لم تكن تعلم عن الحياة غير الحارة التي كانت تعيش فيها..فقد كانت أفقر من أن تحلم بيوم خارج الحارة.. لا تعرف كيف تبدو الحياة خارج تلك البيوت المبية من حجارة النيل..المصبوغة باللون الاحمر..حتي انها في بعض الاحيان لم تطلي..وبقى اللون الاحمر..مع الزمن..يقتم..ويقتم..ويقتم..حتي يصبح أسود تماما مع مرور الايام..
كانت مجمل ماتعرفه عن الحياة ..انها خلقت لتعبد ربها..ثم تتزوج..وتنجب..ثم تموت..هكذا هي الحياة..عبادة الله..وطاعة والديها..لكي يرضوا عنها فترزق بزوج صالح..كوالدها..ولكنها كانت دائما تدعو ربها في صلاتها أن يكون ميسور الحال..وليس كوالدها..يداه دائما فارغة..لا تحمل الا القليل..دائما ما تختلط حبات عرقه بقوت يوميه..كل أحلامه واحلام اسرته تنحصرفي جر تلك العربة الخشبية..من بدايه شروق الشمس وحتي الغروب يجوب بها الطرقات والحواري..لبيع الخضار..مجمل الاحلام ينحصر في بيع كيلوات الخضار..والعودة بأرغفة الخبر..ودسها في مرق بدون دسم..لتسد جوع الاجسام المنهكة من الفقر ..
كان هذا هو الحال..هذا هو مجمل أحلامها..ان بيع أباها الخضروات والعودة بقوت اليوم..وكانت دائرة حياتها لا تنتهي..حلقات مترابطة..مشابكة..تشدها من كل جانب هي واخواتها البنات الثلاث..كانت هي أصغرهن..أكوام من اللحم تتصارع في غرفة واحدة علي حصيرة واحده في الصيف ولحاف قطني في الشتاء..لتنال جزء بسيط من غطاء مهلل..يستر الاجساد صيفاً وقد يدفيها شتاءً..
تمر الايام وتتزوج الفتيات الواحدة تلو الاخري..ولا يبقي سوها ويرحل الجميع..وتفترش وحدها حصيرة الصيف ولحاف الشتاء..تنتظر عودة الاب وحدها..لان الام رحلت منذ زمن فاصبحت لا تذكر متي كان رحيلها تحديدا..أو كيف كانت ملامحها..وما سبب رحيلها غير انه الفقر والمرض..
أصبحت الان..بعد زواج أختها الاكبر منها سيدة القصر تروح وتجي بمفردها بين أرجائه..تجلس تارة علي الكنبه الخشبية..تقف امام المطبخ الذي هو عبارة عن بابور جاز..تعد الشاي بعد العشاء لوالدها..تغسل الصحون العشاء في أرض الحمام البسيط..تنام تاركة العنان لذراعها وقدامها تتحركان فيما تشاء علي تلك الحصيرة ..
كانت سعادتها لا توصف فأخيرا سوف تذهب للسوق لشراء الجاز لتوقعد البابور..كان ذلك هو المشوار الوحيد الذ ي تذهب اليهن اخواتها..وهو دليل علي الكبر..وعلي استعادها للزواج ..فكل اخواتها تزوج عندما ذهبن لاحضار الجاز..ذهبت الكبري تشتري الجاز ..فقابلها شاب..فطلب الزواج بها..وتزوجت..ثم الاخت التي بعدها..وهكذا..كان يتقدم لهن شباب..فقراء ايضا..فمن أين سيأتين بشباب ميسوري الحال..فالأب علي باب الله..يجره خلفه تلك العربه الخشبية..ويعيش في حارة سكانها من الفقراء اللذين تأزروا علي الفقر سويا..فكونوا أفقر ما يكون من البشر..زوج الرجل الفتيات بمساعدات اهل الخير..وبقيت هي..
تحلم بالعريس الذي سيحضر عن طريق الجاز..وبدأت تجهز نفسها وتستعد للذهاب للمشوار المنتظر..فتغسل جلباب الخروج..وتدخر خمسون قرشاَ لكي تعطيها للمكوجي.. وتستعير من جارتها..طرحتها الجديدة..وترتدي في قدمها صندل من البلاستك..اقنصته من هدايا اهل الخير لزواج اختها..
وراحت تتبختر..أسبوع تلو الاخر..في زيها هذا وهي تشتري الجاز..وكانت كلما خطت خطوتها في طريق بائع الجاز كبر بداخلها حلمها بالعريس..والفستان.. والفرح.. والغرفة الجديدة التي ستنقل اليها..
ودائما ما كانت تتوقف عند الفستان..فلم تزف اخواتها بفتسان ابيض..لم تجر أحداهما علي هذا الحلم فقد كان أكبر من ان يدق أطراف عقولهما..ولكنها كانت تحلم به وتتخيل نفسها في فستان ابيض كما تري في تلفاز جارتها ..فلقد كانوا افقر من ان يمتلكو تلفاز..
