Monday, November 8, 2010

على لسان البحر


أغلق الهاتف..واتجه نحو غرفه نومه..فتح خزانة الملابس..دس يده في جيب بنطال الحله التي كانت يرتدها اليوم..اخرج حافظة نقوده..أخذ يبحث عن صورة صغيرة..أخرجها من أحد الجوانب..صورة لفتاه خمرية..ترتدي غطاء رأس..تبتسم ابتسامة له هو فقط..يرفع الصورة إلي جوار شفتيه..يقبلها يحتضنها..يضعها بجوار قلبه..

يعتصره الألم..فيتحرك كأسد حبيس.. يبحث عن برواز مخفي داخل خزانة الملابس الأخرى..برواز ذهبي..بيه نقوش خشبية علي الحواف..تحمله حروف اسمه..صورة لأنثى بريه..تبتسم ابتسامة له وحده..يقترب من حافة السرير..يضع الصورتان بجوار بعضهما البعض..يدقق في الملامح..يمشي بإصبعه علي تفاصيل وجه الصورة في البرواز..يتحسسها كأنه يتلمسها..ينتمي لو أنها بجواره.. يخرج الصورة من بروازها يضعها ناحية قلبه كالصورة السابقة..يضمها أكثر..فأكثر..يقول لها..اشعر أنكِ حقا..هنا..أشعر بك بجواري..يبعد الصورة عن قلبه..ينظر إلي خصلات شعرها الذهبي المتناثر علي وجها في الصورة..يقربها من انفه..يقول أشمك..أستنشقك حولي..

يضعها من جديد بجوار الصورة الصغيرة علي حافة السرير..تتضح الملامح فهما نفس الأنثى..نفس المرأة..نفس الابتسامة..نفس الرغبة الدفينة في الحب..نفس الشوق..نفس الشخص..إنهما هي..

يترك الصور ويندفع إلي الشرفة التي تطل علي البحر..يفتح يداه عن أخرهما..يتنفس..يدخل عليل البحر إلي صدره العريض المشعر..يسمع ساعتها صوت أذان الفجر..الله اكبر..الله اكبر..يضم ذراعيه الي صدره ويزفر بقوه ما استنشقه من هواء..يتنهد..ينادي..يالله ..رحمتك اطلب يا لله..ربي لا تلمني فيما تملك ولا أملك..رحمتك يا الله..

دخل بهدوء توضأ وصلي الفجر..وسجد أخر سجده في الصلاة..واخذ يناجي ربه..وبكي..بكي بشده..وظل يبكي..قرابة الساعة وهو ساجد..حتى هدأت إشجانه..واتمم صلاته..وسلم..وجلس يتلوي القران..وأشرقت الشمس..

وحان موعد العمل..وبدأ في ارتداء ملابسه..وكان دائما في أبهي طله..رجل عريض الكتفين..طويل..بشرته بيضاء محمره اللون..عنياه فاتحه اللون..أصلع..ولكنه وسيم..رياضي..مفتول العضلات..ارتدي نضارة الشمسية..وامتدت يداه إلي سلسلة مفاتيح السيارة..هي من الكريستال الصافي..بلورية الشكل..بها اسمان محفوران داخلها..رؤى والحكمة..فكانت دائماً تقول له أنت الحكمة من وجودي في هذا الكون..ويقول لها..أنت رؤى الحلو من الأيام..نظر إلي سلسلة المفاتيح..وقال لها..أنت ما تبقي منها أنت وتلك الصور..

أوقف سيارته بجوار ستار باكس الذي يقبع علي كورنيش البحر..حيث يحتسي قهوة الصباح هناك.. قبل الذهاب إلي العمل..جلس على طاولته المعتادة..مبتعدة ابتسامته عن شفتاه..فقد كان يضفي جو من المرح كل يوم لدي دخوله المكان..بداء ساكتاً مبتسما ابتسامة ميتة في وجه من يعرفوه هناك..بداء يتناول قهوته..ويستعرض أهم الإخبار من الجرائد..انزل الجريدة من يده..ليجدها تجلس أمامه..بدا كانه فُزع..وتغيرت ملامحه..احتدت نطره عنياه..و قست تقاسم وجهه..كأنه شخص أخر.. تبدل في ثوان..

قالت كنت اعرف أني سأجدك هنا..لقد أنهيت المكالمة بالأمس بدون أن أكمل حواري..هناك العديد من الكلمات التي يجب أن تسمعها..انا ...

