Wednesday, August 6, 2008

عينـــاه




جلست أنتظر صديقتي في أحد المقاهي..وأثناء انتظاري لها الذي طال..أخذت عيناي تتلصص علي من حولي من البشر الجالسين..فوقعت عيني علي شاب خمري..يبدو طويل القامة..عيناه بلون العسل الصافي..كعيون النسر تبدو..له شارب منمق وخفيف يعلو شفتيه..يرتدي بنطال بني وجاكيت بنفس اللون وقميص أسود وحول عنقه سلسلة من الذهب..تبدو رائعة..وايضا خاتم زواج من الذهب شديد الرقي واللمعان..لا يزيد عمره عن الخامسة والثلاثين..شاب فاتن..لا أعرف ما الذي جعلني أنظر اليه..ولكنه فاتن..ذكرني بأشهر رجال الخمسينات والستينات رشدي اباظة الذي أسر قلوب الفتيات في تلك الفترة..وبما أن عيناه كعيون النسر أو النمر فهما لا تهدأن ..هما دائمتا البحث عن فريسة..هذا ما شعرت به..كانت عيناه تجول بكل أرجاء المكان حتي أستقرت أمام عيني..رمقني بنظرة لم اعهدها من أحد في حياتي من قبل..لم أعرف ماذا كانت تحوي هذه النظرة ولكنها جعلتني أتنفض من داخلي..وأطاطا رأسي أرضاً..رفعت رأسي من جديد ووجدته ينظر لي..كانت عيناه في منتهي الجراءة..نظرت اليه هذه المرة ولكن لم يقطع سيل النظرات بيننا إلا صوت جرس هاتفه المحمول..أخذ يتكلم..ويتكلم..ولكني لم أفهم شئ مما قاله..كان يتحدث بلغة غربية فأيقنت أنه ليس من أبناء وطني..ولكن الفضول أخذني وتركت أذني عند شفتيه..لعلي أفهم ما يقول .. وشعرت أنها ربما تكون زوجته..لأنه كان منفعل جدا..ومن خلال متابعتي للحوار فهمت بعض الكلمات(شبيك انتا..ليه مش داري تفهم عليا..واخا..واخا..قلتلك لاسبور..لاسبور..شبيك..يلا روح شوف بنتك)..وكلمات أخري كثيرة ولكني فهمت أنه من المغرب العربي..قد يكون تونسي الجنسية أو مغربي أو جزائري..وأثناء إنشغالي بالتفكير في جنسيته كان قد أغلق الهاتف..شعرت أنه قد تشاجر مع زوجته..ولكن عيناه ظلت تتخللني..وسرحت مع عيناه مرة أخري..ومن جديد يوقظني صوت هاتفه..وتركت ايضا أذني عند شفتيه..ولكني هذه المرة لم أبذل مجهود لكي أفهم ما يقول فقد كان حوار بسيط جداً :-
ايه يا معلم..لا يا سيدي لا جديد..هــا الطيارة نزلت..طب كويس وسكنت الناس في الاوتيل..عال عال..انا لا يا سيدي..مدام ايه بس..دماغك..انا..هاهاها..حته جديدة انما ايه..جديدة خالص وحياتك..صنف محجب..وحياتك لتكون أول قطفة علي اديا..هاهاها..
لم أسمح لنفسي بترك أذنيا أكتر من ذلك أحسست أن الحوار سيتجه الي كلمات لا يجب أن أسمعها..ولكن ما هذا الحوار..أنه من أبنا ء وطني..ولكن ما هذا الجبروت الذي يتحدث به..
ومرة أخري صوت هاتفه اللعين :-
أيوه يا حبيبي أنت فين ياروحي..مستنيكي يا بابا..متتأخريش عليا وحشتيني موت..
وإنتهت المكالمة..وكل هذا وأنا أحاول أن أُبعد عينيا عن عيناه..كأنهما مغناطس..أو بهما سحر لا أعرف ما بهما ولكنهما أسراني وجعلاني أتوه بينهما..وكنت أقاوم بشدة نظراتي اليه..حتي لا يزهو بنفسه أكثر..ولكن شد انتباهي إنه يخلع خاتم الزواج من يده ويدسه في جيبه ولكنه لم يلحظ أني أدركت فعلته..وبعد مرور ثواني معدوده كانت تقف أمامه فتاه محجبة..وجهها في منتهي البراءة..ترتدي جاكيت أبيض طويل..وبنطال جينز ازرق.. وشال يتوج رأسها بلون السماء..جعلتني من شده عذوبة مظهرها أن أشعر بأنها ملاك في صورة بشر..ومد يده لسلامها..فمدت يدها علي إستحياء..وطلب منها الجلوس إلي طاولة كانت قريبة جدا من طاولتي..وجلس هو و الفتاه وكان ظهرها لي واتجه لكي ياخد مكانه الذي هو أمامي مباشرة ولاحظت أنه يغمر لي بعينيه..فإنتفضت..وممدت يدي الي هاتفي لأتصل بصديقتي..وأخذت تعتذر عن التأخر لأن سيارتها تعطلت وهذا هو ما أخرها..وأشارت بيدي الي النادل أطلب فنجان من القهوة ( عايزة واحد كافيه واليه لو سمحت)..ولا أعرف لما كانت تتركني أذني وتتجه مباشرة الي شفتيه عندما يبدأ الحديث..وأخذت أسمع أعذب كلمات الهوي في حياتي.. كان يقولها الي الملاك..فهي منتهي أحلامه..وجودها في حياته يعني رضي الله عنه..شمعة سوف تضئ بيته بعد الزواج..حلم عمره الفائت وعمره القادم..وكلمات كتيرة وضحكات عاليه..لم أكن أسمع الفتاه ترد عليها ولكني كنت المح إيماءات برأسها تنم عن الخجل الشديد وهو يقترب منها يهمس بكلمات أو يداعب بشرتها بيداه..