دائماً كانت تري البنات تزف في فستان ابيض وتتسأل لما لم يقدر لاخواتها هذا البياض..لما حرمن منه..وهن ملائكة..لم يخرج من بيوتهن الا لبيت ازواجن..ممروراًً بمشوار النصيب الاسبوعي..الذي جلب العرسان..
وكان في داخلها أمل أن العريس المرتقب سيكون ميسور الحال ويشتري..لها فستان أبيض..وسيكون لديها موقد..وسرير يبجب ان تشتري سرير كاخوتها..وايضا مكواه..وتلفاز نعم بالتاكيد..وايضا حوض تغسل فيه صحون الغداء بدل أرض الحمام..تريد حياة مختلفة..غير التي عاشتها..هي واخواتها..فكلتاهما انتقلتا من فقر الي أفقر..انها ترفض هذا الفقر..وستنتصر عليه عندما يدق الباب ذلك العريس..
كانت تخرج في ابهي حله وهي تشتري الجاز..عينها كانت تترقب دائما الشباب..تنظر علي استحياء..تزهو بملابسها البالية..وجم ما كان يقلقها..سواد اصابع اقدامها..لم تعرف ابدا لما هي سواد..كانت تتمني ان ترتدي حذاء مغلق..بدلا من ذلك الصندل المفتوح..فتظهر سواد اصابعها..فقد يعطي هذا انطابع انها غير نظيفة..الفتاه النظيفة في اعتقادها دائما قدمها بيضاء..وكعبها يزهو بالحمرة..وكانت هي جلد قديمها..أسواد بدون سبب واضح..ولعل السبب كان عدم ارتدائها لحذاء طول فترى طفلولتها..فدائما ما كانت تتحرك (حافية) ..
وفي احد الايام واثناء عودتها من المشوار الاسبوعي لشراء الجاز دون ان ينظر احد الشباب او يصفر لها صبي المكوجي..او يقف في طريقها صبي القهوجي..او يصلو صوت بائع البصل الجائل..بانها أحلي من كل الفاكهة..كما كان يحدث ما اخواتها..ايقنت في داخلها ان السبب لعدم وجود اي عريس حتي الان..هو سواد تلك الاصابع..فاتخدت قرار صعب عليها..ولكن لابد منه..وبما انها لن تسطتيع ابدا..شراء حذاء مغلق..قررت ان تسرق واحد.. كان القرار صعب عليها..ولكن ما باليد حيله..سوف تسرق حذاء من امام اي باب من ابواب الجيران..فماذا تفعل..فهي فقيرة..ولن تستطيع تبدير المال..ومن الصعب ان تطلب من ابوها ان يشتري لها حذاء فهو لم يفعل وهي طفلة فدائما ما كانت ترتدي أحذية بنت صاحب محل الجزارة..دائما ما كان المعلم صاحب محل الجزارة يرسل لهم كل البواقي التي لا تحتاج اليها ابنته..حتي بواقي اللحم..يرسلها لهم..وتغير فكرها في ثواني..فلن تسرق فهي لن تغضب ربها وهي تحاول جاهدة الان أن تحصل علي عريس..فلعل غضب الله ينصب عليها فلا يأتي ذلك العريس..سوف تذهب لبنت الجزار..ولكن الوقت تاخر فالشمس الان في كبد السماء..ومتي ستعد الطعام لوالدها..لا سوف تذهب الان ..
ووقف أمام بنت الجراز..تطلب منها في إستحياء..حذاء مغلق..لانها تريد أن تظهر في أبهي الصور أمام الخطاب..ولكن تلك الفتاة ظلت تنظر اليها..وهي لم تفهم أهي نظرة حسنا سأعطيكي الحذاء..ام لا لن استطيع.. أم مري في وقت اخر..وظهر أخيراً رد فعل علي وجه بنت الجزار فلقد نادت علي مخدومتها ونظرت الي قدميها فقد كانت ترتدي حذاء مغلق بالي..ممزق..لا يصلح الاستعمال..طلبت منها ان تخلعه وتطيعه للفتاه لانه سوف تحضر لها حذاء جديد..وأشارت بيدها لكي ترفع الاخري الحذاء البالي من علي الارض وتاخده...
كانت تطير من السعادة وهي تخفي اصابع اقدامها..كانها ولدت من جديد..او كانها تتعلم المشي لأول مرة ..فكانت تمشي علي المهل حفاظاً منها عليه..حتي لا يتمزق..ولم تخبرها سعادتها أنه أصلا ممزق..ولم تخبرها سعادتها انها أهينت عند بنت الجزار..
وضعت الطعام امام والدها..وكان تبتسم في وجه ابتسامة عريضة بلهاء..فسالها عن السبب...فأشارت بسعادة الي الحذاء الذي كانت لاتزال ترتديه..فبتسم وتتم بكلمات اعتقدت انه يدعو فيها للجزار..ولكنه في الحقيقة كان يلعن الفقر الذي جعل ابنته تبتسم لمجرد حصولها علي حذاء بالي متهالك..
