Thursday, June 26, 2008

البداية


لما لقيت نفسي الخنقة محصراني ..ومخليناني مش عارفة أعمل أي حاجة في حياتي..لا عارفة انبسط ولا عارفة أبسط الناس اللي حواليا.. مش عارفة أقوم بواجباتي...ولا عارفة أشتغل ..حاكم الشغل هو الحاجة الوحيدة اللي بعرف أعملها.. وحتى الحاجة الوحيدة اللي بعرف أعملها ما بقيتش عارفة أعملها..
قلت طيب وأخرتها.. جاتني فكرة.. إنِّي أحاول أكتب اللي جوايا.. وأدوَّر عللي خانقني.. بس إزاي ما هو صعب أوي الواحد يكتب عن اللي جواه ويطلعه للناس... أنا حتى مش بعرف أتكلم مع أمي واخواتي.. هتكلم كدا على الملأ عيني عينك.. هي دي مش تبقي بجاحة..؟ إني أقول كده على كل حاجة.. كل حاجة..ولا يمكن...لا ميمكنش...يوووووووووووه..
الموضوع أصلا مش ناقص خنقة... يا أكتب يا مكتبش..
أكتب وأقول.. صعب أوي أحكي.. بس يللا أديها فكرة ..يمكن تغير من الخنقة اللي أنا حاسَّة بيها ...
وفعلا أديني بكتب.. أنا باكتب.. عايزة أتكلم.. عايزة أتنفس.. عايزة حد يفهمني.. عايزة حد يقدَّر كل حاجة أنا حاسة بيها.. أنا بنت.. بس في الأصل إنسان.. بني آدم.. جوايا.. كتيييييييييير.. عايز يتقال..
جوايا كتيييييييييير.. نفسي الناس تفهمه وتقدَّره... وتعيش جواه.. من غير ما حد يِتَّرْيَق.. ومن غير ما حد يقول إيه قلة الأدب دي..؟ ولا البنت دي جريئة أوي.. والناس تبدأ تتغمز وتتلمز على إللي بقوله.. أصل اللي هكتبه وهقوله.. أبسط حقوق الإنسان.. في أوربا والدول المتقدمة (علي رأي اللي قال) ..بيعملوا كده.. بيتكلموا.. ومن حق أي حد إنه يتكلم في أي حاجة.. وكل اللي أنا هقوله شوية مشاعر.. مشاعر بنت.. نفسها تعيش مبوسطة.. نفسها تضحك من قلبها..نفسها متشلش هم.. متخفش من بكرة.. متخفش من اللي جاي.. شوية مشاعر عن شوية حاجات خنقاني.. مضايقاني.. مطهقاني..