قاطعها وهو يقوم منصرفاً..قلت لا..لقد انتهت هذه القصة..انتهت..

اتجه ناحية الكاشير يدفع ثمن قهوته..لحقته..امسك بذراعه تريد التحدث..انهرها بعنف..قائلاً بصوت عالي مما جعل الانتظار تتجه إليها..انتهت..قلت لكي انتهت..ابتعدي الآن..وتركها وانصرف ولم ينظر حتى خلفه..ركب سيارته واتجه مسرعا إلي عمله..ودخل مكتبه وأغلق عليه بابه..

جلس إمام الكمبيوتر الخاص به..يستعرض العديد من الصور لها..صورهما علي شاطئ البحر..صورها وهي تبتسم ..وهي تأكل بهم..صورها وهي تبكي.. فكان دائما يحب أن يصورها في كل حركاتها..صورهما معا يوم الخطبة.. نظرة السعادة التي كانت تشع من عينيها..ابتسامة شفتها التي لم تفارقها أبدا منذ أن وقعت عينه عليها أول مرة ..اخذ يشاهد الصور..ويدقق في كل تفاصيلها..ملابسها وجهها..نظرة عينها..حركة أصابعها..ولم ينتبه إلا عندما قرعت الباب مديرة مكتبه تخبره أن الساعة تجاوزت العاشرة مساء..وإنها يجب إن تذهب إلي بيتها..وأطلعته علي مجريات العمل اليوم..صرخ بوجهها.. لمَ لم تخبرني أول بأول كيف تتركيني حتى العاشرة مساء أين الموظفون....إجابته أنها ..دخلته عليه اكتر من مرة وحدثته مراراً وسألته هل يرغب حتى في شرب أو تناول شئ..ولكنه لم يرد عليها..ولقد انصرف الجميع لدي السابعة..قالت له سيدي..كنت كأنك لست هنا .. لا اعرف أين كنت ولكنك بالتأكيد كنت في مكان أخر..

رآها في المرأة تصطف بسيارتها عند بداية اللسان الممتد داخل البحر..كاد ان يبكي..وحُبست دمعة ترغب في الفرار منه داخله عنياه..كاد أن يركض إليها يحتضنها..ولكنه تسمر في مكانه..

حتي فتحت باب السيارة وجلست بجواره.. نظرت إليه وهو ينظر إلي البحر مباشرة لم يحاول أن يرمقها حتى بنظرة..

*كنت اعرف إني سأجدك هنا..فهذا هو مكان هوانا الأول..حيث قلت لك احبك لأول مرة ..أتذكر..

أجاب ..لا

أمسكت يداه..وقبلتها..وقالت

* حبيبي عمري..أرجوك..أنا ما فعلت شئ لكل هذا..هذه خلافات عادية تحدث بين المحبين ..ونحن لسنا بأي محبين..قصة هوانا مستمرة منذ خمس سنوات..وإمامنا اقل من شهر علي الزواج..عشنا جاهز..والعرس تمت تفاصيله..وأنا ملك يداك..وقلبي ماله غيرك أمل..ومالي غيرك حلم..أنت حكمة الخالق في وجودي..أنت حبيبي..لما تتركني الآن..لما تتركني بعد أن وعدتني أننا سنبقي سوياً..بعد أن أسمعتني كلمة احبك ألاف المرات..لم تتركني..وبيننا خمس سنوات من الأحلام..والبسمات..لما تتركني وأنا اشتاق لكي أصحو وأغفو بين أحضانك..

حاولت أن تضع يداها حوله كما كان يفعل دائما وهما ينظران إلي البحر..انتفض..وصرخ بها..ماذا تفعلين.. ابتعدي عني..إلا تفهمين ما عدت أريدك..ما عدت ارغب في الاقتران بكي..أنت امرأة خائنة..أنت يشتري مثلك بجنيهات قليلة من علي الأرصفة..انصرفي من سيارتي حتى لا تلوثيها..انصرفي..

أقربت منه أكثر..أنا حبيبي كل ما فعلته أني مدت يدي للسلام..لم افعل غير ذلك..وقفت انتظرك ظهر هو إمامي..مده يده..للسلام..فمددت يدي..من هو في الأساس عندي..لا شي..مجرد رجل تقدم لخطبتي قبلك..وأنت تعرف جيدا..

* الم تبتسمي..

* ابتسمت..