وهنا قد اكتملت كل الادوات لاستقبال العريس..الطرحة المستعارة ..الجلباب المكوي..والحذاء المغلق البالي..والاستحمام بالصابون قبل الخروج حتي تصح رائحتها عطره..
شهر..اثنان..ثلاثه..مرت سنة..وهي تخرج كل اسبوع..وكم انطفأت ابتسامتها في هذه السنه..فلم ينظر اليها أحد..ولم يغازلها أحد..ولم يطلبها أحد..كانها شبح يمر في طرقات الحارة في وضح النهار..
واخذت تحسد أخواتها اللاتي..لم يستمر مشوارهن اكتر من ثلاثة اشهر ففط..لقد فاتها قطار الزواج هذا ما كانت تخبره به نفسها بعد انا مرت اسابيع السنة الاولي..وعندما مرت اسابيع السنة الثانية..بدأت تشعر ان الحذاء لن يستمر لاسبوع أخر..فقد انتهي..جلست علي الكنبة الخشبية تبكي بحرقة وتندب حظها العثر..وتشعل البابور لكي يدفئ ليلة الشتاء هذه..وتمازجت دموعها مع قطرات الندي..
وفتحب الباب فجأة ودخل والدها وبصحبته شخص اخر..وهما مبللان عن أخرهما..واغلق الوالد الباب خلفه بشدة كأنه يسد طريق الهواء البارد بجسده ويمنعه من الدخول الي الغرفه..وطلب منها أن تعد له ولضيفه كوبان من الشاي بسرعة..وكانت دموعها لا تزال تنسال..فلم تلاحط وهي تقدم الشاي للضيف انه يختلس النظرات اليها فهي كانت تعتقد انه أحد رفاق والدها..ولكن اباها لم يحضر ابدا احدا من رافقه الي البيت..وشرب الضيف الشاي مرة ومرة اخري..وتوقف المطر..وهم بالانصراف..وقبل الانصراف همس في أذني والدها بانه يريد ان يقرا فاتحه ابنته..ولكن الاب طلب منه ان ياخذ رايها فهذا هو الشرع..واثناء ذلك كانت انزوت في احد اركان الغرفة..فقرب منها ابوها واخبرها ان ضيفه يرد ان يتزوجها..فاخذت تبكي اكتر وقالت انها لا تريد الزواج بشيخ كبير..فطلب منها والدها الاقتراب لكي تسلم علي العريس..
كان والدها دائما يرقب فركها الحائر..وتسائولتها عن سبب التاخير..فقد كان اعلم الناس بدواخل فتاته.. بدأ رحلة البحث عن عريس..حتي وجد ذلك الشاب..فهو اسمر..طويل..شعره اسود..ساعده مرارا في وضع الحضار علي العربة..
عندما نظرت اليه وهي تلقي التحيه.. كان قلبها دهسة حصان بياع الجاز..واختفت من امام ابوها ودخلت الحمام وشدت الستارة التي تفصل الحمام من الغرفة..وسمعت والدها يقول اذا نقرا الفاتحه..وكان تستند هي الي ظهر الحمام مبتسمه...سعيدة وكانها لم تكن تبكي منذ ساعات..
علي صوتها علي والدها وكانت هذه هي المرة الاولي التي تعترض علي اي كلمة يقولها.. وكان هذا الاعتراض امام اخواتها وازواجهن..فهي قبلت بكل شئ..ضد احلامها فقد من اجل ان تتزوج ..ولكنها لن تقبل ابدا..بهذا.. الا ابسط الحقوق..فلن يكون هناك فرح..ووافقت..ولا شبكه..ولا سرير..ولاي عفش جديد..ولا غرفة أكبر..ولا اي شئ..فالعريس سيعيش معهم في نفس الغرفة..فهو يبيع الخصروات..وسوف نشتري القطن فقط من أجل مرتبه العروس..وسوف نحضر الاسطي عايش النقاش يأخد الغرفة وش نظافة..وسوف يبيت ابوها عند إخواتها لمدة اسبوعان..ثم يعود مرة اخري للعيش معهم..بكت بحرقة وهي تحكي لابوها ان هذا كان ضد الاحلام التي عاشتها منذ زمن..فكم حلمت بشقة لا غرفة..بسرير كبير..بمطبخ وحوض لغسيل الاطباق..بلكونة كبيرة تنشر فيها الغسيل..بدل النافذة المطلة علي الشارع فالغسيل يتسخ في ثواني..فكم حلمت وحملت ..فهي لا تريد ان تعيش في فقر مثل اخوتها..ولكنها قلبت كل ذلك..
ولكن لن تتنازل ابدا عن الفتسان الابيض..لم تتنازل عن حلم صورة الزفاف..حاول ابوها ان يهدها..ولكنه ذادت في النحيب..
انا من حقي ان ارتدي فستان ابيض..لم اتزوج بدون الفستان الابيض..كل الفتيات يتزوج بهذا الفستان لا أريد شء في حياتي غير هذا الفستان..وفتحت باب الغرفة وخرجت مسرعة الي الشارع حاولت اخوتها ان يوقفنها ولكنها كانت اسرع من من برق ليالي الشتاء..