Wednesday, June 4, 2008

سيارة فارهة


منذ طفولتي وأنا اعشق السيارة الفارهة..تربيت بها..وتعلمت قيادتها منذ نعومة أظافري..فمرور سيارة جميلة بجواري ..يخطف قلبي.. سيارة فارهة تعني فكر راقي..أسلوب متحضر في الحياة ..علي الرغم من أنى ما عدت املك سيارة كما كنت بالماضي..فقد كنت في السادسة عشر امتلك سيارتي الخاصة ..أجوب بها الطرقات حتى استطعت أن اصدر رخصة قيادة خاصة باسمي..كم كنت سعيدة بها..وحيث أن السيارة الفارهة تخطف نظري..كنت في أحد الأيام عائدة من عملي لمحت سيارة في منتهى الروعة من النوع الذي اعشق..تقف في شموخ اسفل منزلي..لونها بلون فراء قطتي..( رمادي ) جعلتني اسبح الله من روعتها وجمالها..وطلبت من الله أن يحفظها لصاحبها..كان بها شخص لم ابصر ملامحه جيدا..ولكني اعتقدت أنى اعرفه..لم ادخل المنزل فور وصولي اليه.. ولكني ذهبت الي محل البقالة ابتاع بعض الأغراض..وفي طريق عودتي.. وجدت شاب يستند إلى السيارة واضعا يداه حول صدره..عيناه كالصقر الذي ابصر فريسته عندما راني..أيقنت ساعتها لمن كانت الملامح التي أبصرتها داخل السيارة ..وقف أمامي في منتصف الشارع ..نظرت إليه بمنتهى الشموخ والعزة وكانت أيضا نظراتي تحمل نوع من التعالي ..وأزحته بكفي عن طريقي كأنه أزيح حيواناً ضالً.. جن جنونه من تصرفي هذا..فهو ألان له مركز وكيانه في الحي..لمحت في عنياه نظره غدر..ويلي ..فنحن الاثنان ..معروفان في الحي ..أنا تحت منزلي ماذا سيفعل..لم اكمل الحوار مع نفسي حتى أحسست بألم في ذراعي ..كانت يداه تضغط علي ذارعي وهو يجذبني نحوه ..قائلا ..ألا زلتي مغرورة.. الا زلتي متعجرفة..تبا لكي..تبا لكبريائك هذا..أنت لا تساوي شئيا..أنت بلا قيمة ..عشر سنوات لم تتغيري في شئ..عشر سنوات لم تكسر انفك ..علي الرغم من انك لم تعودي ابنه العز كما كنت.. أبعدت يداه عني في هدوء..ونظرات إليه في شفقة قائلة..أنت حقا مثير للشفقة والغثيان.. واتجهت ناحية بوابة البناية..وتذكرت ساعتها أننا منذ زمن بعيد كنا جيران..صغيران فهو يكبرني بسنتين أو اكثر.. كنت أخطو أول خطواتي ناحية العشرين.. طلبني للزواج..ورفضت..مر الآن اكثر من عشر سنوات وهو لا يزال يذكر أنى رفضته..لم اقبل به زوجا..كنا صغيران..كنت أنا من عائلة عريقة لها اسمها ومركزها..وهو من هو لا اعرف من هو..لا اعرف لماذا رفضته تحديداً لقد مرت سنوات طويلة علي هذا الحدث..ولكني كنت أحس انه يكنها لي في قلبه..دائما يتعمد أن تصلني أخباره..عن طريق الجيران..اعرف انه اشتري العديد من محلات المنطقة..أصبحت أمواله طائلة..يبني مصنع..يمتلك الشقق..الفيلات..العديد من السيارات..كانت الناس تتناقل أخباره..كأنه عنتره ابن شداد ..أو أبو زيد الهلالي..كانت جاراتي دائما يقولن لي..( شاب..طول بعرض..إحنا مش عارفين أنت رفضتيه..ليه ..شفتي بقي عامل الزي..فلوس إيه وعز ايه..) كأن الطول والعرض والغني هي مقاومات الرجل الذي يصلح فقط لكي أشاركه حياتي..كأن الأموال ..هي الساند الذي يجب أن اتكأ عليه ..وليس ثقافة الرجل..وتفكيره..عندما كنت أقول هذا للناس كنت أرى نظره تدل علي استغراب فهو الآن صاحب شأن أكيد له تفكيره..لا اعرف ولكني..كنت أراه من طبقة وأنا من أخري..فالزيت والماء لا يختلطان ..لا يمتزجان..كله.. كانت دموعي ان تنزل من عيناه وأنا أمر ببوابة المنزل..كم جرحتني كلماته..لم اعهده قاسي هكذا..سليط اللسان..كان شاب مهذب..رقيق..ولكنه أيضا كان متعجرف..ولكنه كان هادي..بشوش..دائما ماكان يبتسم عندما يراني..كنت أفكر بهذا عندما وضعت قدامي أول الخطوات علي درج السلم..ولكني شعرت بيد تحوط ذراعي ولكن بلطف هذه المرة..فطننه أحد إخواني والتفته الي اليد الممسكة بي في ابتسام..نظرت إلى الخلف لاجده أمامي من جديد يبتسم ويقول في حنان..كم أنت جميلة عندما تبتسمين ..نزعت ذراعي بقوه ودفعته بعيدا عني..من تنطن نفسك ..كيف تجرؤ علي هذا التطاول..من أنت..أنسيت من أنت ..نكره لا شئ..لا تحسب أن أموالك أو مركز الآن يعطيك الحق في شئ.. انت لا شئ أصلا ..أحسست ساعتها بشئ غريب في عيناه لا اعرف ما الذي حدث ..كان ينظر لي في ابتسام وأنا أتفوه بكل أنواع السباب واللعان..كانت عيناه تلمع..لاول مرة علي مدار سنوات جيراتنا أرى عيناه بلون غير اللون..أحسسته شخص غير الشخص..لا اعرف ما الذي حدث جعلني اشعر هكذا..كأنني أرى شخص أخر لم اعرفه من قبل..شخص أول مره اعرف من هو..رأيت رجل أمامي ..ليس ذلك الشاب التافه..الذي لا يعرف التحدث او التعبير..أو حتى ..لا لست اعرف كيف كان هو منذ سنوات..ولكني رأيت رجل أره لاول مرة..شخص جديد..شاب تحتاج إليه كل إمراه..قد يشعر أي فتاه ..بأنه خلق لها هي..أحسست ساعتها باني أريد الاختباء داخله..أذوب داخل الدماء التي تجري بعروقه..اختفي داخل خصلات شعره..أضع رأسي علي كتفيه واسنده يدي علي صدره..لا اعرف لما انتابتني كل تلك المشاعر الغربية ..فجاه أحسست انه رجلي أنا خلق لي أنا..حبيبي أنا لما لم انتبه إليه طيله هذه السنوات ..لما أضعت عشر سنوات وأنا بعيده عنده..لما لم انعم بحبه..لما لم احبه من قبل..شعرت بيداه تقربني منه اكثر..التصق جسدي به
اكثر.. تنفست أنفاسه..سمعت صوت دقات قلبه يمتزج بدقات قلبي..ذبت في شفتاه وهي وتقبل جبيني..امسك بيدي قبلها..تركته يقبلني لا اعرف كيف تركته يقترب إلى هذا الحد..ولكني تركته..نسيت أنى في البيت ..نسيت الشارع..نسيت الكون كل هذا حدث في لحظة واحدة لا اعرف كيف..نظرت إليه بهدوء..وحب ..نظرة حانية أعهدها في نفسي وأنا في حالة حب.. قال وهو يرفع وجه إليه..كم كنت أتمنى هذه النظرة منذ زمن ..كم تمنيت حبك ..تمنيتك أنت..أجدك بجواري..لو أصبحت لي لا أريد شئ في الدنيا بعد ذلك..لقد أصبحت ما أنا عليه لكي تفخري بي ..لو كنت اعرف أن اعتراضي لطريقك سيكون سبب في قربك مني لعترضت طريقك منذ زمن.. حبيبة عمري هلا تزوجيني..لم اعرف ماذا افعل..نظرت اليه وابتسمت ..

