في ذلك البيت المبني من طمي النيل..وسط هدوء الليل..وسكون الكون..أخذت تتحرك في خفة وأرتدت "الملس" الأسود الفضفاض وحملت "صرة" ملابسها ولملمت بواقي ما تملك.. حلق من ذهب وخلجال من فضة.. جلباب زاهي بلون النيل ..ونعل في قدميها..أرتفع ساعتها صوت الاذان الله اكبر..كأنه أذن لها بالفرار..فهذا هو الفرج..وفتحت باب السجن علي يد الحلم الذي أوشك أن يتحقق .وهي تعدو بسرعة في محاولة منها كي لا يلمحها أحد..وأسرعت في خطاها..ولمست نسمة باردة جبينها الطاهر..وتنفست عبيرها الذي عطر جسدها بأمل الفرحة..وكانت حركاتها مثل حركة ثعبان بين أسراب طير نائمة...وسارت وسط الخضرة بجلبابها الاسود يتبختر جسدها النحيل المهزوم من وطئه القهر..المغلق علي كل ما يحمل من أحلام وأمال..تحت ستار من العيب.. واقتربت من بيت اخر...خرج منه "ملس" أسود فضفاض يتحلي بالكتير من الذهب علي الصدر وفي الايدي وحتي الخلخال كان من الذهب..والتقت الصديقتان..كانتا تختفيان وسط سترة الفجر القادم في عين السواد القاتم...حتي رستا علي ضفاف الحب..وسارتا متجاورتين.. بشرة "سمراء" بلون تراب الارض..وبشرة "بيضاء" بلون القطن المزروع في الارض..وفي خفة كانتا تبعدان اعواد القصب عن طريقهما..حتي وصلتا الي ضفة النهر..واستقبلهما شيخ كبير "المراكبي" وساعدهما في الجلوس علي طرف الارض بجوار ضفاف النهر فهما تنتظرا عقد القران ثم الفرار مع الحبيب...
وجلس المراكبي..عاقد القران ..ينظر لنبات النهر يحدثه يشكو له كبر سنة وثقل همه..ورغبه في انهاء النهار الظاهر خيوط نوره في السماء... بهدوء.. لكي يحمل الفتاه بعد عقد القران الي الضفة الاخري بعيدا عن تلك الطيور الجارحة التي تقتنص السمك تحت امتار وامتار من مياة النهر.. وهبت نسمة الفجر العليلة فتمايلت النباتات التي نمت علي ضفاف النهر وكأنها ترقص علي أنغام صوت الشيخ المراكبي..وظهرت الشمس واخذت تعلو شيئا فشيئا في سماء حب الفتاة وهي تنظر اليها وتدعو الله ان يحين الموعد وتلتقي بالحبيب ويتم المبتغي لكي تزفها عيون الصديقة ..وبدء الضيق يعلو الصدور تحت حرارة الشمس الحارقة فاللحظات تمر كأنها أيام دون أن يظهر الحبيب وبدأت القلوب تلتاع..والصدور تضيق علي أنفاسها..والحرارة تزادد كلما ارتفعت الشمس الي كبد السماء..
واخذت تبكي الصديقة حزنا وتذرف تموعا لا تعرف ان كانت دموع فرح ام حزن لما يدور لصديقتها..وتأخر الفتي..والفتاة حائرة بين مياة النهر و المركب الكائن امامها والشط الذي
خذ يضيق تحت اقدامها..ما الذي يحدث يا تري..من غير الممكن ان يتاخر وهو يعلم انها تركت الدنيا بما فيها ورغبت في هواه..ونهض الشيخ من جلسته امام النهر بعد ان ناجي زهور الشط..واخذت عصاه تهتز خشية امر ما ..
ووسط خضرة الارض ظهرت بشرة "سمراء" تعدو بسرعة رصاصة صائبة مستقرة في القلوب.. وفي ثوان ظهرت معالم القادم من بعيد..وسقطت عصا الشيخ من يداه ووضع راسه بين كفاه باكي وانهار الشيخ علي شط النهر..
نظرت الفتاه الي الشيخ ..وهي تتسال لما يبكي..لما يبكي..من هذا القادم ..ما الذي حمله ..والتهمت عينها ذلك القادم من بعيد..ونظرت الصديقة بشوق لاخباره..