وخرجت من الحاره ..الي الشارع وظلت تسير وتبكي..وتسير وتبكي..حتي وجدت نفسها في مكان لا تعرفه..اين انا..لا اعرف..ودب الرعب في قلبها..فهي لم تخرج من قبل الي خارج الحارة..فكيف تعود..اخذت تسال المارة ..اين انا..وكيف اعود الي بيتي..وجدت الوجوة غير الوجوه..لم تري الابتسامة..لم تري نظرة خوف ابيها عليها..وحنان اخواتها..لم تري ابتسامة ذلك العريس بعد قراءة الفاتحة..لم تري..حتي نظرة التعالي التي راتها في عيون بنت الجزار عندما طلبت منها الحذاء..جلست تبكي علي الرصيف..فهي لا تعرف كيف تعود..حتي شعرت بيد تحنو عليها ..وتسالها لما تبكي..وما بها..وحكت لصحابه هذه اليدة ..فكانت سيدة وجهها بشوش..كانها في أواخر العقد الخمسين..وبكتي علي صدرها وهي تجلس بجوارها علي الرصيف..
لم تصدق نفسها وهي تمسكه بيدها..وتشم رائحته..انه كبير جدا..ورائع به فصوص من لؤلؤ..وتل..و لا تعرف ماذا ايضا..انه الكثير والكثير من القماش وقد يكون الستان اذا كان هذا هو الستان..وايضا الطرحة..طويلة..بيضاء بلون الثلج..مطرزة كانها صنعت لملائكة وليس بشر.. والحذاء ايضا من الستان الابيض..أروع ما يكون..
نظرت الي السيدة وارتمت في احضانها وظلت تبكي...تبكي..تبكي..
علقت الانوار..علي نافذة الغرفة..والكل الان يزغرد..ويدق الطبل..تجلس هي والعريس علي الكنبه الخشبية..المفروشة..بقماش جديد مزكرش هو كل جهاز العروسة..
اقربت الرجل ابو البنات..من السيدة.. الضيفة الوحيدة..فالفرح عبارة عن الجيران..والعريس حيث انه مقطوع من شجره..وخوات العروس..واخد يشكرها بشدة علي انها اعطت ابنته فستان الفرح..وانا أعادتها لبيتها..فلولاها ما عرفت طريق العودة ابدا وما تزوجت ابدا..ولما ارتدت فستان الفرح الابيض..سبب المشاكل ابدا
نظره اليه السيدة..بعتاب..وحنو في ان واحد..نظرت ايه وعيناها تخبره..انها سعيدة لانها رات فستان الفرح ترتديه احدي الفتيات..فقد ابي القدر ان يريها ابنتها وهي عروس تتبختر فيه ليله زفافها..فلقد حرمها ابنتها قبل ليال من العرس..ظلت سنوات تخفي فستان العرس عن اعين الناس..وتقرب منه كل مساء تحتضة كانها تحتضن ابنتها..وما تخيلت ابدا انها ستهب هذا الفستان لاي من كان..ولكن ابنته..اسرت قلبها بحلمها بفستان العرس..فهي لم تستطع تحمل رؤية دموعها..من اجل ابسط حقوق الفتاه..في ليلة زفافها..
وكانت نظرات الفرحة تتبادل بين الاهل والضيفة الوحيدة..والكل يراقب..العروس..وهي تبتسم..وترفع فستانها من علي الكنبة الخشبية..وتحركة يمينا ويسارا..وتقف..وتلف الغرفة البسيطة..وتجلس..ثم ترفع قدميها وتلهو بذيل الفستان..تضع الطرحة علي وجهها تاره..وعلي وجه العريس تاره اخري..تلمس بيديها ستان الحذاء تاره..وتجعل العريس يلمس ستان الحذاء تارة اخري.. وبدا الانصراف..واختفي الناس..واغلق باب الغرفة علي العرسان..واقرب منها العريس يتودد..يحنو..يتمم بكلمات..كانه قط..ينادي علي قطته..فتبتعد عنه..فيقترب أكتير..يضحك ..فتبتسم ..وضع امامها صنية الاتفاق..وما بها من دجاجة..وشوية مكرونة.. الزفاف..وطلب منها ان تخلع الفستان ..فنظرت اليه نظرة ثاقبه قاتله..واخبرته..انها ستبيت الليلة مرتدية فستان العرس..وصعدت الي السرير..وأفترشته تماما بفستانها..ونامت...
كانت مجمل ماتعرفه عن الحياة ..انها خلقت لتعبد ربها..ثم تتزوج..وتنجب..ثم تموت..هكذا هي الحياة..عبادة الله..وطاعة والديها..لكي يرضوا عنها فترزق بزوج صالح..كوالدها..ولكنها كانت دائما تدعو ربها في صلاتها أن يكون ميسور الحال..وليس كوالدها..يداه دائما فارغة..لا تحمل الا القليل..دائما ما تختلط حبات عرقه بقوت يوميه..كل أحلامه واحلام اسرته تنحصرفي جر تلك العربة الخشبية..من بدايه شروق الشمس وحتي الغروب يجوب بها الطرقات والحواري..لبيع الخضار..مجمل الاحلام ينحصر في بيع كيلوات الخضار..والعودة بأرغفة الخبر..ودسها في مرق بدون دسم..لتسد جوع الاجسام المنهكة من الفقر ..