* اه.. هنا تكمن القصة..لو حقا تحترميني..وتقدريني..ما كنت مددتى يدك للسلام..ما كنت إبتسمتي..ولكنك تكنين له حب أنا اعرف هذا جيدا..ايتها الساقطة..أتعرفين إني ما أحببتك يوماً..

* أرجوك حبيبي..كف..لقد آذيتني علي مدار أسبوعان بما فيه الكفاية..أهنتي بما فيه الكفاية..أنا اذهب خلفك أينما ذهبت..ولا تريد أن تكلمني..أحدثك في الهاتف ألاف المرات..ولا تجيب..أرسل رسائل اعتذار عن شيئا لم افعله.. ولم انوي أن افعله..فانا احبك..حتى الأمس ونحن نتحدث...بكيت الكثير من الدموع لأني أتالم فقرار بعدك عني لهذا السبب ما هو إلا ضرب من الجنون..

*اسمعي يا أنتي..من الظاهر انك تناسيتني من أنت ومن أنا..قد محاولتي مرار وتكرار إقناعي بالارتباط بكي..إنسيتي..أنت من كنتي تخبريني دائما انك تهويني..أنت من فرضتي كيانك علي قلبي..آنت من كنت افر من مقابلتها.. وأنت تصرين..حتى الخطبة..كانت إجبار..أنا لم احبك يوماً..ولن احبك..اذهبي لحالك..وتستمتعي بالرجال حولك..انصرفي من سيارتي..الآن..

* لن انصرف..هذا ظلم..أنت تظلمني..انأ لم أخنك يوما ..وأيضا لم افرض حبي عليك..أنت كنت تهواني كما أهواك..أنت تمنيتني كما تمنيتك..أنا حلمك..اعرف جيدا..وأنا أيضا أنثاك..ولا أريد رجل في حياتي غيرك..حبيبي أنت أبي وأخي..وصديقي ورجل الرجال..

* انصرفي وكفاكِ لغواً..انصرفي..

ونزل من السيارة..واتجه ناحية بابها..وامسكها من ذراعها بقوه وأخرجها من مكانها..قائلاً..

انصرفي لا أريدك..لا احبك..ابتعدي عني..اتركيني لحالي..

أقربت منه في حنان وحاولت أن تختفي بداخله..فأسندت ظهرها إلي السيارة وجذبته من طرف قميصه نحوها..نظر إليها في هدوء.. وتذكر كيف أن بهذه الطريقة كانت أول قبله..وبهذه الطريقة تنفسنا نفس الهواء..وبهذه الطريقة أعلن لها حبه..قالت وهي تنظر لعيناه وهم صامت لا يتحرك..

* حبيبي هذا المكان هو الذي شهد أول لقاء لنا أتذكر..هو الذي شهد أول قبله..هو الذي اعترفت فيه لك بحبي..هو المكان ارتويت فيه منك مرارا..حياتي أرجوك لا تبعدني عنك..ألم يكن البحر يوماً كاتم إسرارنا..ألم يتهلل أسارير الموج عندما أعلنا له هوانا..لم تكن هذه الصخور التي تمتد داخل البحر بيتنا لنا علي مدار سنوات..

بدأ يهدأ..بدأت نظراته تخفت..ضمها الي صدره بشده..واحتضنها بقوه..وأحست بدمعه تفر من عيناه علي وجهها..فقتربت بشفتيها من وجهه ومسحت الدمعة قالت احبك..ففرت دمعه أخري من عيناه..مسحتها أيضا بشفتيها..وظلت ما بين أحضانه قرابة العشر دقائق هدأت فيها الأنفاس..وارتسمت فيها ابتسامة سعادة علي وجهها..

وعادت تهمس من جديد احبك..وهمست هو في إذنيها بكلمة أخري..

وأنا لا أريدك..لا احبك..سئمت منكِ..سئمت من رائحة عطرك..اصبحتي لا تثيريني.. فقدت اهتمامي بكي حتى إني عاشرت امرأة أخري..أمتعتني..أسعدتني..جعلتني انتشي.. أنستني وهم حبك..أنستني من أنتِ..ابتعدي عني..لا أريدك..لا أريدك..لا أريدك..وأخرجها من بين أحضانه..ممسكناً بذراعها ودافعها وسط الطريق الإسفلتي المتتد داخل البحر..

قالت في هياج..

* أنت كاذب..من هذه المرأة..كيف لك أن تفعل ذلك..لما تفعل ذلك..كيف تلمس غيري ونحن علي أعتاب الزواج..أنا احبك..لا أنت لم تفعل ذلك..لا تقتلني فانا لم افعل شئ..كل ما فعلته أني أحببتك ورغبت بك في حياتي..لا تظلمني..لا تظلمني..