حبيبي... شهيدي








وقفت تتأمله وهو يعدو..يطلق العنان لساقيه..يتخلل الهواء شعره..تتناثر خصلات منه على جبينه..يشق طريقه بسرعة..يبدو فهداً غاضباً..يسرع وسط إعجاب الجمع الغفير الذي يراقبه..وكم كانت تبدو سعيدة..وهي ترمقه بعينيها..تبتسم..فيعود الزمن بها للوراء..تبتعد عن الكون..وتتذكر كيف كان الزمن عدواً لها...شرساً على قلبها..تفيق على صوت تعالي التصفيق..فتبصره وصل للنهاية...وأبدع في الوصول إلي القمة من جديد كعادته...بهر لب من حوله كما تعودت منه...واستمر الحفل...وكان ما يحدث جزء من كل...ومن جديد يخطف الزمن روحها للوراء...تتذكر كيف شهدت هذا الحفل من قبل..وساعتها كانت محبة...هائمة بالبطل الذي يعدو...والزي الذي يرتديه...كانت تهيم به حباً..يأمر فتطيع..يحلم فتنفذ...يتمني فِيُقلب الكون حتي تتحق أمانيه....كم كانت محبة...وكم كان هو رجلا...ويوقظها من غفلتها..تعالى صوت الموسيقى العسكرية..إيذانا ببداية عرض المشاة...وتقدم صفوف الأبطال الصغار...تقف وتنتبه تبحث من مولودها...طفلها الكبير..أبصرته يعدو كأسد.. كأنه هو أبوه..حبيبها..يشق الأرض ويضربها بقدميه...يمزق الكون بصوته...ينبئ العالم بقدوم بطل...يرتدي الزي الرسمي....تلتقي عيناها بعينيه...تبتسم له...فترى من أحبت يبتسم...تلوح له كما لوحت لأبيه...فيرد إليها الماضي التحية...فتبصرها وتسعد...وتعود للحاضر لطفلها الذي عشقته منذ نعومة أظافره...تشهده الأن بطلا يعدو...تشهد حلم العمر يخطو على الأرض...وترمق بعينيها نظرة إحدي الفتيات إليه فتفطن أنها عاشقة له... كما كانت هي عاشقة لوالده منذ زمن..تجدها فرحة...كما كانت هي فرحة...وتعود تبتسم إليه من جديد وتلوح من جديد...ويبتسم لها ولحبيبته التي بجوراها...وتعود تجلس في مكانها وتبتسم ابتسامة حانية..إن طفلها الوحيد يحب.. إنه ذلك الحبيب..إنه رجلها الأن..وكم كانت ذكرى حبها لوالده حية فهي في نفس المكان وتشهد نفس الأحداث..ونفس الشخص..فبالأمس كان حبيب العمر...والأن هو وليد القلب...وزهرة الحياة.. فلذة الكبد..وابن من ذهب وراح..يحمل طول قامة والده..عيناه بلون العسل..بقوة الأهرام ذراعاه..دف الكون في كفيه..تماما كوالده..وتمراللحظة وتتذكر من جديد..كيف..كان الحبيب..وكيف كانت معاناة الاقتران..حيث

الرفض من الأسرتين..تتذكر..كيف مزق قلبها ابتعاده..وابتعد وراح يخدم على حدود الوطن..كيف زفت نفسها إليه هناك..وتركت الكون وكل من حولها..برغم معارضة كل من الأسرتين..تذكرت ذلك العرس الصغير..على الحدود..وسط خط النار..وسط شظايا البارود..كانت تزف إليه ..ضربات القنابل.. و طلقات الرصاص تزغرد لها..وزفت اليه..وكانت تنعم به وسط الخطر..أحبته...وأحبها... ضمها إليه..وكانت الأولى والأخيرة..واشتعلت النيران..وتعالي صوت دوي القنابل.. وارتعدت خوفا عليه..وودعها كانه لن يعود..وأحست أنه ذاهب بلا رجعة..وأخدت تدعو الرب..لكي يعود..وكأن الدنيا من حولها هي بداية الخليقة..أصوات كالرعد..بل أاقوي..شمس في ظلمة الليل..نيران لا تحرق إلا القلب..رصاص يخرق الجسد..يلقي الجسد أرضاً..ويذهب الروح..وذهبت الروح..وجاء محمولا على الأكتاف..تتناثر دماؤه على تراب الأرض..وتصمت..تحملق به..وهم يضعونه في مضجعه..سريرها الذي لم يرقد عليه سوي ليلة واحدة..ويقف الأبطال ملتفين حولهما..وهي تراقب نومه..وتمسك يدايه تداعب أنامله..تقترب من شفتيه..لعلهما تنتفضان من لمستها..تضع يدايها في شعره..تقبل جبينه..تضع رأسها على صدره..يشرب ثوبها دمه..يختلط لون ثوبها الوردي..بلون دمه الأحمر القاتم..تحتضنه..تبكي على صدره..وتسأل..لو لم ترفض الأسرتان ارتباطهما منذ البداية..ما كان رحل وتركها..ما كان على خطوط النار...في مواجهة العدو.. قتل...وها هم الان يقتربون ويحملوه بعيداً...ولكنها لا تتركه...بل تتمسك به أكتر..وتحتضنه أكتر...وتقبل شفتيه...ويديه...وجبينه...وتصرخ صرخة مدوية...تشرق لها ليل الشهيد..ليأتي الصبح وتشرق الشمس..وتكون الصرخة هي صرخة مولد البطل الصغير..ويولد يشبه أباه..كأنه منه بل هو منه...ليلة حب واحدة أعطتها حباً أخر...وكبر وهو يشبه أباه..وأحب ما فعل ابوه...وسلك نفس الطريق...وأحب الزي الرسمي...وما استطاعت أن تمنعه...لقد ورث جينات حب الوطن من أبيه...تسكن بداخله...تملي علىه ما يفعل...وعادت بجسدها إلي الحاضر إلي الحفل الذي يشهد تخرج ابنها من الكلية الحربية ...وتركت روحها في الماضى تهيم في ليلة قضتها بين أحضان حبيبها...ورأته يبتسم لها..لقد أحبت وأنجبت...أحبت رجلاً أهدته للوطن...وأنجبت رجلاً وتهديه الأن للوطن.. وانتهى الحفل وخرج بطل كوالده...وجاء إليها يعدو بزيه الرسمي..واحتضنها بشده...وقالت في نفسها وهي تحتضنه..ياربي حتي عبير جسده..هو عبير جسد والده..حبيبي..شهيدي...