كان هذا هو الحال..هذا هو مجمل أحلامها..ان بيع أباها الخضروات والعودة بقوت اليوم..وكانت دائرة حياتها لا تنتهي..حلقات مترابطة..مشابكة..تشدها من كل جانب هي واخواتها البنات الثلاث..كانت هي أصغرهن..أكوام من اللحم تتصارع في غرفة واحدة علي حصيرة واحده في الصيف ولحاف قطني في الشتاء..لتنال جزء بسيط من غطاء مهلل..يستر الاجساد صيفاً وقد يدفيها شتاءً..
تمر الايام وتتزوج الفتيات الواحدة تلو الاخري..ولا يبقي سوها ويرحل الجميع..وتفترش وحدها حصيرة الصيف ولحاف الشتاء..تنتظر عودة الاب وحدها..لان الام رحلت منذ زمن فاصبحت لا تذكر متي كان رحيلها تحديدا..أو كيف كانت ملامحها..وما سبب رحيلها غير انه الفقر والمرض..
أصبحت الان..بعد زواج أختها الاكبر منها سيدة القصر تروح وتجي بمفردها بين أرجائه..تجلس تارة علي الكنبه الخشبية..تقف امام المطبخ الذي هو عبارة عن بابور جاز..تعد الشاي بعد العشاء لوالدها..تغسل الصحون العشاء في أرض الحمام البسيط..تنام تاركة العنان لذراعها وقدامها تتحركان فيما تشاء علي تلك الحصيرة ..
كانت سعادتها لا توصف فأخيرا سوف تذهب للسوق لشراء الجاز لتوقعد البابور..كان ذلك هو المشوار الوحيد الذ ي تذهب اليهن اخواتها..وهو دليل علي الكبر..وعلي استعادها للزواج ..فكل اخواتها تزوج عندما ذهبن لاحضار الجاز..ذهبت الكبري تشتري الجاز ..فقابلها شاب..فطلب الزواج بها..وتزوجت..ثم الاخت التي بعدها..وهكذا..كان يتقدم لهن شباب..فقراء ايضا..فمن أين سيأتين بشباب ميسوري الحال..فالأب علي باب الله..يجره خلفه تلك العربه الخشبية..ويعيش في حارة سكانها من الفقراء اللذين تأزروا علي الفقر سويا..فكونوا أفقر ما يكون من البشر..زوج الرجل الفتيات بمساعدات اهل الخير..وبقيت هي..
تحلم بالعريس الذي سيحضر عن طريق الجاز..وبدأت تجهز نفسها وتستعد للذهاب للمشوار المنتظر..فتغسل جلباب الخروج..وتدخر خمسون قرشاَ لكي تعطيها للمكوجي.. وتستعير من جارتها..طرحتها الجديدة..وترتدي في قدمها صندل من البلاستك..اقنصته من هدايا اهل الخير لزواج اختها..
وراحت تتبختر..أسبوع تلو الاخر..في زيها هذا وهي تشتري الجاز..وكانت كلما خطت خطوتها في طريق بائع الجاز كبر بداخلها حلمها بالعريس..والفستان.. والفرح.. والغرفة الجديدة التي ستنقل اليها..
ودائما ما كانت تتوقف عند الفستان..فلم تزف اخواتها بفتسان ابيض..لم تجر أحداهما علي هذا الحلم فقد كان أكبر من ان يدق أطراف عقولهما..ولكنها كانت تحلم به وتتخيل نفسها في فستان ابيض كما تري في تلفاز جارتها ..فلقد كانوا افقر من ان يمتلكو تلفاز..
دائماً كانت تري البنات تزف في فستان ابيض وتتسأل لما لم يقدر لاخواتها هذا البياض..لما حرمن منه..وهن ملائكة..لم يخرج من بيوتهن الا لبيت ازواجن..ممروراًً بمشوار النصيب الاسبوعي..الذي جلب العرسان..
وكان في داخلها أمل أن العريس المرتقب سيكون ميسور الحال ويشتري..لها فستان أبيض..وسيكون لديها موقد..وسرير يبجب ان تشتري سرير كاخوتها..وايضا مكواه..وتلفاز نعم بالتاكيد..وايضا حوض تغسل فيه صحون الغداء بدل أرض الحمام..تريد حياة مختلفة..غير التي عاشتها..هي واخواتها..فكلتاهما انتقلتا من فقر الي أفقر..انها ترفض هذا الفقر..وستنتصر عليه عندما يدق الباب ذلك العريس..