في هذه الأثناء كنت أشعر بحرارة جسد الفتاه تملأ المكان.. كنت أشعر بدقات قلبها لكلماته..فأنا أعرف جيدا كيف يكون حال الأنثي عندما تهوي..كنت أشعر بها تحبه حتي الثمالة..فما الذي يجبر فتاة لها ملامح الملاك وتخطو كفرس عربية أصليه..أن تكون لها علاقه برجل متزوج..ولكني إيقنت إنها لا تعرف إنه متزوج..وأنه بارع في صيد الغزلان الصغيرة فهذا ما قاله في الهاتف(أول قطفه هتكون علي ايدي).. كم إحتقرت هذا الأنسان..إنه وحش سينقض علي عصفور صغير يفترسه ويدق عنقه ويتركه يصارع الموت بين دمائه..وجاءت صديقتي ورحبت بها وجلست أمامي فكان لابد أن أنظر إليه وأنا أحدثها..وكم كانت عيناه وقحه..مغروة..كأنه رجل لا يقهر..ذكر لا ترفضه أنثي.. أسد في عرينه..ساعتان وأنا مع صديقتي تتحدث لي وأنا تائه بين عيناه أحلم بهما..أشتاق اليهما..أحنوعليها..لا أعرف ما الذي أصابني..لقد أخذني معه الي بحور بعيدة..لم اعهدها من قبل..
ولكن عيناه تقول لي أنها غادرة كاسرة..متجبرة..لم أكن منتبه إطلاقا الي حديث صديقتي..وفجأه صوت تنبيه في هاتفي المحمول يعلن عن وصول رسالة..لقد إستقبلت رسالة عن طريق التكنولوجيا المتطورة التي تدعي (Bluetooth ) الرسالة عبارة عن وجه يغمر بعيناه..رفعت رأسي..فوجدته يغمر لي بعيناه..فإيقنت إن الرسالة منه..
هلعت..وإرتعشت يدي..وكاد فنجان القهوة..أن يقع من علي الطاولة..فقالت لي صديقتي ما بكي..هل الرسالة بها شئ ضايقك..لم أعرف كيف أرد عليها..وأنتبهت الي أن الفتاة تهم بالأنصراف..وهو لازال جالساً ينتظر دفع الفاتورة.. وقامت صديقتي ساعتها للذهاب الي دورة المياه..
أشحت بنظري بعيداً عنه ونظرت الي النافذة الزجاجية بجواري..وفجأة وجدته وبكل جراءه يقف بجواري.. قائلا : تامر اسمي تامر..أكيد كنتي عايزة تعرفي أنا أسمي إيه وأضاف وهو يجلس أمامي.. عارفة عنيكي فيها سر أموت ووصل ليه..
قلت : بس عينك غداره ..وخاينة...أنت بتخون مراتك..والبنت المسكينة دي..
فضحك بصوت عالي جدا...وقال : دا أنت واخده بالك مني بقي..من أول ما قعدتي..الستات نعمة من ربنا..بتخلي الحياه ليها طعم..وأنا بستمتع بنعمة ربنا دي..ايه حرام..
ومده يداه الي جيبه ..وأخرج كارت شخصي ..يوجد به رقم تليفونه وأسم شركته..وعنوانه ووضعه أمامي علي الطاولة..نظرت اليه ولم أتفوه بكلمه فقام هو من مكانه وانحني بقربي قائلاً..أنت عارفة عنيكي أخذتني من البنت اللي كنت معاها..وحلمت بيكي..أنا وأنت بس..أنا تهت ما بين شفايفك..ساعتها أفقت..ووقفت في مكاني وقلت له: لو سمحت يا أستاذ أمشي من قدامي..وخليك محترم.. فضحك وقالي لي: هستناكي..هموت وأسمع صوتك في التليفون..
وإنصرف وهو يغمر لي..ويزهو بنفسه كأنه طاووس..مختال بشخصه بطريقة غربية علي الرغم من إنه مجرد رجل خائن..زير نساء..وغد..وقح..غدار..هذا هو الانطباع الذي تركه بداخلي..شعرت ساعتها بالغثيان..وكم أشفقت علي تلك المسكينة..فهي تقف بانتظاره أمام المقهي..تابعتها من النافذه..فوجدته يمسك بيدها ويقبلها ويجلسها في سيارته..واثناؤ ركوبه هو أيضا غمر لي من جديد..وأشار بيداه علي إذنه بعلامة توحي أنه في إنتظار مكالمتي..وركب السيارة وأختفي..
ولكن طوال اليوم لم يغب عن باللي..منذ أنصرافي من المقهي حتي عند دخولي سريري لم يغب عن باللي..
لما هذه الثقة..من أين له بهذا الجبروت..من أين تأتي قدرته علي الخداع..أهو ثري..لعله ذلك فهذا ظاهر من ملابسه وسيارته..أهو ذو مركز..لا أعتقد لانه لا يتعامل بإحترام مع ذاته أو مع الاخرين..أو متعلم...لعله ذلك..أهو فحل..لعله..فما الذي يجعله يزهو بنفسه كالطاوس.. أو متدين..لا أعتقد..فمن يخاف الله لا يفعل ما يفعله..
وتسألت بيني وبين نفسي..أهذا هو حال الرجال في وطني.. يا تري..هل هذا يصلح ليربي نشأ..أو يدافع عن ارضي وترابي وشرفي...هل هذا يصلح ليحاسب أولاده علي أخطائهم...
وأنا أسند رأسي علي وسادتي..مددت يدي الي حقيبتي...وأخذت الكارت الخاص به..ونظرت اليه اسمه وعنوانه وأرقامه..وأبتسمت..
وقلت لنفسي....لما لا اتصل به...