الملس

في ذلك البيت المبني من طمي النيل..وسط هدوء الليل..وسكون الكون..أخذت تتحرك في خفة وأرتدت "الملس" الأسود الفضفاض وحملت "صرة" ملابسها ولملمت بواقي ما تملك.. حلق من ذهب وخلجال من فضة.. جلباب زاهي بلون النيل ..ونعل في قدميها..أرتفع ساعتها صوت الاذان الله اكبر..كأنه أذن لها بالفرار..فهذا هو الفرج..وفتحت باب السجن علي يد الحلم الذي أوشك أن يتحقق .وهي تعدو بسرعة في محاولة منها كي لا يلمحها أحد..وأسرعت في خطاها..ولمست نسمة باردة جبينها الطاهر..وتنفست عبيرها الذي عطر جسدها بأمل الفرحة..وكانت حركاتها مثل حركة ثعبان بين أسراب طير نائمة...وسارت وسط الخضرة بجلبابها الاسود يتبختر جسدها النحيل المهزوم من وطئه القهر..المغلق علي كل ما يحمل من أحلام وأمال..تحت ستار من العيب.. واقتربت من بيت اخر...خرج منه "ملس" أسود فضفاض يتحلي بالكتير من الذهب علي الصدر وفي الايدي وحتي الخلخال كان من الذهب..والتقت الصديقتان..كانتا تختفيان وسط سترة الفجر القادم في عين السواد القاتم...حتي رستا علي ضفاف الحب..وسارتا متجاورتين.. بشرة "سمراء" بلون تراب الارض..وبشرة "بيضاء" بلون القطن المزروع في الارض..وفي خفة كانتا تبعدان اعواد القصب عن طريقهما..حتي وصلتا الي ضفة النهر..واستقبلهما شيخ كبير "المراكبي" وساعدهما في الجلوس علي طرف الارض بجوار ضفاف النهر فهما تنتظرا عقد القران ثم الفرار مع الحبيب...
وجلس المراكبي..عاقد القران ..ينظر لنبات النهر يحدثه يشكو له كبر سنة وثقل همه..ورغبه في انهاء النهار الظاهر خيوط نوره في السماء... بهدوء.. لكي يحمل الفتاه بعد عقد القران الي الضفة الاخري بعيدا عن تلك الطيور الجارحة التي تقتنص السمك تحت امتار وامتار من مياة النهر.. وهبت نسمة الفجر العليلة فتمايلت النباتات التي نمت علي ضفاف النهر وكأنها ترقص علي أنغام صوت الشيخ المراكبي..وظهرت الشمس واخذت تعلو شيئا فشيئا في سماء حب الفتاة وهي تنظر اليها وتدعو الله ان يحين الموعد وتلتقي بالحبيب ويتم المبتغي لكي تزفها عيون الصديقة ..وبدء الضيق يعلو الصدور تحت حرارة الشمس الحارقة فاللحظات تمر كأنها أيام دون أن يظهر الحبيب وبدأت القلوب تلتاع..والصدور تضيق علي أنفاسها..والحرارة تزادد كلما ارتفعت الشمس الي كبد السماء..
واخذت تبكي الصديقة حزنا وتذرف تموعا لا تعرف ان كانت دموع فرح ام حزن لما يدور لصديقتها..وتأخر الفتي..والفتاة حائرة بين مياة النهر و المركب الكائن امامها والشط الذي

خذ يضيق تحت اقدامها..ما الذي يحدث يا تري..من غير الممكن ان يتاخر وهو يعلم انها تركت الدنيا بما فيها ورغبت في هواه..ونهض الشيخ من جلسته امام النهر بعد ان ناجي زهور الشط..واخذت عصاه تهتز خشية امر ما ..
ووسط خضرة الارض ظهرت بشرة "سمراء" تعدو بسرعة رصاصة صائبة مستقرة في القلوب.. وفي ثوان ظهرت معالم القادم من بعيد..وسقطت عصا الشيخ من يداه ووضع راسه بين كفاه باكي وانهار الشيخ علي شط النهر..
نظرت الفتاه الي الشيخ ..وهي تتسال لما يبكي..لما يبكي..من هذا القادم ..ما الذي حمله ..والتهمت عينها ذلك القادم من بعيد..ونظرت الصديقة بشوق لاخباره..
وظهر فتي صغير السن قد يكون في العاشرة عمل لفترة ساعي للقلوب المقهورة..وقف أمام الفتاة الصديقة صاحبة البشرة "البيضاء" يلتقط انفاسه بصعوبة..وتتلاحق ضربات قلبه صغير ونظر اليها وفي عينه دمعه وحسرة وألم قائلا:" مات كما طلبتي..وأمرتي..مات فارس البلدة"..
صعقت صحابة "الملس" السمراء واخذت تعلو اناتها قتل حبيب العمر..مات حلم الغد..هدمت جنه الخلد..من الذي وشي بي من الذي قتل حلمي..صديقتي..كيف ولما..
وجاء صوت الصديقة كسيف يشق الاهات فيدميها..وقالت " كان حلمك انت ..وواقعي انا..منذ طفولتي وهو رجلي..قريبي..دمي..عيناه عمري..رضاه منيا..وقفت اتابع من بعيد وانت تسلبيني حبي..أحبك انت..ورفضني انا..رفض صلة الدم ..رفضني وانا صاحبة الاراضي..والاملاك..انا زهرة البنات..انا أمل كل شباب الضفتين..اتعرفين من هو حلمك انه رجلي حبي وكنت سأزفك الي مخدعي"..
ذهلت صاحبة البشرة "السمراء" وفتحت عينها عن اخرها ولم تستطع حتي البكاء..ووسط نحيب الشيخ الكبير وأنات الطفل ..واهات محبوسة جريحة لا تجرء ان تخرج من حيز الصدر ووسط ألم ليس له دواء من الصديقة المحبة في الظلام الهائمة لشاب أحبته صديقة دربها فخانت حلمها وقتلت زهرة شابها ..نظرت الي صديقتها الباكية ..ونظرت الي تلالاء مياة النهر..وأخذت تقترب وتبتسم لها فهي تري وجه حبيبها ارتسم علي مياة النهر فأخذت تحدثه تقترب منه وسط المياة ورأته يمد يده اليها.. فأمسكتها بحب وذهبت معه واختفت تماما داخل النهر..ولم يظهر لها اثر..
ووجدت السمراء نفسها وحيدة فلن تستطيع العودة للقهر من جديد..فستسيل دمائها بمجرد عودتها..ولم يبقي احد من احبائها حولها..قتل الحبيب..وتاهت الصديقة وسط المياة..فأخذت تسير علي خطوات صديقتها..خطوة تلو الاخري..تلمح ملامح حبيبها علي صفحة النهر..وأختفت هي الاخري تماما وسط بكاء النبات المتمايل والطير الحزين..
وراقب المراكبي كل ذلك ولم يفعل سوا دندنة بعض النغمات الحزينة..واخذ مركب العرس وانطلق يبكي هو والصغير..شباب البلدة الحزينة..وقهر القلوب..واستحالة الحلم...ووضع عصاه في النهر يدفع زورقه المتهلهل من حزن الايام..
فالتف حولها شئ اسود...رفع العصا ومزق السواد الذي حولها ليجده "ملس" العروس الاسود وصديقتها..ملتفان حول بعضهما بطريقة جعلت الشيخ يجهش بالبكاء ظناً منه ان الفتاتين تضم كل منهما الاخري في قاع النهر..