كانت تخرج في ابهي حله وهي تشتري الجاز..عينها كانت تترقب دائما الشباب..تنظر علي استحياء..تزهو بملابسها البالية..وجم ما كان يقلقها..سواد اصابع اقدامها..لم تعرف ابدا لما هي سواد..كانت تتمني ان ترتدي حذاء مغلق..بدلا من ذلك الصندل المفتوح..فتظهر سواد اصابعها..فقد يعطي هذا انطابع انها غير نظيفة..الفتاه النظيفة في اعتقادها دائما قدمها بيضاء..وكعبها يزهو بالحمرة..وكانت هي جلد قديمها..أسواد بدون سبب واضح..ولعل السبب كان عدم ارتدائها لحذاء طول فترى طفلولتها..فدائما ما كانت تتحرك (حافية) ..
وفي احد الايام واثناء عودتها من المشوار الاسبوعي لشراء الجاز دون ان ينظر احد الشباب او يصفر لها صبي المكوجي..او يقف في طريقها صبي القهوجي..او يصلو صوت بائع البصل الجائل..بانها أحلي من كل الفاكهة..كما كان يحدث ما اخواتها..ايقنت في داخلها ان السبب لعدم وجود اي عريس حتي الان..هو سواد تلك الاصابع..فاتخدت قرار صعب عليها..ولكن لابد منه..وبما انها لن تسطتيع ابدا..شراء حذاء مغلق..قررت ان تسرق واحد.. كان القرار صعب عليها..ولكن ما باليد حيله..سوف تسرق حذاء من امام اي باب من ابواب الجيران..فماذا تفعل..فهي فقيرة..ولن تستطيع تبدير المال..ومن الصعب ان تطلب من ابوها ان يشتري لها حذاء فهو لم يفعل وهي طفلة فدائما ما كانت ترتدي أحذية بنت صاحب محل الجزارة..دائما ما كان المعلم صاحب محل الجزارة يرسل لهم كل البواقي التي لا تحتاج اليها ابنته..حتي بواقي اللحم..يرسلها لهم..وتغير فكرها في ثواني..فلن تسرق فهي لن تغضب ربها وهي تحاول جاهدة الان أن تحصل علي عريس..فلعل غضب الله ينصب عليها فلا يأتي ذلك العريس..سوف تذهب لبنت الجزار..ولكن الوقت تاخر فالشمس الان في كبد السماء..ومتي ستعد الطعام لوالدها..لا سوف تذهب الان ..
ووقف أمام بنت الجراز..تطلب منها في إستحياء..حذاء مغلق..لانها تريد أن تظهر في أبهي الصور أمام الخطاب..ولكن تلك الفتاة ظلت تنظر اليها..وهي لم تفهم أهي نظرة حسنا سأعطيكي الحذاء..ام لا لن استطيع.. أم مري في وقت اخر..وظهر أخيراً رد فعل علي وجه بنت الجزار فلقد نادت علي مخدومتها ونظرت الي قدميها فقد كانت ترتدي حذاء مغلق بالي..ممزق..لا يصلح الاستعمال..طلبت منها ان تخلعه وتطيعه للفتاه لانه سوف تحضر لها حذاء جديد..وأشارت بيدها لكي ترفع الاخري الحذاء البالي من علي الارض وتاخده...
كانت تطير من السعادة وهي تخفي اصابع اقدامها..كانها ولدت من جديد..او كانها تتعلم المشي لأول مرة ..فكانت تمشي علي المهل حفاظاً منها عليه..حتي لا يتمزق..ولم تخبرها سعادتها أنه أصلا ممزق..ولم تخبرها سعادتها انها أهينت عند بنت الجزار..
وضعت الطعام امام والدها..وكان تبتسم في وجه ابتسامة عريضة بلهاء..فسالها عن السبب...فأشارت بسعادة الي الحذاء الذي كانت لاتزال ترتديه..فبتسم وتتم بكلمات اعتقدت انه يدعو فيها للجزار..ولكنه في الحقيقة كان يلعن الفقر الذي جعل ابنته تبتسم لمجرد حصولها علي حذاء بالي متهالك..
وهنا قد اكتملت كل الادوات لاستقبال العريس..الطرحة المستعارة ..الجلباب المكوي..والحذاء المغلق البالي..والاستحمام بالصابون قبل الخروج حتي تصح رائحتها عطره..
شهر..اثنان..ثلاثه..مرت سنة..وهي تخرج كل اسبوع..وكم انطفأت ابتسامتها في هذه السنه..فلم ينظر اليها أحد..ولم يغازلها أحد..ولم يطلبها أحد..كانها شبح يمر في طرقات الحارة في وضح النهار..
واخذت تحسد أخواتها اللاتي..لم يستمر مشوارهن اكتر من ثلاثة اشهر ففط..لقد فاتها قطار الزواج هذا ما كانت تخبره به نفسها بعد انا مرت اسابيع السنة الاولي..وعندما مرت اسابيع السنة الثانية..بدأت تشعر ان الحذاء لن يستمر لاسبوع أخر..فقد انتهي..جلست علي الكنبة الخشبية تبكي بحرقة وتندب حظها العثر..وتشعل البابور لكي يدفئ ليلة الشتاء هذه..وتمازجت دموعها مع قطرات الندي..