وظهر فتي صغير السن قد يكون في العاشرة عمل لفترة ساعي للقلوب المقهورة..وقف أمام الفتاة الصديقة صاحبة البشرة "البيضاء" يلتقط انفاسه بصعوبة..وتتلاحق ضربات قلبه صغير ونظر اليها وفي عينه دمعه وحسرة وألم قائلا:" مات كما طلبتي..وأمرتي..مات فارس البلدة"..
صعقت صحابة "الملس" السمراء واخذت تعلو اناتها قتل حبيب العمر..مات حلم الغد..هدمت جنه الخلد..من الذي وشي بي من الذي قتل حلمي..صديقتي..كيف ولما..
وجاء صوت الصديقة كسيف يشق الاهات فيدميها..وقالت " كان حلمك انت ..وواقعي انا..منذ طفولتي وهو رجلي..قريبي..دمي..عيناه عمري..رضاه منيا..وقفت اتابع من بعيد وانت تسلبيني حبي..أحبك انت..ورفضني انا..رفض صلة الدم ..رفضني وانا صاحبة الاراضي..والاملاك..انا زهرة البنات..انا أمل كل شباب الضفتين..اتعرفين من هو حلمك انه رجلي حبي وكنت سأزفك الي مخدعي"..
ذهلت صاحبة البشرة "السمراء" وفتحت عينها عن اخرها ولم تستطع حتي البكاء..ووسط نحيب الشيخ الكبير وأنات الطفل ..واهات محبوسة جريحة لا تجرء ان تخرج من حيز الصدر ووسط ألم ليس له دواء من الصديقة المحبة في الظلام الهائمة لشاب أحبته صديقة دربها فخانت حلمها وقتلت زهرة شابها ..نظرت الي صديقتها الباكية ..ونظرت الي تلالاء مياة النهر..وأخذت تقترب وتبتسم لها فهي تري وجه حبيبها ارتسم علي مياة النهر فأخذت تحدثه تقترب منه وسط المياة ورأته يمد يده اليها.. فأمسكتها بحب وذهبت معه واختفت تماما داخل النهر..ولم يظهر لها اثر..
ووجدت السمراء نفسها وحيدة فلن تستطيع العودة للقهر من جديد..فستسيل دمائها بمجرد عودتها..ولم يبقي احد من احبائها حولها..قتل الحبيب..وتاهت الصديقة وسط المياة..فأخذت تسير علي خطوات صديقتها..خطوة تلو الاخري..تلمح ملامح حبيبها علي صفحة النهر..وأختفت هي الاخري تماما وسط بكاء النبات المتمايل والطير الحزين..
وراقب المراكبي كل ذلك ولم يفعل سوا دندنة بعض النغمات الحزينة..واخذ مركب العرس وانطلق يبكي هو والصغير..شباب البلدة الحزينة..وقهر القلوب..واستحالة الحلم...ووضع عصاه في النهر يدفع زورقه المتهلهل من حزن الايام..
فالتف حولها شئ اسود...رفع العصا ومزق السواد الذي حولها ليجده "ملس" العروس الاسود وصديقتها..ملتفان حول بعضهما بطريقة جعلت الشيخ يجهش بالبكاء ظناً منه ان الفتاتين تضم كل منهما الاخري في قاع النهر..
وجلس المراكبي..عاقد القران ..ينظر لنبات النهر يحدثه يشكو له كبر سنة وثقل همه..ورغبه في انهاء النهار الظاهر خيوط نوره في السماء... بهدوء.. لكي يحمل الفتاه بعد عقد القران الي الضفة الاخري بعيدا عن تلك الطيور الجارحة التي تقتنص السمك تحت امتار وامتار من مياة النهر.. وهبت نسمة الفجر العليلة فتمايلت النباتات التي نمت علي ضفاف النهر وكأنها ترقص علي أنغام صوت الشيخ المراكبي..وظهرت الشمس واخذت تعلو شيئا فشيئا في سماء حب الفتاة وهي تنظر اليها وتدعو الله ان يحين الموعد وتلتقي بالحبيب ويتم المبتغي لكي تزفها عيون الصديقة ..وبدء الضيق يعلو الصدور تحت حرارة الشمس الحارقة فاللحظات تمر كأنها أيام دون أن يظهر الحبيب وبدأت القلوب تلتاع..والصدور تضيق علي أنفاسها..والحرارة تزادد كلما ارتفعت الشمس الي كبد السماء..