أين أنت



فتحت عيناي في بطئ حتى تتسلل أشعة الصباح إليها.. رفعت من فوقي الغطاء.. نهضت من فراشي في سعادة.. فتحت نافذة غرفتي عن أخرها..و رأيت الشمس تهرول إلى غرفتي تدفئها من برد الليلة الفائتة.. نضرت إلى الناس في ابتسامه..قد اسخر منهم اليوم..فأنا في إجازة من العمل..أتمتع بحياتي بشكل مختلف عن كل يوم من أيام العام ..ولكن لما اليوم أنا في إجازة .. لما الإجازة...بمناسبة عيد العمال..ولكن الناس في الشارع يذهبون إلى أعمالهم .. عيد الطفولة ..أيضا الأطفال يحملون حقائبهم المكدسة فوق ظهورهم..كأنهم جميعا اصحبوا ( احدب نوتردام ) من كبر حمل الكتب والدفاتر والأقلام..والمواصلات ..والدروس الخصوصية..وقله الملاعب بالمدارس..وعدم توافر مساحات خضراء اللهو بها..وعدم توافر قلب ملء بالحنان فالأب و الام في العمل معظم الأوقات لدفع ثمن الشنطة المكدسة فوق ظهورهم..شم النسيم..هناك قرابة الشهر علي هذا اليوم.. عيد تحرير سيناء..ومالي ومال تحرير سيناء..لما اخذ به إجازة واسعد وهناك مئات سيناء محتله ..سيناء تدعي ( القدس ) ..سيناء تدعي ( العراق ).. وسيناء تدعي ( الجولان ) وكم هناك من أراضي عربية محتله ..صعب آن اخذ إجازة وشبر واحد من أراضيه العربية محتله.. و أمعنت في معني الاحتلال وأنا ابتسم من منظر عم حنفي ( بائع الجرائد ) يتمتم ( يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم ) الاحتلال ليس فقط من قبل العدو ..أو الاستعمار.. الاحتلال الآن في وطني بالفكر ..نعم بالفكر..فوطني كله محتل بالفكر.. هناك احتلال فكري ..في وطني..
وأخذت أتذكر ما هو اليوم ..اليوم لما لنا مبتسمة في الصباح علي غير العادة.. لما الشمس دافئة رغم وجود موجه سقيع..لما يبدو لي الناس سعداء علي الرغم من أنى اعرف جيدا انهم ليس كذلك..الطيور ايضا تغرد ..حتى قطتي التي لا تفارقني أبدا كانت تلهو بخصيلات شعري عندما أفقت ..كانت تموء بسعادة علي ما اعتقد.. وهي الآن تلهو بكرتها المطاطية التي ابتعها لها آخي الصغير..ياله من يوم ..ما هو اليوم ..قد يكون اسعد أيام السنة.. اليوم .. ولكن لما الأسعد..اه.. لقد جئت إلى الدنيا في هذا اليوم..جئت احمل كل البراءة والطاهرة معي ..احمل كل السلام والأحلام..لما اخذ إجازة..كي استفيد من خبرات الأيام السابقة.. العام الفائت.. و أتفكر في الأيام القادمة.. العام القادم ..واحلم..و أدعو..و أتمني ..الست استحق الخلوة بنفسي كي أمتعها بعمرها الجديد..أحاسبها علي أفعالها...أصحح لها خطواتها ..أقوم انفعالاتها..نعم..اليوم الأسعد..ليس كما قال أحد الشعراء جئت يا يوم مولدي..جئت آيها الشقي..لا أنا في غاية السعادة بعام عمري الجديد.. اشعر كأنني فراشة تنطلق من بستان لاخر..استنشقت عبير الصباح الباكر..ملاءات صدري بالهواء النقي ..كأنني ولدت للتو احمل نفس البراءة والطاهر ذاتها..ابتعدت عن النافذة ..نظرت في المرآة.. قبلت نفسي بها..من هذه الخمرية..ذات الخصلة البيضاء في شعرها..إنها أنا..مفعمة بالنشاط والحياة والحب..فتحت المذياع ..تسلل إلى .أذني صوت دافي..أنصت إليه ..انه صوت فيروز..تغني في حب المعتاد..( سألوني الناس عنك يا حبيبي.. ) ( كتبوا المكاتيب و أخدها الهوا.. )( بيعز عليا غني يا حبيبي وللأول مرة ما بنكون سوا.. ) ( سألوني الناس عنك سالوني ..التلون راجع اوعوا تلاموني.. ) ( غمضت عينوني..خوف للناس..يشوفك مخبي بعيوني.. ) ( هب الهوا..بكاني الهوا..لاول مرة ما بنكون سوا ) ( طل من الليل قالي ضويني..لاقاني الليل..وطفي قناديلي ).. (ولا تساليني كيف استهديت ..كان قلبي العندي دليلي.. ) (واللي اكتوا بالشوق.. اكتوا.. لاول مرة ما بنكون سوا.. ) تذكرت ساعتها وأنا في غمرة سعادتي بيومي..انه قد يكون هناك ما ينقصي..أو ما قد يشوه جمال فرحتي..ولكن ما الناقص..ما المفقود..اهو شعوري بحريتي..أو قيمة الإنسان في وطني..أم الدعاة الذين ينفون إلى خارج البلاد لمجرد انهم يدعون إلى الفضيلة..ما المفقود..إحساسي بالأمان وسط أسرة كبيرة.. أطرقت برأسي..أغمضت عيني وأنا واقفة في نصف الغرفة ..جاءني طيف لشخص في الظلمة.. أبصرت ملامحه.. أيقنت ما الناقص.. انه هو ..ابتسامه..لمسة يداه.. نظرة عيناه لي وهو يقول لي احبك..