وفتحب الباب فجأة ودخل والدها وبصحبته شخص اخر..وهما مبللان عن أخرهما..واغلق الوالد الباب خلفه بشدة كأنه يسد طريق الهواء البارد بجسده ويمنعه من الدخول الي الغرفه..وطلب منها أن تعد له ولضيفه كوبان من الشاي بسرعة..وكانت دموعها لا تزال تنسال..فلم تلاحط وهي تقدم الشاي للضيف انه يختلس النظرات اليها فهي كانت تعتقد انه أحد رفاق والدها..ولكن اباها لم يحضر ابدا احدا من رافقه الي البيت..وشرب الضيف الشاي مرة ومرة اخري..وتوقف المطر..وهم بالانصراف..وقبل الانصراف همس في أذني والدها بانه يريد ان يقرا فاتحه ابنته..ولكن الاب طلب منه ان ياخذ رايها فهذا هو الشرع..واثناء ذلك كانت انزوت في احد اركان الغرفة..فقرب منها ابوها واخبرها ان ضيفه يرد ان يتزوجها..فاخذت تبكي اكتر وقالت انها لا تريد الزواج بشيخ كبير..فطلب منها والدها الاقتراب لكي تسلم علي العريس..
كان والدها دائما يرقب فركها الحائر..وتسائولتها عن سبب التاخير..فقد كان اعلم الناس بدواخل فتاته.. بدأ رحلة البحث عن عريس..حتي وجد ذلك الشاب..فهو اسمر..طويل..شعره اسود..ساعده مرارا في وضع الحضار علي العربة..
عندما نظرت اليه وهي تلقي التحيه.. كان قلبها دهسة حصان بياع الجاز..واختفت من امام ابوها ودخلت الحمام وشدت الستارة التي تفصل الحمام من الغرفة..وسمعت والدها يقول اذا نقرا الفاتحه..وكان تستند هي الي ظهر الحمام مبتسمه...سعيدة وكانها لم تكن تبكي منذ ساعات..
علي صوتها علي والدها وكانت هذه هي المرة الاولي التي تعترض علي اي كلمة يقولها.. وكان هذا الاعتراض امام اخواتها وازواجهن..فهي قبلت بكل شئ..ضد احلامها فقد من اجل ان تتزوج ..ولكنها لن تقبل ابدا..بهذا.. الا ابسط الحقوق..فلن يكون هناك فرح..ووافقت..ولا شبكه..ولا سرير..ولاي عفش جديد..ولا غرفة أكبر..ولا اي شئ..فالعريس سيعيش معهم في نفس الغرفة..فهو يبيع الخصروات..وسوف نشتري القطن فقط من أجل مرتبه العروس..وسوف نحضر الاسطي عايش النقاش يأخد الغرفة وش نظافة..وسوف يبيت ابوها عند إخواتها لمدة اسبوعان..ثم يعود مرة اخري للعيش معهم..بكت بحرقة وهي تحكي لابوها ان هذا كان ضد الاحلام التي عاشتها منذ زمن..فكم حلمت بشقة لا غرفة..بسرير كبير..بمطبخ وحوض لغسيل الاطباق..بلكونة كبيرة تنشر فيها الغسيل..بدل النافذة المطلة علي الشارع فالغسيل يتسخ في ثواني..فكم حلمت وحملت ..فهي لا تريد ان تعيش في فقر مثل اخوتها..ولكنها قلبت كل ذلك..
ولكن لن تتنازل ابدا عن الفتسان الابيض..لم تتنازل عن حلم صورة الزفاف..حاول ابوها ان يهدها..ولكنه ذادت في النحيب..
انا من حقي ان ارتدي فستان ابيض..لم اتزوج بدون الفستان الابيض..كل الفتيات يتزوج بهذا الفستان لا أريد شء في حياتي غير هذا الفستان..وفتحت باب الغرفة وخرجت مسرعة الي الشارع حاولت اخوتها ان يوقفنها ولكنها كانت اسرع من من برق ليالي الشتاء..
وخرجت من الحاره ..الي الشارع وظلت تسير وتبكي..وتسير وتبكي..حتي وجدت نفسها في مكان لا تعرفه..اين انا..لا اعرف..ودب الرعب في قلبها..فهي لم تخرج من قبل الي خارج الحارة..فكيف تعود..اخذت تسال المارة ..اين انا..وكيف اعود الي بيتي..وجدت الوجوة غير الوجوه..لم تري الابتسامة..لم تري نظرة خوف ابيها عليها..وحنان اخواتها..لم تري ابتسامة ذلك العريس بعد قراءة الفاتحة..لم تري..حتي نظرة التعالي التي راتها في عيون بنت الجزار عندما طلبت منها الحذاء..جلست تبكي علي الرصيف..فهي لا تعرف كيف تعود..حتي شعرت بيد تحنو عليها ..وتسالها لما تبكي..وما بها..وحكت لصحابه هذه اليدة ..فكانت سيدة وجهها بشوش..كانها في أواخر العقد الخمسين..وبكتي علي صدرها وهي تجلس بجوارها علي الرصيف..