واخذت تبكي الصديقة حزنا وتذرف تموعا لا تعرف ان كانت دموع فرح ام حزن لما يدور لصديقتها..وتأخر الفتي..والفتاة حائرة بين مياة النهر و المركب الكائن امامها والشط الذي
خذ يضيق تحت اقدامها..ما الذي يحدث يا تري..من غير الممكن ان يتاخر وهو يعلم انها تركت الدنيا بما فيها ورغبت في هواه..ونهض الشيخ من جلسته امام النهر بعد ان ناجي زهور الشط..واخذت عصاه تهتز خشية امر ما ..
ووسط خضرة الارض ظهرت بشرة "سمراء" تعدو بسرعة رصاصة صائبة مستقرة في القلوب.. وفي ثوان ظهرت معالم القادم من بعيد..وسقطت عصا الشيخ من يداه ووضع راسه بين كفاه باكي وانهار الشيخ علي شط النهر..
نظرت الفتاه الي الشيخ ..وهي تتسال لما يبكي..لما يبكي..من هذا القادم ..ما الذي حمله ..والتهمت عينها ذلك القادم من بعيد..ونظرت الصديقة بشوق لاخباره..
وظهر فتي صغير السن قد يكون في العاشرة عمل لفترة ساعي للقلوب المقهورة..وقف أمام الفتاة الصديقة صاحبة البشرة "البيضاء" يلتقط انفاسه بصعوبة..وتتلاحق ضربات قلبه صغير ونظر اليها وفي عينه دمعه وحسرة وألم قائلا:" مات كما طلبتي..وأمرتي..مات فارس البلدة"..
صعقت صحابة "الملس" السمراء واخذت تعلو اناتها قتل حبيب العمر..مات حلم الغد..هدمت جنه الخلد..من الذي وشي بي من الذي قتل حلمي..صديقتي..كيف ولما..
وجاء صوت الصديقة كسيف يشق الاهات فيدميها..وقالت " كان حلمك انت ..وواقعي انا..منذ طفولتي وهو رجلي..قريبي..دمي..عيناه عمري..رضاه منيا..وقفت اتابع من بعيد وانت تسلبيني حبي..أحبك انت..ورفضني انا..رفض صلة الدم ..رفضني وانا صاحبة الاراضي..والاملاك..انا زهرة البنات..انا أمل كل شباب الضفتين..اتعرفين من هو حلمك انه رجلي حبي وكنت سأزفك الي مخدعي"..
ذهلت صاحبة البشرة "السمراء" وفتحت عينها عن اخرها ولم تستطع حتي البكاء..ووسط نحيب الشيخ الكبير وأنات الطفل ..واهات محبوسة جريحة لا تجرء ان تخرج من حيز الصدر ووسط ألم ليس له دواء من الصديقة المحبة في الظلام الهائمة لشاب أحبته صديقة دربها فخانت حلمها وقتلت زهرة شابها ..نظرت الي صديقتها الباكية ..ونظرت الي تلالاء مياة النهر..وأخذت تقترب وتبتسم لها فهي تري وجه حبيبها ارتسم علي مياة النهر فأخذت تحدثه تقترب منه وسط المياة ورأته يمد يده اليها.. فأمسكتها بحب وذهبت معه واختفت تماما داخل النهر..ولم يظهر لها اثر..
ووجدت السمراء نفسها وحيدة فلن تستطيع العودة للقهر من جديد..فستسيل دمائها بمجرد عودتها..ولم يبقي احد من احبائها حولها..قتل الحبيب..وتاهت الصديقة وسط المياة..فأخذت تسير علي خطوات صديقتها..خطوة تلو الاخري..تلمح ملامح حبيبها علي صفحة النهر..وأختفت هي الاخري تماما وسط بكاء النبات المتمايل والطير الحزين..
وراقب المراكبي كل ذلك ولم يفعل سوا دندنة بعض النغمات الحزينة..واخذ مركب العرس وانطلق يبكي هو والصغير..شباب البلدة الحزينة..وقهر القلوب..واستحالة الحلم...ووضع عصاه في النهر يدفع زورقه المتهلهل من حزن الايام..
فالتف حولها شئ اسود...رفع العصا ومزق السواد الذي حولها ليجده "ملس" العروس الاسود وصديقتها..ملتفان حول بعضهما بطريقة جعلت الشيخ يجهش بالبكاء ظناً منه ان الفتاتين تضم كل منهما الاخري في قاع النهر..
HAPPY VALENTINE'S DAY
ReplyDeleteHAPPY VALENTINE'S DAY to you ..thanks
ReplyDelete