ما مرننا به سويا علي مدار السنوات الماضية من عمري.. الفرحة التي كنت عليها عندما ألقاه..الزغاريد وهو يحوط إصبعي بخاتم عليه اسمه..كلمات العشق التي تبدلنها ونحن نكبر سويا ونتعلم كيف نحب سويا نتدرب علي مشاكل الحياة معا..يبكيني وأنا بين ذراعاه..يحمل خطواتي إلى السحاب..فاصبح سيدة الكون و ما فيه..فتحت عيني ..وكنت ساعتها في حال غير الحال .. أمسكت بذلك الجهاز الصغير الذي من خلاله تستطيع أن تتحدث..تسجل أهم لحظات حياتك..فهو قد يعمل ككاميرا للفيديو ..أو للتصوير..أو راديو ..أو قد يتيح لك الدخول علي شبكة المعلومات الدولية ( الإنترنت ) .. كل هذا وأنت ممسك به بين أصابعك لم تتحرك من مكانك ..امسك به..نظرت إليه ..قلبته ذات اليمن وذات الشمال..لما لا يرن هاتفي ...لما لا تأتى عليه مكالمة منه..لقد طال افتراقنا..لا اعرف أهي أيام أم سنوات هي ساعات افتراقنا .. أنا في انتظار مكالمة منه هو..و أتسال ألا يشتاق إليه .. أاخطر علي باله ..هل يتذكر اسمي..ملامحي لازلت في ذاكرته..أم أن البعد قد أنساه من أنا..هل سيتذكر عيد ميلادي ..هل سيتصل ..انه اليوم..يوم مولدي ..واشتاق إلى سماع صوته ..لا أريد شئ غير سماع صوته..فأنا الآن بدونه كأرض بور..صحراء قاحلة..لا زرع فيها .. لا ماء..لا حياه ..أنا بدونه أمراه عاقر لا تنجب.. أو أمراه ثكلي ..أمراه لا عنوان لها..وتضاربت في رأسي الأفكار..ألا زلت علي حبي له..كل المشاعر كما كانت..برغم كل الألم التي سببها .. ووجهت سؤالي إلى قلبي..ألا زلت تهواه يا قلب.. برغم انه هجرك في قمة سعادتك به..أدماك ..تركك في الطريق جثة هامة للوحش تنهش بك..هدم معبد الحب الذي شيدت ..مزق القصيدة التي كتب..برغم انك توسلت إليه آلا يتركك..بكيت أمامه أيام وشهور ليرحمك وليته فعل..أنسيت يا قلب..أنسيت كيف استطاع أن يخلع من إصبعه خاتمك..أنسيت عدد المرات التي جعلك تقف بانتظاره ولم يأتي..أم عدد المرات التي اتصلت به ولم يجيب..وعدد الوعود بالعودة إلى عشك ولم يعد..يا تري يا قلب هل ستسعد به إذا جاءك يركض ..يا قلب هل ستسامحه ..رد عليه يا قلب ..رد عليه يا قلب..سمعت صوت دق..لم اعرف اهو قلبي يجيب عليه بأنه سيسامحه..أم هو صوت هاتفي..أو صوت جرس الهاتف الأرضي..أم صوت الباب ..ولكنه شئ يدق..ليعلن عن قدوم شئ ما..أفقت من حالة الذكري التي كنت بها ..وانتبهت إلى هاتفي الصغير انه يقبع جواري بدون حراك..الهاتف الأرضي..أيضا ليس هو..نعم انه جرس الباب..في هدوء شديد تحركت إلى الباب وكان صوت المذياع يعلو هذه المرة بصوت أم كلثوم وهي تشدو ( أنا وأنت ظلما الحب بأدينا وجينا عليه وجرحناه لحد ما داق حولينا.. محدش منا كان عايز يكون ارحم من التاني ..ولا يضحي عن التاني )..فتحت الباب..وكانت مفاجأة..إنها زهور ..زاهية..تقف إمام الباب..يالها من رائعة.. نظرت إلى الزهور ثم إلى حامل الورد..أخذت البطاقة التي علي الغلاف الشفاف الذي فوق الورد..كنت حذرة جدا..كان قلبي يتمني أن تكون الزهور منه..بل أيقنت أن الزهور منه.. الألوان التي احب..التنسيق الذي اعشق..وعقلي يقول لقلبي إياك أن تتمني هذا.. فهو لم يعد يهوانا..لا تفتح البطاقة يكاد عقلي يلطم قلبي علي خديه ..يتوسل قلبي إلى عقلي أرجوك دعني افتحها أريد أن أرى خط يداه..أريد أن ألمس ما لمسته يداه..أريد أن اقبل هذه الورقة..لا لا تفعل سوف تعود إلى أحضانه ..سيؤذيك من جديد..انه هو ..انه يدعوني لكي أسامحه..لكي نجتمع في عشنا من جديد..ولكن لا..كفاني ما أنا به..فلن أعود ..لن أعود.. تسابق قلبي وعقلي علي هذا الأمر ..ولكن الفائز كانت عينيا عندما أبصرت خطه منمق وجميل كعادته..يهنئني بعيد ميلادي ويتمني لي حياة سعيدة..واسمه في أخر البطاقة..محفور في عقلي ..في قلبي بين ضلوعي وليست علي الورق..كم كنت أتمني أن يتذكرني..أن اخطر علي باله اليوم..اليوم فقط ..أن يتذكرنا هوانا ..أن يفعل أي شي..كنت في انتظار أي شئ منه..حتى لو ورقة فارغة..أشم عليها عبير عطره.. نظرت إلى حامل الورق وكان أسمر البشرة بلون بشرة حبيبي ..وقال لي برجاء الإمضاء علي إيصال استلام الزهور ..في ذهول ..وبرود.. وكأن شخصا آخر غيري هو الذي كان يتذكر...يشتاق..ويتمني ..ويعشق .. قلت له لن استلم الزهور لقد غادرت صاحبت هذا الاسم المكان وما عادت تسكن هنا..

