّ أيَّامَ سَعِيدَهُ قَادِمَةٍ... فَكَفَاهُ عَبِثَا لَنْ أَقْبَلَ مِنهُ إلا أيَّام سَعِيدَةٍ قَادِمَةٍ.. لِلْجَمِيعِ ياأمي.. لِلْجَمِيعِ... أَتَفْهَمُ يا زَمَنِ أيَّامِ سَعِيدَةٍ... سَعِيدَةُ فَقَطْ..
No comments:
Post a Comment