لم تصدق نفسها وهي تمسكه بيدها..وتشم رائحته..انه كبير جدا..ورائع به فصوص من لؤلؤ..وتل..و لا تعرف ماذا ايضا..انه الكثير والكثير من القماش وقد يكون الستان اذا كان هذا هو الستان..وايضا الطرحة..طويلة..بيضاء بلون الثلج..مطرزة كانها صنعت لملائكة وليس بشر.. والحذاء ايضا من الستان الابيض..أروع ما يكون..
نظرت الي السيدة وارتمت في احضانها وظلت تبكي...تبكي..تبكي..
علقت الانوار..علي نافذة الغرفة..والكل الان يزغرد..ويدق الطبل..تجلس هي والعريس علي الكنبه الخشبية..المفروشة..بقماش جديد مزكرش هو كل جهاز العروسة..
اقربت الرجل ابو البنات..من السيدة.. الضيفة الوحيدة..فالفرح عبارة عن الجيران..والعريس حيث انه مقطوع من شجره..وخوات العروس..واخد يشكرها بشدة علي انها اعطت ابنته فستان الفرح..وانا أعادتها لبيتها..فلولاها ما عرفت طريق العودة ابدا وما تزوجت ابدا..ولما ارتدت فستان الفرح الابيض..سبب المشاكل ابدا
نظره اليه السيدة..بعتاب..وحنو في ان واحد..نظرت ايه وعيناها تخبره..انها سعيدة لانها رات فستان الفرح ترتديه احدي الفتيات..فقد ابي القدر ان يريها ابنتها وهي عروس تتبختر فيه ليله زفافها..فلقد حرمها ابنتها قبل ليال من العرس..ظلت سنوات تخفي فستان العرس عن اعين الناس..وتقرب منه كل مساء تحتضة كانها تحتضن ابنتها..وما تخيلت ابدا انها ستهب هذا الفستان لاي من كان..ولكن ابنته..اسرت قلبها بحلمها بفستان العرس..فهي لم تستطع تحمل رؤية دموعها..من اجل ابسط حقوق الفتاه..في ليلة زفافها..
وكانت نظرات الفرحة تتبادل بين الاهل والضيفة الوحيدة..والكل يراقب..العروس..وهي تبتسم..وترفع فستانها من علي الكنبة الخشبية..وتحركة يمينا ويسارا..وتقف..وتلف الغرفة البسيطة..وتجلس..ثم ترفع قدميها وتلهو بذيل الفستان..تضع الطرحة علي وجهها تاره..وعلي وجه العريس تاره اخري..تلمس بيديها ستان الحذاء تاره..وتجعل العريس يلمس ستان الحذاء تارة اخري.. وبدا الانصراف..واختفي الناس..واغلق باب الغرفة علي العرسان..واقرب منها العريس يتودد..يحنو..يتمم بكلمات..كانه قط..ينادي علي قطته..فتبتعد عنه..فيقترب أكتير..يضحك ..فتبتسم ..وضع امامها صنية الاتفاق..وما بها من دجاجة..وشوية مكرونة.. الزفاف..وطلب منها ان تخلع الفستان ..فنظرت اليه نظرة ثاقبه قاتله..واخبرته..انها ستبيت الليلة مرتدية فستان العرس..وصعدت الي السرير..وأفترشته تماما بفستانها..ونامت...
أسلوبك الروائي متميز ..
ReplyDeleteبس حاولي تخفي كم الكاّبة شوية :)
أستمري
حاضر هحاول...
ReplyDeleteبس في حاجات في المدونة ...
حلوة كتير
ومفهاش كأبه...
ياريت تبقي تقرها برضو
الاول كل سنة وانتي طيبة ورمضان كريم
ReplyDeleteبصراحة قصة روعه مش هقولك انا بكيت وانا بقراها واندمجت معها بشكل كبير جدا ابسط احلامها انها تلبس فستان الفرح الابيض طبعا دا حلم كل فتاة بس شوفي هي تنازلت عن حاجات كتير اوي مقابل الفستان الابيض والحذاء الستان بجد انتي فنانة والقصة هايلة
تسلم ايديكي
اول زيارة لمدونتك مش هتكون الاخيرة باذن الله
تحياتي
كل سنة وانتي طيبة يارحوبة
ReplyDeleteوعيد سعيد ياقمر مستنية البوست الجديد
هابي عيد
قصة أكثر من رائعة يمكن ليها صلة بالحقيقة
ReplyDeleteأسلوبك أكثر من رائع
كل سنة وحضرتك طيبة
جميلة اوى قصة فستان الفرح ده. فعلا فى ناس احلامهم ابسط بكتير مما يمكن تخيله
ReplyDeleteربنا يوفقك يا روبى
ام عمر........
تسلمي يا قلبي..يا سماح ...
ReplyDeleteيارب كمان الباقي يعجبك...
i love the story with all the details.
ReplyDeleteit shows the mix of simplicity, shalowness and social pressure that exist in the Egyptian society.