9 comments:

  1. law kanet deh kessa 7a2y2ya then dont call this bad man , just throw his name in the trash

    sara

    ReplyDelete
  2. جميل أوي إسلوبك في سردها... مكدبش عليكي، أنا دايما بهرب من القراءة لما بتكون سطورها كتير، بس حكايتك دي مسكت فيا ومقدرتش أهرب إلا بعد ما خلصتها كلها

    ReplyDelete
  3. عايزة اصفق لك تصفيق حاد هايلة بجد القصة شدتني جامد بصراحة لما كان بيكلم صحبة في التلفون بيقول علي الفتاة الجديدة انا افتكرت انه هيرمي شباكه علي البنوتة اللي كانت بتبص له بس طلع بيشتغل اتنين في نفس الوقت دا غير مراته في رجالة كتير كدا تحس انها شايفة نفسها اوي سواء بجماله وماله ومركزة وشياكته وسحر عيونه بس انا ياريت تكملي القصة وتكتبي الحوار اللي ممكن يدور بين الفتاة وبين هذا الشاب هل ياتري هتقع فريسة لحب هذا الرجل التي وصفته بالجراة والوقاحه والندالة ام مجرد سحر عيونه هو من جذبها اليه وسرعان ماستعود الي رشدها

    بجد يارحاب الله عليكي انتي رائعه

    تحياتي

    ReplyDelete
  4. انا مش عارفة اودي نفسي فين من كلامك الحلو دا ..
    انا هتغر كدا ...وهشوف حالي علي الناس..

    ReplyDelete
  5. اه صحيح متكملي القصه يا رحاب

    ReplyDelete
  6. مش عارفة متخيلتش ليها نهاية تانية غير انها ..بتتكلم مع نفسها يعني مجاش في دماغي مثلا انها تقابله
    او تتكلم معاه
    علشان بس الصراع بنها وبين نفسها يكون واضح
    برضو مش عايز نخلي الهدف من القصة انه احنا نشجع علي الكلام دا
    بس الهدف عرض الشخصيات اللي بتكون عارفة كويس اوي ان الطريق اللي مشاية فيه مش كويس وبرغم كدا بتحاول تكمل..
    بس مش اكتر

    ReplyDelete
  7. بجد جامده اوي اوي
    و نهايتها مفتوحه
    تخلي الواحد يقعد يفكر
    ;)
    انت بجد تحفه اوي و اسلوبك جميل و بحب اقرا ليك مووووووت
    و ماما كمان و بالدات كتاب مخنوقه
    ماما بتوقلي كانك انتي االي بتكلمي
    هو انتي برج ايه يا رحاب

    ReplyDelete
  8. انا مواليد برج الحمل...


    بس يا جماعة ابقي اكتوا اسمايكو علي علشان اعرف..ارد عليكو

    ReplyDelete