حماتي

- سامية : يا حماتي..يا حماتي…ردي عليا الله يخليكي…ولله يا حماتي لو سبت الفراخ علي النار هتتحرق..وترجعي تسمعيني كلمتين..افتحي الباب ابوس ايدك..اللي علي الباب ايده تقيله هيكسره خلاص…
-ام سيد : ولله يا بنتي ما انا قادرة ..ما انت عارفة رجليه بتنشر عليه..يلا بقي حسن الختام..
- سامية : كدا يا حماتي..طب لوالفراخ اتحرقت..مش هتسممي بدني..وترجعي تقوليلي..لا بتعرفي تطبخي ولا تغسلي..وان ابنك واخد واحده اي كلام..
-ام سيد : معلش بقي يا عيني عليك يا ابني..نصيب قليل وبختك منيل ..يابنتي خلاص بقي ماتجوزتوا واللي كان كان هنعمل ايه كل شئ قسمة ونصيب...
- سامية : كدا يا حماتي برضو ..ما انا عارفة انك مكنتيش عايزة تخلينا نتجوز...وكنت عايزه يخطب البت بت اختك ..
-ام سيد : يا ختي..البت بت اختي دي كانت..بياض ومتختخه كدا..قشطة ..كانت تخينه اه..بس زي الفل يلا بقي..وعندها دلوقتي بدل العيل خمسة ..
- سامية: قصدك ايه يا حماتي...هو اكمني سمرا يعني ورفيعة..دا انا زي القمر...مش احسن ما بقي زي الدبه وبرتا..ابقي رفيعة كدا وزي النحلة ..طب تصدقي بالله يا حماتي
-ام سيد : لا اله الا الله يا عيون حماتك..
- سامية: عيون حماتي..انت بتتريقي عليا يا ام سيد..كدا برضو..بس ماشي ست كبيرة بقي..وعلي العموم انت عارفة كويس ان ابنك حفي عشان يتجوزني..واهلي ماكنوش راضيين..طبعا بنت المعلمين..تتجوز واحد علي قد حاله ..
-ام سيد : بقي اسم النبي حارسك واخده واحد علي قد حاله برضو ..دا خريج جامعه يا عين حماتك...تعليم عالي ..يا خريجة الابتدائية..
- سامية: طب يا حماتي والنبي لنتي فاتحه الباب..مش سامعه الدق خلاص مش هقدر اسيب الفراخ انت قاعده جنب الباب يا حماتي..
-ام سيد : لا مش قادرة.. وبعدين تعالي هنا انت ليه مرحتيش تزوري اخت جوزك ..بعد ما جوزها رجع من السفر...مش عيب عليكي برضو..دي بنتي..
- سامية: يا حماتي..حرام عليكي هو انت طلباتك بتخلص..هو انا عارفة اصلا اشوف امي..علشان ازور بنتك...
-ام سيد : بقولك ايه يا مرات ابني..عارفة لو مرحتيش تزوري اخت جوزك..انت حره بقي..
- سامية: قوليلي يا حماتي..احمرلك حته الفرخه بتاعتك ولا عيزاها مسلوقة زي الدكتور ما قالك..
- ام سيد : حمريها..وفي الزبدة البلدي كمان..انت كمان مش عايزة تأكليني..انا عايشة في خير ابني..انت فاهمة..ولا تكنيش بتصرفي عليا من جيبك..
- سامية: يا حماتي انا خايفة علي صحتك..مش الدكتور قال بلاش المحمر والسمن البلدي..والاكل المسبك..وبعدين انا طول النهار واقفة في المطبخ علشانك..اعمل فطار..وبعدين شاي الظهر..وحاجة علي ما قسم الساعة 2..واوعي الاكل يتاخر عن الساعة 4..وبعدين نحلي بعد المغرب..والعشا ..لازم يكون بعد العشاء علطول..دا انا لو شغاله في مطعم اكيد هريح شوية.ايه مش بتتعبي يا حماتي من الاكل..
-ام سيد : ينهارك منيل بستين نيله..بتعدي عليا الاكل يا بت..ليه يكونش ابوكي الجزار هو اللي بيجبلنا الاكل واحنا مش واخدين بالنا..
- سامية: ايوة يا حماتي انا ابوية ...مش مخليني عايزة حاجة..خيره عليا حتي بعد ما اتجوزت..سيد..الفاكهة والفراخ واللحمة..والخزين..كله يا ختي اول باول..
-ام سيد : ماشي يا بنت الجزار لما يجي سيد ولله لنا قيلاله انك بتقولي انك عايشة في خير ابوكي ومش عايشة في خير جوزك..
- سامية: طب افتحي الباب
-ام سيد : لا
- سامية: عارفة يا حماتي انا عايشة بحس سيد في الدنيا ..هو انا اسوي حاجة من غير سيد..ربنا يخليه ليا..ساترني..ومهنني..ومالي الدنيا عليا..
-ام سيد : ايوه مالي الدنيا عليكي..ماانت مش عارفة تجبلنا حته عيل..يفرح قلبي..
- سامية: عارفة يا حماتي انا لو دخلت الجنه ..
-ام سيد : جنه يا عيون حماتك ابقي قابليني..
- سامية : ايوه انا هدخل الجنه مخصوص علشان مستحملاكي..وصابرة عليكي وعلي كلامك اللي يسم البدن دا..وبعدين ما انتي عارفة يا ام سيد ان احنا رحنا كشفنا..وانا الحمدلله زي الفل..
-ام سيد : قصدك ايه يا بت ..ان ابني مش راجل..دا راجل وسيد الراجالة..دا هو اللي طلعت بيه من الدنيا بعد ابوه الله يرحمه..
- سامية: يا حماتي سبيني اكمل كلامي ..طبعا ليكي حق ما انت مش سامعة من دق الباب اللي فوق دماغك ومش هاين عليكي تفتحي..
-ام سيد : عايزة تقولي ايه تاني كفاية اللي قولتيه..ابني مش راجل وانت عايشة في خير ابوكي ..امال متجوزاه علي ايه..