دفعها بقوة أكثر..فسقطت علي الأرض..و أدار ظهره لها..نادته وهي تحاول أن تنهض من سقطتها..حبيبي لا تتركني..قف هنا وتحدث معي..لا تتركني..

أدار ظهره لها ببط وقلبه يعتصر من الم..قال لها..

* ان لم تركبي سيارتك وتنصرفي الآن..فسوف أجبرك بالقوة علي الانصراف..أين كرامتك..أين كبراؤك الذي كنت تدعين..ابتعدي..وإلا ستكونين حديث مدينة البحر كله..سيلكون سيرتك فالمدينة صغيرة ستعرف الكل انكِ ضربتي في قارعة الطريق..علي مراي ومسمع من الجميع..

* قالت أنت لن تفعل ذلك أنا حبيبتك..

لم يفكر لثانية واحده..لم يكن إمامه خيار أخر فهذه أخر فرصه يجب تنتهي هذه القصة..اقترب منها ورفع يده وصفعها صفعة قوية أسقطتها من جديد أرضا..

قال ..هل ترغبين في المزيد..

نظرت إليه وهي مذهولة تبكي وتكاد تصرخ به..ماذا بك..ماذا حل بك..من أنت ..أنا لا أعرفك ..أين حبيبي..أعده لي..ابن حبيبي..

قال لها ..كلمة أخري وسوف أكمل ما بدأت..انصرفي..

رفعت يدها إليه ليساعدها علي النهوض..فأدار ظهره لها..قامت مسرعه..واتجهت ناحية سيارتها وانصرفت مسرعة..وما أن تأكد أنها ابتعدت ..

حتى خارت قواه وسقط عنه جبروته..واتجه نحو سيارته..وجلس علي حافة السيارة..ورن حرس هاتفه..فأري سمها فأجاب..ولكن لم يسمع أي كلمة منها..كل ما سمعته صوتها وهي تبكي..تبكي بقوه..بحرقة..تجهش ببكاء هستيري..اخذ ينادي عليها لم تستمعه..ولم تجبه..كانت هذه آخر مره يسمع فيها صوتها..وأغلق الخط واتجه ناحية أخر اللسان الذي يمتد داخل البحر..ونزل بدرجات خمس حتى لمست قدماه مياه البحر..وجلس علي آخر السلم ..

واخذ يبكي وسط ظلمة الليل..بكي..وبكي..وبكي..وناجي ربه..ربي..حاولت أن ابتعد عنها من قبل ولكني لم استطيع..أني أحبها..اعشقها..ربي سامحني..فأنت اعلم بما في داخلي..ربي..يكاد قلبي أن يفطر..فانا لم احلم بأحد غيرها في حياتي..أحبها من أول مرة رأتها عينيا..أحبها وهي تبتسم وهي تلهو وهي تعمل منعقد حاجبيها..أحبها..كأنها الكون كله..هي ست النساء في عيني..حبيبتي..ولكني لن استطيع الزواج بها..أنت تعرف يا ربي..لما ..

هذه مصيبتي..وهذا بلائي..وأنا صابر يا ربي..ولن استطيع أن اظلمها معي..من حقها أن تشعر أنها أنثي..من حقا أن تنجب..من حقها..أن تتمتع..وإنا لن استطيع آن أحقق لها هذه الأماني..كان لا بد لي أن أتجنب هواها..كان يجب أن لا تتم الخطبة..ولكنه قدري يا لله ..قدري أني عاجز..قدري آني رجل غير مكتمل الرجولة..وقدري إني أحببتها كما لم أحب من قبل ربي سامحني..واجلها تناسي.. ربي لا تلمني فيما تملك ولا أملك..صمت ثوان وعلا صوته بالبكاء..واخرج صورتها من حافظة نقوده وقربها من شفتيه..وقبلها..متمتماً سامحيني..فانا من حبي لك أتركك..سامحيني..دائما ما رأيتني رجلا كامل الرجولة..وأريد ان ظل هكذا دائما في عينكي..

3 comments:

  1. بهديكم بوكيه من الورورد على أنغام أحلى عود ودايما العيد عليكم يعود كل سنة وانتم دايما بخير

    عيد سعيد على كل الناس الطيبين

    ReplyDelete
  2. Really ,,, I loved it ... !!

    " mhmd@in.com " ...

    ReplyDelete