- سامية: يالهههههههههههوي يارب صبرني..حرام عليكي انا طلاقي هيبقي علي ايدك يا وليه..سيد كمان عمل التحاليل وزي الفل وانت عارفة بس ربنا لسه ماأردش..وبعدين لو مجبتش عيال خالص مش مشكلة كفاية ..سيد عليه بحنيته ..وطبته..وياه يا حماتي..مقولكيش سيد حنين قد ايه خصوصا لما بيكون باله رايئ..
-ام سيد : ايوه يا ختي ..ما انا بسمع الحنيه دي طول الليل..
- سامية: ههههههههههه..اخص عليكي يا حماتي..بتتصنتي علينا عيب دا انت ست كبيرة..
-ام سيد : وانا مالي ياختي يارب بس يجي بفايدة ..
- سامية: عارفة يا حماتي..انا عارفة انت ليه مردتيش تقلعي الاسود بعد جوزك ما مات الله يرحمه....علشان اكيد كان راجل وسيد الرجالة..زي ابنه تمام..سيدي وتاج راسي..
-ام سيد : اه وللهي يا بت..باين عليكي بتفهمي اهه..كان راجل ولا الحكايات..انت عارفة هو مات وانا عندي 23 سنة...عزي يعني..اصل انا متجوزة وعندي 16 سنة..جبت سيد وفتحيه..وهو مات بعد ما ولدت فتحيه بسنتين..يلا الله يرحمه ..كان عامل زي بتوع السيما..راجل طول بعرض..وحنين ..وكريم..وابن بلد..الناس فضلت تعيط عليه سنين لما مات..كانت تيجي سرته بس..ياه الله يرحمه بقي..ومفكرتش ابدا اتجوز بعده..ما ان
اهلي كانو بيضربوني..علشان اوافق بس ابدا..اللي تتجوز راجل زي ابو سيد لايمكن تتجوز بعده..رجل بصحيح مش زي رجالة اليومين دول..الواحد يبقي خايب ومايع..ومنسون كدا في نفسه..ربنا يحميك يا سيد يا بني ..ويرزقك بالعيال..ويهديك الحرباية مراتك..ويخليك ليا..
- سامية: انا حرباية يا حماتي..الله يسامحك..
-أم سيد : هههههههههه...بضحك معاكي يا بت وللهي انت غلبانه..
- سامية: خلاص يا حماتي انا علشان الكلمة الحلوة دي انا هاجي افتح الباب..انا خلصت أليه الفراخ..والغدا بقي جاهز..مستني سيد الرجالة..يارب بالهنا والشفا علي قلبه..وللهي يام سيد..انت مش عارفة انا بحبك قد ايه ..وبموت في منغشتك ليا..ومقدرش استنغني عنك ابدا..الهي يطول في عمرك يارب..
-ام سيد : يلا با بت تعالي افتحي الباب..انت هتاكلي بعلقي حلاوة...
- سامية: حاضر..جايه ..اهه..مين اللي علي الباب...ايوه ياللي بتخبط...مين ..
- سيد : افتحي يا سامية ..انا سيد..حرام عليكوا كل دا سايبني علي الباب وانا شايل علي قلبي كل الحاجات دي..
- سامية : يا لهوي...معلش يا خويا حقك عليا..هات عنك..
- سيد: كدا ياما برضو..مش هاين عليكي تفتحي الباب..
-ام سيد : يوووووه..ما انا قلت مين محدش رد..كسلت اقوم افتح..وبعدين دا بدل ما تيجي تبوس ايد امك وتقولها ازيك ياما..هتزعق فيا..
- سيد : لا ياما العفو..ازيك يا ست الكل وادي ايدك ابوسها..
-ام سيد: شفت مراتك بتقول ايه عليك..
- سامية: يا حماتي طب استني لما ياخد نفسه..
- سيد : عارف ياما قالت ايه ..وعارف انت قلتي ايه ..ما انا بقالي ساعة واقف علي الباب..وانتو الاثنين كل واحد صوتها قد كدا عشان التانية تسمع..تقولش عايشين في فيلا يا خي..هي حته قوضة وصالة ودورة المياة والمطبخ..سمعتوا الجيران صوتكو..
-ام سيد: يووووه..هو انت سمعتنا..
- سيد : ايوه ياما..يا اصيلة لسه فاكره ابويا بعد كل السنين دي..
-ام سيد : يابني وللهي الدمعة فرت من عيني لما البنت مراتك جابت سرت ابوك ..
- سيد : والنبي ياما خليكي حنيه عليها شوية ..دي ملهاش غيرنا دلوقتي..
-ام سيد : عارف يا واد يا سيد وللهي بحبها بس بحب ارغي معاها وشوفها هتستحملني..ولا.. لأ..
- سيد : عارف ياما عارف..
- سامية: الاكل جاهز يا سيد ..يلا يا ام سيد ..الاكل.. هيبرد..يلا يا سيد علشان تحلق تنام شوية بعد الغدا..
-ام سيد : اهمدي يا مرات ابني..الواد جاي تعبان..ارحميه..ينام ايه دلوقتي..
- سامية: يا حماتي بعد الغداء يريحلة شوية حرام دا شقيان..
-ام سيد : يا بنت اطلعي من دول..ما هو كله شقي..
- سيد : خلاص ياما..الاكل بقي...اجي احضر معاكي يا سامية..
- سامية: تعالي يا سيد..
-ام سيد : تعالي يا سيد ..ماشي يا سامية ..طبعا عايزة تاخديه من حضن امه
- سيد : ياما اساعدها برضو..
-ام سيد : روح يا بني روح..لله يسهل لكو..
- سيد : معلش يا سامية استحمليها..امك برضو..
- سامية: فعنيا يا سيد وللهي كله علشان خاطر عنيك..
- سيد : يلا بقي علشان الاكل هيبرد..وعلي فكرة وحشتيني يا بت..
- سامية: تسلملي يا راجلي..يلا يا حماتي الفراخ اللي بالزيدة البلدي بردت..حماتي دا ايه.. لا وللهي لنا مناديالك وهقولك ياما..اشمعنا سيد..مش انت ام سيد..نور عيني وسيدي ورجلي..تبقي امي انا كمان..ومهما عاملتي..ولا قولتي برضو امي...ربنا يخليكي لينا وميحرمناش منك ابدا...